الرئيسيةرأي حر

كُنْ أنت اللَّبِنَة

%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%af%d9%87-02
بقلم: الطالبة آسية لوليدي

  ” فليكن مجتمعنا بيتا نَهُمُّ ببناءه و كل واحد منا لبنة أساس , إذن بالتأكيد نحتاج إليك و إليها و إليهم جميعا حتى يقوم البناء و يشتد و يقاوم الرياح القوية و الأمطار العاصفة و الشمس الحارقة . “

   كلمة مشجعة, أليس كذلك ؟ ماذا إذن لو زرعناها في قلب الطفل والمراهق والراشد , بدل الخطاب البائس و المتشائم المنتشر في الإعلام  والمدارس , الذي يحدد المستقبل الزاهر و فاعلية الإنسان و نجاحه في أن يصبح طبيبا أو مهندسا أو أستاذا أو شرطيا , و هنا تقف القائمة , فما غير ذلك ليس مفيدا و ليس مهما , فيضحي بذلك الطالب محتجزا بين هذه القضبان الأربعة لا يعرف غيرها , فتجده يجيب و هو ابن الستة أو السبعة أعوام عن حلمه في المستقبل ” أريد أن أصبح طبيبا ” فيبستم في وجهه الجميع و يصفقون له , و لا أعارض فالتشجيع ضروري , لكن لا نجعله رهينا بمستقبل مجهول فيتوقف و يصبح توبيخا و تحقيرا إذا ما أخذت الحياة منحى آخر مع هذا الطفل , فبدل أن يصبح طبيبا أصبح عاملا بسيطا أو مهنيا أو بائعا متجولا و ربما حتى عاطلا رغم بذله للجهود    و تحديه للصعاب ؛ و كأن البناء يحتاج للإسمنت فقط .

   قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في رواية للإمام أحمد ” كُلُّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَه “ , فلكل واحد منا قدرات مادية و بدنية  ونفسية , وتحديد مستقبل واحد لأفراد مختلفين معادلة لا حل لها , لأن المجتمعات الناجحة تعمل على تطوير الفرد بقدراته الخاصة منذ نشأته وفتح مجالات الدراسة و كذا العمل له  لدمجه في المجتمع و تعزيز الثقة في نفسه إثر تحسيسه بأهمية ما يقدمه  وتحميله مسؤولية إنجاح عمله من أجل نجاح مجتمعه ؛ معادلة متساوية الطرفين .

   و إننا في عالمنا العربي نطمح لبناء مجتمعات طاهرة تخلف المجتمعات الفاسدة التي لا بد له أن تسقط بسقوط المفسدين و تعويضهم بصالحين وصالحات في شتى الميادين , في الطب و الهندسة  و التعليم  و الأمن و البيئة و التجارة و الفن إلى غير ذلك , فاعلون إيجابيون في المجتمع واثقون في قدراتهم مؤمنون بأحلامهم و أهدافهم التي يسعون لتحقيقها بالتخطيط , و صدق الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة و السلام حين قال “اليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُفلًى “ رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه , فلم يجعل عليه الصلاة و السلام نوع المهنة هي معيار التمييز بين الناس , و نستثني من هذا طبعا المهن المحرمة والمشبوهة , بل حدده في الاجتهاد و العمل و الكَدِّ بدل الاتكال على معيل فيد المعطي خير من يد الآخذ , فانهض بحالك و اعمل من حيث أنت بصفتك فردا في المجتمع و غيابك يعني تأخر بناء المجتمع الذي تتمنى رؤيته اليوم قبل الغد و “لا تستمر في حساب الأيام , و لكن اجعل تلك الأيام تُحسَبُ لك “– محمد علي كلاي – , و اعلم في الأخير أنه “لا تُؤخذ الدنيا بالتمني و لكن تُؤخذ الدنيا غَلابا “ –أحمد شوقي- , وأن “من يتوكل على الله فهو حسبه” – سورة الطلاق الآية 3 – و “إذا عزمت فتوكل على الله “– سورة آل عمران الآية 159 – .

وفقنا الله و إياكم للخير .

بقلم: الطالبة آسية لوليدي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium