رأي حر

منحة الطلاب بين التفخيم والترقيق

لا يجادل أحد في كون الطلبة من أكثر الفئات المتضررة في المغرب جراء السياسات التعليمية والاقتصادية الفاشلة المتعاقبة على المغرب، كما لا يشك أحد بأن ركيزة أي تغيير وبناء للمجتمع -والثورات العربية ليست عنا ببعيد- هم الشباب وخاصة الشباب المتعلم الواعي بأحوال مجتمعه وقضايا أمته العربية والإسلامية.
يعيش طلاب المغرب معاناة يومية تبدأ منذ الاستيقاظ إلى حين العودة من قاعات الدروس مساء، حافلات قليلة ومتهالكة تذكرنا بالماضي القديم مفتقرة لكل شروط السلامة والوقاية ، وكليات من زمن الحماية والاستعمار في كل يوم نسمع خبر سقوط أحد أسوارها وجدرانها ليكون دائما الضحية الطالب المسكين، ومكتبات مملوءة بالكراسي والطاولات لكنها مفتقرة للمراجع والمصادر التي يحتاجها الطالب ناهيك عن صعوبة البحث فيها دون الحديث عن التجهيزات الأخرى كالحواسيب والانترنيت…، ومطاعم جامعية في وضعية كارثية وأحياء جامعية الداخل إليها محضوض والخارج منها مفقود…تلكم إدن وضعية طالب العلم في مغرب 2012 مغرب موازين ومهرجانات الضحك في مراكش و فاس..
ما دمنا في المغرب مغرب المتناقضات والكريمات فلكل أسبوع غرائبه وعجائبه ومن متناقضات هذا الأسبوع وفي ظل الوضعية المزرية للطالب ما صرح به أحد المسؤولين الحكوميين ولعله مصطفى الخلفي الطالب السابق إن لم نقل المناضل السابق خبر الزيادة الهزيلة في المنحة الهزيلة التي لا تكفي لشيء في زمن ارتفعت فيه الأسعار، الخبر نزل كالصاعقة على طلاب طالما انتظروا وناضلوا من أجل الزيادة المشرفة في المنحة التي تغير كل شيء ولم تتغير منذ ما يقارب 30 سنة، وفي خبر الزيادة في المنحة متناقضات ارتأيت الحديث عنها وأهمها:
الأمر الأول: من الغريب أن نسمع خبر الزيادة الهزيلة  من طرف الوزير مصطفى الخلفي الطالب السابق و المسؤول السابق في منظمة التجديد الطلابي الذي طالما ندد بوضعية الطلاب المزرية و الكارثية، فهل هو بريق الكراسي أم أن الأمر فيه ” إن ” .
الأمر الثاني: أخطر من الأول وهو أن الزيادة المروج لها دون حشمة أو حياء وبعد 30 سنة تساوي 200 درهم، زيادة تذكرنا بالقولة الشهيرة الجنازة كبيرة والميت فار.
الأمر الثالث: أخطر من الأول والثاني وهو نسبة الزيادة لنضالات (منظمة التجديد الطلابي) كما جاء في موقع هيسبريس، مع العلم أن الكل يعلم ويقر بأن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب  في جميع برامجه السنوية النقابية رفع شعار الزيادة في المنحة ونظم لهذا الغرض المئات من الوقفات والمسيرات والاضرابات…. وكان آخرها الوقفة الوطنية في الرباط أمام وزراة التربية الوطنية التي هوجمت من طرف قوات القمع المغربية.
وختاما أقول أن التاريخ لا يرحم وأنه لا يصح إلا الصحيح، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى امرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق