الرئيسيةرأي حر

خابت الانتخابات بالمغرب

125
سعيد غزالة

من المعلوم في الدول الديموقراطية أن الانتخابات تعتبر محطة مهمة يكشف فيها حقيقة وجه النظام السياسي للبلاد من خلال حفاظه على المبادئ الكبرى التي تتشكل منها الديموقراطية، ومن بينها استقلالية الشعب في إرادته الحرة للتعبير..واعتماد المصداقية في الفرز والاعلان على النتائج بكل شفافية،وبذلك تنتج صناديق الاقتراع حكومة تمثل إرادة الشعب وتخدم بالتالي احتياجاته..وهذا يأتي من خلال توفر شعب واعي بدور وأهمية العملية الانتخابية في كونها آلية ديموقراطية يقيم من خلالها صدق الحزب الفائز من عدمه..وكذا من خلال توفر منظومة قانونية للانتخابات تفرز حكومة لها كامل الصلاحيات في تدبير الشأن المحلي والسياسة العامة للبلاد.
أما الانتخابات في المغرب فحدث ولا حرج، فعن التعددية الحزبية لا تكاد تحصيهم رغم أن منهم من قضى نحبه ومنهم من يعيش موت سريري.فهم يؤدون أدوارا مختلفة في تأثيث المشهد السياسي لتزيين الواجهة الخارجية للفساد ومن يعتبر نفسه حزبا كبيرا فهو يقتات من الفتات وفق إملاءات فوقية تدار على المقاس.
أما المنظومة القانونية للانتخابات فكلها ثقب حتى يبقى المجال لتأويل الخروقات مفتوحا على كل الأوجه.
وعن الحملة الانتخابية فالأصل فيها هو التنافس على أساس البرامج الانتخابية وما تحمله من بشائر للقضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، إلا أن ما يسبق هذه الحملة وأثناءها هو التراشق بالسب والشتم والكشف عن العورات للإطاحة برمز حزب معين، إضافة إلى الفساد المالي الذي يستشري من خلال شراء الأصوات ونقل المواطنين إلى مكاتب التصويت بوسائل نقل تحت إشراف حزب معين.
لذلك تبقى الانتخابات بالمغرب عبارة عن فوضى غير أخلاقية تتبعها “جوقة” إعلامية الهدف منها هو إحداث ضجيج بلا طحين من أجل التغطية على الوضع الكارثي الذي يعيشه المغرب والذي أصبحت تكشف عنه إحصاءات رسمية رغما عن أنفها، بالإضافة إلى التسريبات التي تخرج ويظهر من خلالها تورط النظام المغربي في قضايا فساد مالي(وثائق بنما) واحتلال المغرب رتب متدنية في التعليم والصحة والاقتصاد وحقوق الانسان وفق التقارير الدولية.
ويبقى المستفيد الكبير من الانتخابات البرلمانية إلى جانب النظام المغربي هم البرلمانيين، حيث يحصلون على الحصانة التي تخولهم التمتع بعدة امتيازات من بينها عدم المتابعة القضائية لهم والتي يستغلونها للاستيلاء على الأراضي السلالية وأراضي الجموع،بالإضافة إلى الاستفادة من معاش تقاعد يبلغ 8000 درهم رغم أن منهم من يعتبره قليل في حقهم (جوج فرانك).كل هذا والبرلمان يشتكي من الغياب الغير مبرر بغرفتيه مجلس النواب ومجلس المستشارين.
إذن لكل هذا ولغيره تأتي الانتخابات بالمغرب لتزيين الوجه المشوه للنظام السياسي بالمغرب من أجل إعطاء صورة مزيفة على أنه بلد الديموقراطية والتعددية الحزبية وحقوق الانسان وللاستفادة من الامتيازات القانونية المخولة للمقاعد البرلمانية.
لذلك يبقى خيار المقاطعة سيف حاد لقطع الطريق على الفساد حتى تتم إزالة كل مساحيق التجميل عنه، فالأصل فيها هو الزوال و تتم تعريته وتكشف عوراته وكذا من أجل رفع الشرعية عن المؤسسات التي يروج على أنها تمثل الشعب وهذا الأخير منها بريئ والتي تم إحداثها بتعليمات فوقية غيبت الإرادة الشعبية فيها، حيث تم التنصيص عليها في دستور ممنوح.
لذلك فمنح صوتك أخي هو لبنة في بناء صرح الفساد تزيد بها من تمديد عمره أما منعها عنه فتزيح بها البساط من تحته واعلمي أختي أن صوتك عورة كما يقولون، فلا تكشفيه للفاسدين بل احجبيه عنهم واتقي الله فيه.
قال الله عز وجل:“يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” سورة النور الآية24.

بقلم:سعيد غزالة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق