الرئيسيةرأي حر

فلسطين بين نصرة الأولين وخذلان المتأخرين

11220141_1089001571143770_2544111645143967663_n
ذ.هشام توفيق: متخصص في الجذور التاريخية بين المغاربة وبيت المقدس

الفهرس:

-الشهادة التاريخية في المغاربة
-انحطاط الدولة المغربية بعد قرون
-لماذا منع التعريف بالقضية الفلسطينية في الجامعات ؟
-الرسالة أغاظت لأنها وصلت وأوصلت
-الوعي بتحرير بيت المقدس تحرير للنفوس والأمة

الشهادة التاريخية في المغاربة
نعم الشهادة التاريخية المؤصلة في التواليف والكتب التاريخية، المخصصة للمغاربة وخاصة أهل المغرب الذي ساهموا مع جيش صلاح الدين الأيوبي رحمه الله  في القضاء على أكبر قوة عالمية هم الصليبيون،  وشاركوا في المقابل في بناء أعظم أمة، والشهادة  هي ” المغاربة أهل الثغور والرباط”. 

   ونعم الشاهد هو صلاح الدين الأيوبي رحمه الله الذي علم علم اليقين لماذا قالها وشهد بها للتاريخ، حينما سئل  عن سبب إسكانه المغاربة بالمنطقة بجانب حائط البراق، و هي منطقة سهلية قد يعود منها الصليبيون مجددا قال “أسكنت هناك من يثبتون في البر، ويبطشون في البحر، من استأمنهم على هذا المسجد العظيم، وهذه المدينة”.

    و قد هدم الإسرائيليون حارة المغاربة مباشرة بعد احتلال القدس 1967 و سووها مع الأرض تدميرا ونسفا، كان ضحيتها العشرات من العائلات المغربية وضاعت على إثرها تراث وحضارة مغاربية مقدسية دامت منذ قرون.

انحطاط الدولة بعد قرون
    هؤلاء هم المغاربة ونحن أبناؤهم عقيدة وعنصرا، لكن الزمن غير الزمن والعصر غير العصر ، نحن الآن في زمن انحطت فيه الأمة انحطاطا وانقسمت إلى دوليات مفككة فكريا وروحيا وحركيا، و بلدنا هو ضمن هذا التقسيم والخطة، مغربنا ليس هو المغرب الذي تخرج من مدرسته أمثال يوسف بن تاشفين الذي أعاد فتح الأندلس ويعقوب المنصور الذي صنع دار صنعة لصناعة أضخم الاساطيل.

    قد تغيرت المؤسسات لتغير وجهة مسؤوليها، وتغير المسؤولون لتغير  الذمم والقيم، حين صارت الغلبة للمسيطر المستكبر بصحبة الصهيونية العالمية وحين صارت دولة المغرب مغلوبة وعطاء للغالب.

  نأتي في يوم أضحت الدولة المسؤولة عوض أن تصنع الرجال و الأساطيل والمعرفة لتحرير بيت المقدس، زاغت عن القصد والهدف و أضحت تحارب من أراد تحرير بيت المقدس، وتذود دفاعا عن الكيان الصهيوني تطبيعا معه ومنعا لكل من أراد التضامن والنصرة ولو التعريف بالقضية الفلسطينية.

لماذا منع التعريف بالقضية الفلسطينية في الجامعات ؟
    يقومون بمنع ندوات وأنشطة خاصة بالتعريف بالقضية الفلسطينية ومحنة المغاربة في بيت المقدس في جامعاتنا المغربية، ويضيق على إيصال الرسالة التوعوية بالقضية، وهو المتشدقون الأوائل لاحتضان القضية في مؤسسات مالية وسياسية لكنها خشب مسندة أسست لدر الرماد في العيون ولمص غضب الشعوب.وهو منع ممنهج وراءه من وراءه، أغاظ فئات خارجية معلومة ليس في صالحها الترويج لمثل التظاهرات التوعوية بالقضية المحورية الفلسطينية، مما يؤكد دلالة كبيرة أن المعرفة والتوعية بالقضية الفلسطينية رغم قلة حجمها ليست بالشيء الهين، فهي لها قوتها ونتائجها مستقبلا على العدو الصهيوني ومشروعاته في البلد، ولها تأثير كبير على مصلحة الاستكبار العالمي ومنتوجاته الحاكمة على كراسي البلاط، فهم أرادوا شعوبا محاصرة غير واعية فارغة القلوب والهمم إلا من مهرجانات ماجنة مدجنة  تفسدة العقل وتفتر الهمم وتقتل الإرادة كي لا تفكر يوما في النهوض لتحرير الأمة وبيت المقدس.

    فالوعي المعرفي والتوعية المحفزة يعلم العدو الصهيوني خطورتهما باعتبارهما سلاحا فتاكا  يبني إنسانا مؤمنا، ويصنع جيلا متحركا فاعلا، ويؤسس لأمة مجاهدة مرابطة، وهو توجه ومشروع وبناء أخطر من الفكر الحماسي الداعشي الذي لا يبني أمة سرمدية دائمة بل يصنع ردة فعل و طائفة مؤقتة، قريبا وعاجلا ما تندثر أفولا طبيعيا.

الرسالة أغاظت لأنها وصلت وأوصلت
     في دول  تتبجح بنصرتها للأقصى في شخص لجنة القدس، وأنها الراعية الوحيدة للمغاربة المقدسيين العزل الذين كانوا ضحية تدمير حارة المغاربة في 1967 بسبب خذلان الحكام، في دولة  كانت السنوات الأخيرة بالإحصاءات الرهيبة  تكشف  التطبيع المغربي في أسمى تجلياته وتبادلاته التجارية والسياسية والعلمية والفنية والإعلامية،  تسجل هذه السنة وقبلها كذلك  منعا هيستريا لكل من أراد نصرة الأقصى في الجامعات ولو معرفيا بكلمات وأشعار وأغاني، نعلم أنه من وراء هذا المنع   أيادي اختنقت غيظا وذرعا بهذه الخطوات التوعوية التي تربي الجيل المغربي على غير ما أحبوا هم، يتحفز ويعرف، ويتعلم، فينهض، فيقوم، فيتقدم للتحرير القادم للأمة وبيت المقدس.

    لقد أغاظتهم خطوات توعوية معرفية أرادت أن توقظ الهمم وتحرر النفس من الخمول والفتور الضارب منذ قرون  في عقول ونفوس الشباب عاش الذل والغثائية والفشل واليأس، لطالما عملت البروتوكولات الصهيونية بحجمها الجاهلي الغربي بكل جهد جهيد منذ قرون ودون توان كي تقتل روح المبادرة والإرادة  والتغيير في جهاز الأمة حتى تبقى نائمة في سباتها بمعية غثائيتها.

   هذا المنع الممنهج المقصود يأكد أن الرسالة التوعوية المعرفية  وصلت ونجحت ولها تأثير إيجابي في إعادة الثقة للأمة واسترجاع قوتها وأساس نجاحها ولها تأثيرها الفعال من أجل تحرير النفوس و الأمة وبيت المقدس.

-الوعي بتحرير بيت المقدس تحرير للنفوس والأمة
    المعرفة خطر وسلاح فتاك يؤرق  فكر الاستكبار العالمي ودولة الكيان الصهيوني ويهدد مشروعهما الاستعماري الذي يوظفان فيه عولمتهما الفكرية لتمييع الشعوب وصدها عن التفكير في تغيير الأمة وبيت المقدس. 

   فالاستكبار العالمي بحجمه المتكالب وبمعية روحه الصهيونية الجاهلية  يفقه أن المعرفة المنظمة في المنتديات  المدرجات والشوارع ليست فقط معرفة عابرة، بل يعلم أنها تندرج ضمن مشروع  إعدادي معرفي لإيقاظ الهمم وصناعة النفوس وتحريرها لتحمل هم تحرير بيت المقدس.

    إن مشروع تحرير بيت المقدس تبرز أهميته من خلال شموليته العلاجية التحريرية التي تفتح الأبواب لتحرير النفس والأمة وبيت المقدس، فضلا عن اعتبار قضية بيت المقدس مقياس قوة وإيمان الأمة و قضية محورية تنهض بها الأمة أو تنحط.

    ولا يغفل أبدا الكيان الصهيوني وحجمه العالمي الغربي وظيفة التوعية بموضوع القضية، فهي  تكشف جليا من خلال دراسة التاريخ  الداء الذي أصاب شعبنا بل وكل شعوب الأمة، بسبب سرطان توغل داخل الأمة دولة وإعلاما وفنا واقتصادا، فأسس هذا الداء في كل دولة عربية نوابه وعيونه، تحكم الشعب وتسير دواليبه وكأن الكيان الصهيوني بصحبة المجتمع السياسي المصلحي يحمل آلة تحكم عن بعد، يقود بها كما شاء وكيف شاء وبما شاء.  

   وبعد دراسات عميقة عن تاريخ التحرير الأول ضد العدو الصليبي، وكيفية نجاح الخطة الإصلاحية الأيوبية بمعية المغاربة الأشداء صناع الفعل والأداء،  تدرك المنظومة الصهيونية بحجمها العالمي الغربي خطورة الإعداد المعرفي كخطة ومشروع لتحرير بيت المقدس، تتحقق نجاحاته و تنبعث قواعده من أصالة وحي، وقراءة تاريخ أثيل لبناء أمة، وجيل ممكن في أي وقت أن يتحرر من نفسه ومن قيود القرون والماضي المنحط، ثم يسير في المرحلة الثانية كقوة مجتمعية ليحرر شعبه من قيود الظلم الجماعي، وبعد ذلك يوجه وجهته نحو التحرير الأخير والوعد الآخر الذي ضمنه الله ووعد به إلى تحرير بيت المقدس.

  هذه المعرفة  لها دور أساس في توجيه   الشباب والطلبة أولا لبوصلة نهضة الأمة وإحياء إيمانها وفكرها، ويكشف ثانيا داء ما نعيشه من قمع وحصار على المستوى الشعوب بسبب طغاة وحكام صنعتهم الآلة الصهيونية اليهودية روح الجاهلية الغربية.

ذ.هشام توفيق متخصص في الجذور التاريخية بين المغاربة وبيت المقدس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق