لقاء لجنة التنسيق الوطنية؛ صونا للجامعة المغربية من التخريب، وتعزيزا للفعل الطلابي المسؤول

شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية السويسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، اليوم السبت 22 نونبر 2025، انعقاد لجنة التنسيق الوطنية المبرمة تحت شعار:”فعل طلابي واع ومسؤول ضد سياسات التخريب و الإرتجال”. ويعتبر هذا اللقاء أحد أبرز المحطات التنظيمية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لما يشكله من فرصة حقيقية تجمع ممثلي مكاتب تعاضديات وكتاب فروع الاتحاد بالجامعات المغربية وأعضاء المجلس الوطني وأعضاء الكتابة الوطنية، لتقييم أدائها الميداني وتتبع عمل الهياكل المحلية والوطنية؛ فضلا عن الوقوف على القضايا الرئيسة للجامعة العمومية وعلى رأسها الدفاع عن مجانيتها واستقلاليتها، وضمان جودة التكوين والتحصيل العلمي وتحصين المكتسبات التاريخية.
واعتبر هذا اللقاء فرصة للتنويه بجهود مناضلي ومناضلات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عبر هياكله المحلية فيما يتعلق بنضالاتها عن حقوق الطلبة والدفاع عن مصالحهم، وانخراطها المستمر في القضايا المجتمعية والوطنية، وقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبار مركزية مكانتها داخل الاتحاد وداخل الوجدان الطلابي المغربي، لا سيما في ظل السياق العالمي المحتدم الذي يشهد تصعيدا مستمرا ضد الشعب الفلسطيني الأبي.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الكاتب الوطني الطالب عدنان ندير، أن انعقاد لجنة التنسيق لهذه السنة يأتي في سياق عالمي وأممي ثابت في جوهره ومماثل للسنة الماضية، رغم الإعلان الرسمي عن وقف الحرب في قطاع غزة، معتبرا أن قرار مجلس الأمن الأخير لا يعدو كونه شكلا جديدا من الاحتلال والوصاية الأجنبية، رغم ما رافقه من تغييرات طفيفة وأرقام جديدة. كما أشار إلى استمرار المأساة الإنسانية والإبادة الجماعية التي يواجهها الشعب السوداني في ظل صمت رسمي مطبق.
وأضاف ندير أن الاجتماع ينعقد أيضا في سياق وطني دقيق يتسم بتنزيل استعجالي لمشروع القانون رقم 59.24، وهو ما يفرض على الهياكل النقابية تعزيز حضورها الميداني وتطوير أدوات اشتغالها رغم ما تضمنه من إقصاء وتضييق صريح على الفعل الطلابي النقابي. وقد عكس شعار لجنة التنسيق هذه الضرورة التنظيمية، مؤكدا أهمية الانتخابات السنوية كتجسيد لمبدأ الديمقراطية والفعل المسؤول، وما يرافق ذلك من تصد للهجمات والاختلالات، وللمسار التخريبي الذي تعرفه الجامعة المغربية على وجه العموم، بعد توالي مشاريع إصلاح التعليم العالي دون الوقوف حقيقة على سبل تحقيق ذلك بتبني مقاربة تشاركية تشمل كل مكونات الجسم الطلابي وتسعى إلى تغيير جذري لجملة الإكراهات والمشاكل البنيوية.
وفي هذا السياق، وخلال الجلسة الأولى المخصصة لمناقشة مشروع القانون 59.24، قدم نائب الكاتب الوطني، الطالب عدنان اللغميش، عرضا بعنوان: “قراءة نقدية في مشروع القانون”. وقد بسط في مداخلته مختلف الجوانب القانونية المرتبطة بالمشروع، الذي يأتي امتدادا لسلسلة من المشاريع والإصلاحات السابقة التي رفعت لها شعارات واسعة دون أن تسند إلى آليات تنفيذ واضحة، مسلطا الضوء على إشكالات التنزيل وغياب الرؤية المتكاملة.
وتوقف اللغميش عند الدور الذي يلعبه الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بهياكله ومؤسساته التنظيمية، في مواجهة ما تعرفه الجامعة المغربية من اختلالات بنيوية واختراقات متنامية. كما تناول في محورٍ آخر الاختلالات المنهجية التي تطبع تنزيل المشروع، في ظل غياب مقاربة تشاركية حقيقية تفسح المجال أمام الفاعلين المعنيين من نقابة أساتذة التعليم العالي والجسم الإداري وممثلي الطلاب عبر التنسيقيات والهيئات الوطنية.
وفي تصريح خاص للموقع الرسمي للاتحاد، قال الطالب عدنان اللغميش إن المتتبع لمسار إعداد قانون 59.24 يلمس بشكل جلي أن السمة البارزة التي طبعت هذا المسار هي الاستعجال الكبير في دفعه نحو المسطرة التشريعية؛ إذ لم يكد مشروع القانون يُنشَر من طرف الأمانة العامة للحكومة مع بداية شهر غشت، حتى تمت برمجته والمصادقة عليه داخل المجلس الحكومي بتاريخ 28 غشت، وفي قلب العطلة الصيفية. وأكد أن هذه الفترة يفترض فيها أن تتوقف أغلب الأنشطة الجامعية، فضلا عن تواجد المعنيين المباشرين خارج مقرات العمل، مما يجعل هذا التسريع غير المبرر مؤشرا واضحا على رغبة في تمرير المشروع بعيدا عن أعين الفاعلين الأساسيين؛ ومشددا هذا ما يعزز الانطباع أن الوزارة تعتمد مقاربة فوقية أحادية.
وأضاف اللغميش أن مسار تحضير هذا القانون، الذي غاب عنه أي تقييم جاد ومسؤول لاختلالات قانون 00.01، يشكل بدوره دليلا إضافيا على أن العملية برمتها اتسمت بالاستعجال، ولم تتح لها المقومات التشاركية ولا الخطوات التشخيصية الضرورية لمراجعة القانون السابق مراجعة موضوعية.
أما الجلسة الثانية من لقاء لجنة التنسيق الوطنية، فقد خصصت لمدارسة التعديلات التي جاء بها دفتر الضوابط البيداغوجية، بهدف رصد مكامن الضعف والاختلالات التي رافقت تنزيله. وفي هذا الصدد، قدم الكاتب الوطني الطالب عدنان ندير وعضو الكتابة الوطنية الطالب حمزة الودان تقريرا حول تقييم سنتين من تنزيل الدفاتر البيداغوجية الجديدة، إذ عرضا بالتفصيل تقريرا حول مجموعة من الاختلالات التي تم رصدها في خمسة عشر مؤسسة تعليمية، خاصة فيما يتعلق بتدريس اللغات ووحدات القوة، وذلك من حيث ضعف التأطير البيداغوجي واختلال صارخ في منهجية التدريس، وانعدام البيئة الملائمة التي تفرضها العملية التعليمية من شروط الجودة وتكافؤ الفرص.
كما تطرق الودان إلى الدفتر البيداغوجي الجديد الذي تمت المصادقة عليه في محاولة لتدارك ما خلفه دفتر 2023 من أزمات على مستوى تدريس اللغات ووحدات القوة ونظام المسالك. وواصل مبينا تجليات ذلك من حذف عدد من المسالك ودمج أخرى بطريقة ارتجالية، وهو ما اعتبره سببا جليا في الارتباك الواسع الذي عم الأوساط الطلابية، خاصة مع ما رافق ذلك من تأخر فعلي في انطلاق الدراسة.
كما تم تقديم واستعراض التقريرين الأدبي والمالي بعد مرور سنة على انتخاب القيادة الجديدة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب؛ وذلك من خلال تسليط الضوء على مختلف المحطات التنظيمية والنضالية التي طبعت السنة المنصرمة، إضافة إلى الحصيلة المالية وآليات تدبيرها بما يرسخ مبادئ الشفافية وحسن التدبير .
وفي إطار تعزيز هيكلة الأجهزة الوطنية وتقوية حضورها التنظيمي، شهدت أشغال اللقاء انتخاب ثلاثة أعضاء جدد لملء المقاعد الشاغرة داخل الكتابة الوطنية، ويتعلق الأمر بالطالبتين فاطمة الزهراء مجيد وحفصة رادي، وبالطالب ياسين الفراك. وجرت عملية الانتخاب في أجواء اتسمت بالشفافية والديمقراطية وروح المسؤولية، بما يعكس الإرادة المشتركة في دعم الجهاز التنفيذي للاتحاد.
واختتاما لأشغال لقاء لجنة التنسيق الوطنية، عقدت جلسة أخيرة ختامية تمت خلالها مناقشة آفاق العمل خلال المرحلة المقبلة، وتقديم مجموعة من المقترحات العملية، فضلا عن تسجيل الملاحظات التنظيمية التي من شأنها الرفع من وتيرة الأداء الميداني من داخل مختلف الفروع.
وقد خلصت إلى التأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك وتعزيز التنسيق بين هياكل الاتحاد، بما يجسد مبادئه الراسخة في العمل الجاد الموحد والمسؤول، والدفاع عن قضايا الطالب والأمة والجامعة العمومية.