الرئيسيةرأي حر

التعليم المغربي بين البداءة والرداءة

بـقـلـم الطالب: هرهوري حسام

إن ‏إصلاح التعليم يستند إلى فكرتين أساسيتين: الأولى تهم إصلاح العقل ومناهج التفكير ووسائل النظر لدى الطلبة، والأخرى تعنى بإصلاح منظومة الأخلاق والقيم، والاستناد على غير هذين الفكرتين يجعل من “ماكينة” الإنتاج في مدارسنا وجامعاتنا ستظل تضخ المزيد من أعداد “أنصاف” المتعلمين، وهذه الأنصاف ستفرز مجتمعات عاجزة عن التطور والبناء.

خطى جعل التعليم “مفرنس” بدلا من الإنجليزية هو مجرد بذخ سياسي‮، أو مجرد استعراض عضلات “الماما فرنسا” داخل منظومتنا التعليمية،‮ ‬وهو في‮ ‬تقديرنا أيضا انحراف عن المطلب والطموح الشعبيين المتمثلين في‮ ‬جعل مدارسنا،‮ ‬وثانوياتنا،‮ ‬وجامعاتنا ذلك المسرح المعرفي‮ ‬الذي‮ ‬تمارس فيه اللغة الراقية، وتنتج فيه الثقافة العليا العالمة،‮ ‬وفضاء‮ لتوليد الفكر والفن المتقدمين، والعلم الأكثر حداثة من جهة،‮ ‬ومن جهة أخرى فهو أيضا هروب من مواجهة الحقائق التي‮ ‬تتلخص في‮ ‬عدم التعامل الجدي‮ ‬والمسؤول مع الأسباب التي‮ ‬تقف وراء استشراء وباء ضعف وانحدار مستوى كافة مراحل وأطوار المنظومة التعليمية لغويا،‮ ‬وتحصيلا فكريا،‮ ‬وثقافيا،‮ ‬وعلميا،‮ ‬ومهنيا،‮ ‬وطرائق ومناهج البحث علمي‮.‬

وسبيل تحقيق كل هذه الأمور في‮ ‬الميدان وبنجاح لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتجسد فعليا بالنوايا الساذجة،‮ ‬بل إن إنجاز مشروع بهذا الحجم‮ ‬يتطلب أولا فلسفة جديدة لمنظومتنا التعليمية تتنفس تقدم عصرنا مع ربطها ربطا محكما بتحديث العقل،‮ ‬والوعي‮ ‬بالواقع الاجتماعي،‮ ‬والمحيط العام أولا،‮ ‬ويجب إحداث تغيير جذري‮ ‬وحقيقي‮ ‬في‮ ‬موقف الدولة من التعليم، والاعتراف برداءة وفشل المخططات السابقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى