إيمانيات

الأسوة الحسنة

“إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما .” الآية 210، سورة الأحزاب
اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد
بعث الله سبحانه و تعالى فينا رسولا من أنفسُنا هو أنفسَنا. و خصه بأكمل الصفات و أزكى المقامات. فلا خفاء على متطلع أن ذكره صلى الله عليه وسلم سبق خلق آدم فمر عليه هو و الأنبياء من بعده. و أن مولده بدَّل الدنيا و غير التاريخ و لا يزال. فلا يقوم مجدد لهذه الأمة إلا إلى هديه يدعو و على سنده يعتمد و من حبه ينهل و يستمد. أحاديث عظيمة جليلة تلك التي تخبرنا بما وقع عند ولادته: نور يخرج أضاءت له قصور الشام، إيوان كسرى يتصدع و ينكسر، نار المجوس تنطفئ و تخمد… كل ذلك هو جلب للأبصار وتقويم للألباب و توجيهها إلى المولود الكريم على الله. و تأكيد على أن سنته هي محجة لاحبة تصلك بنور الله و جهاد دائم لإحقاق الحق و إبطال الباطل و لتكون كلمة الله هي العليا. الحمد لله الذي جعلنا من أمة خير الورى إمام المرسلين و حبيب الله تعالى. من جعل الله محبتَه من محبتِه و طاعتَه من طاعتِه و التولِّي عنه كفرا و بعدا عنه سبحانه. “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين”. 31،32 من سورة آل عمران
لا جدال و لا مراء في أن حبه صلى الله عليه و سلم هو العروة الوثقى، وثوق كتاب الله المحفوظ من لدن الله، الممتدة سندا قلبيا يتوارثها جيل عن جيل. من تمسك بها مجتمعة الشمل بالثقل الأول كتاب الله فقد تقرب و أفلح، ومن ترك أو تخلى عن أحدهما أو كليهما فقد ضل و خسر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي…)رواه مسلم عن زيد بن أرقم.
أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصل به من خرج من الدنيا مثلوم الروح فارغ القلب من بذرة من حبه، خالي البال و العزيمة من خطوة إقتداء من أثار سيره؟
لنا فيه الأسوة الحسنة. تركنا على البيضاء الواضحة ليلها كنهارها. عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك». حسنه الحافظ المنذري رحمه الله. بيضاء لاحبة هي سنته صلى الله عليه و سلم، ننظر فيما خلَّفناه فيها و عملنا بها، خاصة و أمته، المؤتمنون نحن عليها، تتنسم هبة اليقظة و الإنتفاضة على من ظلمها سنين طويلة، وهذا الشباب المبارك و الرجال و النساء و الكل يصحو من سبات غفلته ليؤكد و يعلن أن ليس له عن انتماءه إلى الإسلام بديلا، و أن ليس له عن باب ربه محيدا. نقرأ في السيرة العطرة المشرفة، و ننظر في صفحاتها المشرقة المربية كيف جاهد صلى الله عليه و سلم، كيف صبر على ظلم من ظلم بل كيف قام في وجه من ظلم و استكبر. كيف ربى الرجال حتى كانوا كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم. ننظر كيف وصى وربى على الجهاد الأكبر جهاد النفس. كان هو النور القويم، و لا يزال، الذي صلحت به النفوس وسمت إلى ربها بعدما عاشت في حضيض الدوابية أو الغفلة.
علَّمنا كما علمنا القرآن أن الشرك ظلم عظيم و أن الله يفرح بتوبة عبده و أن الله يحب التوابين و أن بعد الموت حياة أبدية يجازى فيها الصادقون بصدقهم. و أن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه… كل ذلك تربية منه و تعليم ، رحمة منه و دعوة لنا لنكون مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه. لنكون من الفائزين الفوز العظيم.
البيضاء الواضحة هي ستنه المطهرة. تدعونا لنرتقي مدارج النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين في جهادهم ليكون الدين كله لله. في دعوتهم و رحمتهم لتبلغ العالمين رحمة الإسلام و نور الإيمان، في تقربهم قبل كل شيء و بعد كل شيء إلى رب كل شيء.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق