
صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال، يوم الأربعاء 17 دجنبر، على مشروع القانون 59.24، في خطوة تؤكد مرة أخرى إصرار الوزارة الوصية على تمرير سياسات مفروضة بالقوة، ضاربةً عرض الحائط كل الأصوات الحرة والانتقادات الجادة التي حذّرت من خطورة هذا المشروع على مستقبل الجامعة العمومية. لقد تم تمرير المشروع في مناخ من الإقصاء والتجاهل المتعمد، دون أي نقاش ديمقراطي حقيقي يُشرك الطلبة والأساتذة، والنقابات والأطر الجامعية، في رسم معالم ما يُسمّى زورًا «إصلاحًا».
إن الرفض القاطع لهذا المشروع ينبع من اختلالات منهجية خطيرة، أبرزها تنزيله الفوقي والاستعجالي، الذي لا يقوم على التقييم ولا على التقويم، بل على منطق الفرض والإملاء، مع إقصاء متعمّد لمكوّنات أساسية لا تقوم الجامعة بدونها. وهو ما يكشف أن الأمر لا يتعلق بإصلاح، بل بإعادة هندسة الجامعة وفق منطق التحكم والهيمنة.
أما على مستوى المضمون، فإن مشروع القانون 59.24 يشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الجامعة العمومية، وضربًا سافرًا لمبادئ الديمقراطية، من خلال تكريس ما يسمى بـ«مجلس الأمناء» كأداة وصاية، أغلب أعضائه مُعيّنون، مع تغييب كلي ومقصود للصوت الطلابي. كما يفتح الباب واسعًا أمام التضييق على الحريات النقابية، وتجريم الصوت الحر داخل الجامعة، بما يحولها من فضاء للنقاش والمعرفة إلى مؤسسة خاضعة ومكمّمة.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يضرب المشروع في عمق مجانية التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص، خاصة عبر تغيير منهجية الولوج إلى سلك الماستر، بما يكرس منطق الإقصاء الطبقي، ويُشرعن المتاجرة في الشهادات، ويغذي الفساد الإداري الذي طالما أنهك الجامعة المغربية.
وعليه، فإن مشروع القانون 59.24 ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل تفكيك الجامعة العمومية، وتشريع الهجوم على مكتسبات الطلبة التاريخية. إن تمرير هذا المشروع يؤكد أن منطق الوصاية لا يزال هو الحاكم، وأن الحديث عن الإصلاح ليس إلا غطاءً لسياسات تخريب ممنهجة.
وأمام هذا الوضع الخطير، فإن مسؤولية التصدي لهذا المشروع تقع على عاتق جميع مكونات الجامعة، بما يستدعي توحيد الجهود ولم شتات الحركة الطلابية. وفي هذا السياق، يواصل مناضلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، عبر مكاتب التعاضديات والفروع، خوض معارك نضالية مسؤولة، وتنظيم أشكال احتجاجية وتوعوية تهدف إلى فضح مضامين هذا القانون، ورفع وعي الطلبة بمخاطره، والتصدي لكل السياسات التي تستهدف ضرب مجانية التعليم، وخنق الفعل الطلابي، والزحف على حقوق الطلبة المشروعة.
الجامعة العمومية خط أحمر، ومكتسبات الطلبة ليست مجالًا للمساومة.