الرئيسيةرأي حر

الطالب والجامعة .. آمال وواقع

عبد الجبار رشيد

منذ أن وطئت قدمي الجامعة قبل 3 سنوات، وأنا أبحث عن السبب الذي يجعل الطلبة والطالبات يصوبون كل تفكيرهم وجهدهم صوب هدف بسيط جدا وهو الحصول على شهادة بميزة مشرفة وفي اغلب الأحيان يكون الهدف ، الحصول على هذه الشهادة وفقط ، وينسون التفكير في كيفية تحقيق هذا الهدف مع تغيير واقع التحصيل العلمي  بإكراهاته المتعددة والظروف المحيطة به،  هذه الظروف والتحديات التي تشكل عائقا كبيرا  للطالب وتحول بينه وبين آماله وأهدافه.  كيف ذلك ؟

نعرف جميعا أن معظم من يلج  الجامعة هم أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة  ذوو الدخل المحدود والهزيل، ما يصعب المَهمة للطالب في مدى قدرته على تحمل مصاريف دراسته خصوصا وأن المنحة الجامعية لم تعد كافية لسد الحاجيات الاساسية للطالب أمام الإرتفاع الصاروخي للأسعار وغلاء متطلبات العيش، ولذلك فهل يعقل أن الموسم الجامعى بدأ منذ مايقارب 3 أشهر والمنحة على عِلاّتِها _رغم قدرها الذي يسقط عنها ذالك الإسم- لم يفرج عنها بعد !! قد يكابد الطالب ويكافح من أجل تجاوز هذا التحدي  وذلك بالإستعانة بأسرته أو البحث عن فرص شغل سانحة عابرة مؤقتة خلال العطلة الصيفية ليغطي مصاريف الدراسة قبل الإفراج عن تلك الدريهمات المعتقلة -المنحة- ،هذا دون الحديث عن أعداد هائلة من الطلبة ممن يعانون في صمت بسبب الظروف المادية الصعبة التي تواجههم فينتهي بهم الأمر الى مغادرة الجامعة ليصبح مصيرهم مفتوحا أمام مجهول مظلم..!   إلى جانب كل هذا، يصطدم الطالب مرة أخرى بإكراهات تزيد من صعوبة المُهمة إلى حد تعقيدها أحيانا،حيث أنه لا يستثنى من خدمات “الطوبيس” البئيس حيث الازدحام والسرقة الموصوفة والحرارة صيفا والصقيع شتاء إذ هو الوسيلة المتاحة أمام من يقطعون مسافات طويلة بغية الحضور إلى الحصص الدراسية النظرية أو للأعمال التوجيهية كما الأعمال التطبيقية ناهيك عمن يقطعونها راجلين،فيجد مرة المدرج لايقبله لأنه مكتض بمن سبقوه او يُقيد دخوله لقاعة td بشرط إتيانه بكرسي على بعد عشرات الأمتار او يحضر لحصة tp و أغلب معداتها وتجهيزاتها تعود لسنة افتتاح الكلية عندما اقتنتها الدولة انذاك وكانت مستعملة من قبل.. وتظل المشاكل البيداغوجية وندرة الموارد البشرية على مستوى الجامعة والكلية ، وبطء الخدمات الحلزونية المتردية المقدمة من طرف ادارة الكلية ، تحديات جوهرية تحول بين الطالب وهدفه.

ورغم هذا كله يكتفي  الطالب بالمعاناة في صمت ويقتصر على الشكوى لأصدقائه و زملائه الذين يتشاركون معه نفس المرارة والظروف القاسية وهذا ما يجعله يغير بوصلة تفكيره نحو هموم المعاش والعقبات التي تواجهه فينسيه هذا وجهة تفكيره الأولى ويصير شغله الشاغل كيف اواجه هذه العقبات … ضاع الهدف!!

بقلم: عبد الجبار رشيد، كاتب عام تعاضدية كلية العلوم السملالية مراكش

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق