أنشطة الاتحادالرئيسيةتصريحات وحواراتقضايا الاتحادملفات وتقارير

الكتابة الوطنية لأوطم: من يتثاقل في تدبير أزمة طارئة لا يستعجل في تنزيل مشروع استراتيجي

من أوضح أزمات العقل المشرف على “التربية والتعليم” في المغرب خلطه المستمر بين منطق “التدبير المرحلي” ومنطق “التغيير الاستراتيجي”، ولا يتحرج في تسمية قرارات قال عنها بالأمس تدبير مرحلي فرضته ظروف معينة ب”المخطط الاستراتيجي”. فدلالات “الاستراتيجي” عنده لا تعني أكثر من بضع سنوات لا تتجاوز “دلالات المرحلي” في قطاع من المفترض أن زمنه (التربوي) بطيء جدا.

لذا يعتبر المغرب من أكثر الدول في العالم العربي استعجالا لتغيير النظام التعليمي، خصوصا منذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي صرفت على الترويج له وتنزيله أكثر بكثير مما يتناسب مع نتائجه التي ابتعدت كثيرا عن المأمول، ثم المخطط الاستعجالي والرؤية الاستراتيجية وغيرها من المخططات والقوانين. والمنظومة التربوية المغربية مع ذلك لا تبرح مذيلة الترتيب.

وها هي اليوم، تستعجل تنزيل نظام البكالوريوس بديلا عن نظام الإجازة، وتقدم المبررات نفسها التي قدمتها سنة 2003 من أجل للانتقال من نظام الإجازة بأربع سنوات إلى الإجازة في ثلاث سنوات مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أقر الجميع بفشله بما فيها الجهات الرسمية.

1- رفض الفاعل الجامعي واستعجال الوزارة بالتنفيذ

الكتابة الوطنية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب أطلقت حملة وطنية تحت شعار: “تكافؤ الفرص حق مشروع، وشرط لنهوض منظومتنا التعليمية”؛ ابتداءً من يوم الإثنين الماضي 1 مارس، “تنديداً بالوضع الكارثي الذي تعيشه الجامعة المغربية، وتطالب الوزارة بالكف عن الارتجال في تدبير قضايا الجامعة، والاستعجال في تنزيل برامج ومخططات تهدد مستقبل أبناء الشعب المغربي”.

نقابة الطلبة أوطم ليست وحدها من عبرت عن رفضها لهذا المخطط؛ نقابة الأساتذة النقابة الوطنية للتعليم العالي بدورها قالت في بيان سابق أن “مشروع البكالوريوس يحمل بذور فشله” لأنه يعيد نفس الأخطاء المنهجية للمشاريع الفاشلة السابقة المتمثلة في “عدم إشراك المعنيين بالتعليم العالي”  و “التجزيء والاختزال المخل” لحقيقة أزمة التعليم المغربي.

مع هذا الرفض من الفاعلين الجامعيين لنظام الباكلوريوس وتذكير الوزارة الوصية بمقدمات فشل الأنظمة السابقة التي يعاد إنتاجها مع نظام الباكلوريوس، تُصِرُّ الوزارة الوصية على القطاع على الاستعجال في تنزيله.

فهل تنوي الوزارة الوصية على القطاع تحقيق الإصلاح دون أن تسنده تعبئة عامة من المعنيين به، ودون إشراكهم الفعلي في التخطيط والتدبير؟

2- فشل ذريع في مواجهة تداعيات كورونا  

رغم الترويج المتواصل للديمقراطية التشاركية في العديد من المناسبات وتصريحات وزير التعليم، إلا أن التغييب هو سيِّد الموقف في تعامل الوزارة مع الجامعيين طلبة وأساتذة وإداريين.

وفي مقابل الحماس الذي تبديه الوزارة في ممارسة البروباغاندا للترويج للنظام الجديد؛ فإن التردد والتثاقل والفشل سمات حكمت تحرك الوزارة في التفاعل مع تداعيات أزمة كورونا على الجامعة المغربية.

فقد أعلنت بعض الكليات عن موعد الامتحانات حضوريا علما أن التكوين كان عن بعد، وترددت أخرى في تحديد تاريخ الامتحانات، وتراجعت كل الجامعات عن خيار تنظيمها في مراكز القرب رغم استمرار نفس الشروط التي دعت لتنظيمها سابقا في نفس المراكز؛ ما فجر مجموعة من الاحتجاجات الطلابية في مجموعة من المناطق وفي المجموعات الطلابية على مواقع التواصل من أجل إحداث المراكز بسبب إغلاق الأحياء الجامعية، وتأخير المنحة، وغلاء أثمنة التذاكر، وبيوت الكراء … فضلا عن المشاكل التي صاحبت التكوين عن بعد من مشاكل الربط بالإنترنيت؛ واستحالت تفاعل الطلبة مع أساتذتهم.

في هذا السياق كتب الحسين كوكادير نائب الكاتب الوطني لأوطم تدوينة على حائطه فيسبوك أن الأرقام والمعطيات وكذا الشكاوي والاحتجاجات تؤكد انعدام الرؤية الشاملة لمواجهة الفترة الاستثائية، مما تسبب في ارتباك شبه تام في أغلب الكليات والجامعات؛ بين تنظيم وتأجيل للامتحانات، إغلاق تام للأحياء الجامعية، وتأخير المنحة، وارتفاع مهول في أثمنة الكراء، وأثمنة التذاكر، ومصاريف عيش الطلاب.

وأضاف كوكادير “أن مرور سنة كاملة كان كافيا لتهييء الظروف المناسبة والشروط الملائمة وحالة الطوارئ الصحية، والتخفيف من أعباء وهموم الطلاب، ومساعدتهم في خلق أجواء مريحة ماديا وذهنيا لاجتياز الامتحانات”.

عضو الكتابة الوطنية لأوطم فاتحة آيت القاضي بدورها كتبت منتقدة تدبير التعليم الجامعي في ظل أزمة كورونا؛ وقالت ” الطالب المغربي لم يجد الوقت للوقوف ومراجعة نفسه، لأنه مشغول بالبحث عن سكن يأويه حتى يجري امتحاناته بعد أن أقفلت أمامه أبواب الأحياء الجامعية بدون سبب وجيه، ونجد طلاب الأرياف جل همهم هو مراقبة إشارة شبكة هواتفهم علَّها تجود عليهم بحرف H+ ليتمكنوا من متابعة دروسهم كغيرهم من الطلاب، ولم يكن طلاب المدن في أفضل أحوالهم أيضا، فتأخر المنحة المعتاد، الذي تعايش معه طلبة المغرب تمادى في أحلك الظروف ليجد الطالب المغربي نفسه تحت ضغوط متعددة الجوانب والمصادر، وهموم تجعل من التحصيل العلمي أمرا مستحيلا”.

3- تنزيل الباكلوريوس والتغطية على واقع الأزمة

إذا كانت أزمة كورونا قد عمقت مشاكل التعليم العالي المتراكمة طوال عقود، فما الذي يشجع الدولة على تجاوز الواقع لمأزوم للترويج لمشروع ب”مواصفات عالمية”، كما يصرح مسؤولو الوزارة؟

“إنها سياسة الهروب إلى الأمام“؛ يجيب البيان الأخير للاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

مما يعني أن الوصية على القطاع وهي عاجزة عن إيجاد صيغة توافق بين الحذر من انتشار وباء كورونا وسط الطلاب وبين تمكينهم من تكوين جيد وظروف اجتياز الامتحانات مقبولة، عمدت إلى توجيه أنظار متتبعي الشأن الجامعي بعيدا عن الواقع المرتبك، في ظل غلق كل الأحياء والمطاعم الجامعية وغلاء تذاكر التنقل وواجبات الكراء، إلى الترويج لمشروع حالم تؤِكد أخطائه المنهجية ووقائع البنية التحتية فشله المحتوم مسبقا.

وعوض أن تثير أزمة كورونا إنتباه المسؤولين لخطورة الوضع وتحفز الجانب الإبداعي الابتكاري للحلول الممكنة، لا تجد الوزارة الوصية في الأزمة غير السياق المثالي لتغييب الفاعلين في الشأن التربوي تحت ذرائع تصريف حالة الطوارئ. لكن من يتثاقل في تدبير أزمة طارئة تستوجب حلولا عاجلة وجريئة لا يتسرع في تنزيل مشروع يعده استراتيجيا ويعتبره حلا لمشاكل تراكمت خلال عقود.

إعداد:
هيئة تحرير موقع الاتحاد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى