الرئيسيةرأي حر

الحوار المنشود

محمد علوي مدغري
محمد علوي مدغري
بقلم : محمد علوي مدغري
يعتبر الحوار أكثر المفاهيم إسالة للحبر و أكثرها إنجازاً للأعمال و الأفعال ، رغم ذلك فكثيراً ما انحرفت معانيه و اختلطت دلالاته . فأصبح الحوار أحياناً أداة لممارسة الغموض و التمويه .

إن الحوار قضية جامعة تتمحور حول مطالب التغيير و البناء ، تغيير شامل و بناء قوي. لنتجاوز بذلك حوار الأشخاص إلى حوار التغيير و البناء على قاعدة مجتمعية ( مشروع مجتمعي) ، المؤسسة فيه وسيلة للبناء و ليست غايته.
إن الواقع المعاش ضاق ذرعاً من الحوارات الزائفة (حوارات الدجاج العنيفة حول الفتات) و أصبح بحاجة إلى حوار الأصول ، حوار يكشف الحجب عن الخبايا و يتمحص مواقع القوة و الضعف ليؤسس بذلك قاعدة البناء الصلبة ، هنا يتجلى بين أيدينا سؤال ملح : على أي أرضية يتوجب البناء؟؟
إن حديثنا كما حاجتنا إلى حوار الحرية و العدالة الإجتماعية لا الحوار الذي تفرضه آلة القمع و الإستبداد، فالحوار الذي نحن بحاجته يستند إلى قضية و يتم البحث من خلاله عن محاور التلاقي في مستوى من المستويات ، أهم شروطه وضوح القضية وضوحاً تاماً يضفي على أداة الحوار معنى و فاعلية . هذا الوضوح هدفه إبراز أصول البناء و من ثمة القضية التي ينبغي الإشتغال عليها . 
بما أن الحوار لا ينفصل عن الحرية فهو عملية مجتمعية و سياسية يحتضنها المجتمع في كنفه و يحدد الوسائل و يرق التنفيذ. و من شروط الحوار أن يكون هادفا -أي أن العملية الحوارية تهتم بتحقيق أهداف معينة-ليعود بالنفع على الفرد و الجماعة و الإنسانية . فالحوار يهدف إلى المشاركة في تحديد الإختيارات العامة على قاعدة أصلها الوضوح و التشاور و المسؤولية، فأهداف الحوار بين أصحاب الرسالة الواحدة يتميز بدورانه في نفس المجال ، أما الحوار بين حملة السائل المختلفة فيصبح ذا أهداف مختلفة . إن الحوار يهدف إلى جمع الذات و بناء المستقبل على حد سواء و مخاطبة الناس و حوارهم ، لذلك فالحوار لا يحدد سقفاً واحداً و حدوداً واحدة لتطلعات الكل ، فإذا كان سقف البعض هو بناء الدولة و تحقيق شروط الإستقرار السياسي و العيش الكريم ، فإن سقف الدعوة يمتد خارج أسوار هذه الدنيا ليقف عند الفرد و الجماعة ، عند مصير المخلوق(الفرد) يوم العرض على خالقه فثواب أو عقاب.
أهداف الحوار القريبة ترجع في أغلب الأحيان إلى ضرورة إيجاد ظروف مناسبة لإدارة عملية التدافع و الصراع في جو من المسؤولية و الهدوء ، فليس من حق أحد أن يمنع الآخر من تجاوز خطابه الحديث المرتبط بالدنيا فقط ليعالج من خلال رسالته الموت و الآخرة، المفازة و الخسران. كما أن تحديد القضية الجامعة يحدد لنا أرضية الحوار و فضاءاته، فالحوار يصبح ذا معنى أعمق و أبلغ إذا كان موضوعه الإنسان حاضره و مستقبله و علاقته بخالقه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق