الرئيسيةشاشة الاتحادقضايا الاتحادملفات وتقارير

مباريات ولوج الماستر .. تعيد أزمة الجامعة المغربية إلى الواجهة

مع بداية كل موسم دراسي جامعي، تنظم مباريات ولوج الماستر-السلك الثاني من مستويات الدراسات العليا بالجامعات المغربية، ومعها يعود النقاش حول معايير القبول وتنتشر فضائح هنا وهناك تنال من ثقة الطلبة في مصداقية مباريات ولوج الماستر. علما أن الماستر صار حلما صعب المنال بالنسبة لأغلب الطلبة خاصة المنحدرين من عمق الفئات المهمشة الذين يراهنون كثيرا على استكمال الدراسات العليا من أجل اختراق الرقي الاجتماعي قدر الإمكان.

المقاعد المحدودة: لا تستجيب لتطلعات خريجي الإجازة

رغم أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي اعتمده المغرب منذ سنة 2000 يقِرُّ بحق الطالب في تتبع دراسته بعد البكالوريا وفق نظام LMD  (إجازة، ماستر، دكتوراه) إلا أن عدد الماسترات في الجامعات المغربية محدودة جدا، وعدد المناصب المتاحة لا تمثل إلا اليسير جدا مقارنة بالعدد الهائل من خريجي الإجازة.

في هذا السياق يقول الطالب الحسين كوكادير أن “عدد الماسترات المفتوحة وعدد المناصب المتاحة لا تستجيب لتطلعات الطلبة، هذا وقد تم إغلاق عدد مهم من الماسترات في أغلب الجامعات المغربية، أذكر منها على سبيل المثال؛ لا الحصر، كلية الآداب والعلوم الانسانية سايس التي ألغت كل ماستراتها المبرمجة باستثناء ماستر واحد”. فما مصير خريجي الإجازة؟ خصوصا في ظل استفحال البطالة. يتساءل كوكادير.

ويضيف نائب الكاتب الوطني للاتحاد الوطني لطلبة المغرب : ” أزمة كورونا هي الأخرى ساهمت في حرمان العديد من الطلبة من المشاركة في مباريات الماستر، بسبب عدم تمكنهم من جمع الوثائق الضرورية الكثيرة، أو بسبب عدم تمكنهم من الحصول على الإجازة وشهادة النجاح أو عدم تمكنهم من السفر لإجراء المباراة” .

الطالب محمد الزعراط يعلق على إلغاء ماستر”تاريخ الهجرات والتحركات السكانية في الحوض الأبيض المتوسط” بكلية الآداب مكناس: “حين ترى لائحة الناجحين في الماستر مكتوب فيها ” لا أحد”، فهذا لا يشكك في كفاءة الطلبة، بل في الأستاذ الذي أشرف على تكوينه في الإجازة ويقرر عدم أهليته للماستر، ويشكك أيضا في المنهجية والمضمون المعرفيين المقدمين للطلبة وفي النظام الجامعي ككل” .

المعايير الغائبة تفتح المجال للفساد

لا تنضبط الجامعات المغربية لمعايير موحدة، لا بخصوص “الملف الوصفي” لصناعة الماسترات ما يفتح المجال لمنطق التسويات والإرضاءات، ولا بخصوص تقييم الطلبة وانتقاءهم لولوج الماستر.

فرغم أن جامعة الحسن الثاني مثلا، أعلنت اشتراط قواعد وشروط “قيل عنها” أنها مطابقة للدفاتر الوصفية المنظمة لأسلاك الماستر المعتمدة بمؤسساتها، فإن إعلان إدارة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات عن محاضر النتائج النهائية للانتقاء الأولى للطلبة والطالبات المقبولين للولوج لسلك الماستر برسم الموسم الجامعي 2020 /2021، اهتزت له الجامعة المغربية ومواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات تندد وتستنكر حرمان وإقصاء الطلبة بسبب الانتقاء الذي فضحت محاضر النتائج عدم خضوعه لمعايير مضبوطة وموحدة، بعدما تبين أن أسماء تكررت، وأخرى مستعارة غير حقيقية، ناهيك عن كذب بعض الطلبة في المعطيات، بالإضافة إلى ما يشوب عملية دراسة الملفات من غموض. عوامل دفعت بالمترشحات والمترشحين إلى التعبير عن غضبهم واستيائهم من خلال منشورات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين من الوزارة بالتدخل لإنصافهم.

وكان الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي، أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بمكناس قد فجَّر في تدوينة سابقة فضائح هزت الفضاءات الجامعية، عندما تحدث عن الفساد الذي ينخر بعض الكليات، مبرزا أن عملية الانتقاء والتقييم تشوبها اختلالات، خصوصا عندما يحتكر منسق ماستر معين، الإشراف على انتقاء الطلبة وتقييمهم في الوقت نفسه.

وقال الصوصي العلوي في لقاء مباشر على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن صناعة الماسترات، غير واضحة وتتم بطرق ملتوية، من قبيل أن «الملف الوصفي» الذي تحدد فيه التفاصيل، ليس موحدا بين جميع الجامعات، إذ هناك التي تفرض حصول الطلبة على ميزة، وأخرى لا تطلبها، وبعضها تعتمد الانتقاء المباشر وأخرى تعتمد الامتحان الكتابي فقط وأخرى تعتمد نقاط الإجازة والامتحان الكتابي والشفوي، ما يطرح العديد من التساؤلات حول تكافؤ الفرص. يقول المتحدث.

وأضاف المتحدث ذاته، أن الماستر، لا يمكن قبوله في بعض الكليات، إلا إذا كان الأستاذ الذي اقترحه، لديه علاقات جيدة مع رئيس الشعبة، وعميد الكلية ورئيس الجامعة، مبرزا أنه لا يمكن أن يمر، لأن بعض الأساتذة الذين يتقلدون بعض المسؤوليات داخل الكليات، يستغلونها من أجل مكافأة حلفائهم وعقاب خصومهم.

وتابع الصوصي العلوي حديثه قائلا، إن عملية الانتقاء من أجل ولوج الماسترات تشوبها الكثير من الاختلالات، خاصة فيما يتعلق بالانتقاء على أساس النقاط، التي يُعَبِّئها الطالب عند التقدم الالكتروني إلى ماستر معين، خاصة أن هناك نظاما يقوم بعملية الانتقاء، وهنا يمكن تضييع الكثير من الفرص على الطلبة، إذ يقوم البعض بالزيادة في النقاط، دون أن يطلب منه تقديم دليل عليها، ويتم إقصاء البعض، لأنه فقط صرح بنقاطه الحقيقية، ولم يستفد من فرصة اختبار الالتحاق.

الفساد: العلاقات الشخصية والمال والجنس مقابل مقعد في الماستر

في السنوات الأخيرة انتشرت صور وتسجيلات صوتية مقززة تفضح أشكالا وألوانا من الفساد لم يكن يتوقع أحد أن تكون مستشرية في “الحرم الجامعي” و”فضاء النخبة”، ما يعني أن الجامعة المغربية لم تستطع أن تحمي نفسها من آفات محيطها فكيف لها أن تعالجه.

وتسريبات “المال” و”الجنس” مقابل الماستر أو مقابل الحصول على نقاط غير مستحقة لم تعد تفاجئ متتبعي الشأن الجامعي المغربي بعد أن تواترت قصص “رشاوي” مماثلة في جامعات مغربية متعددة في السنوات الأخيرة، نذكر منها فضيحة المال مقابل الماستر”بجامعة محمد بن عبد الله” بفاس. كما أن قضية ما بات يعرف بـ”الجنس مقابل النقط”، التي تفجرت بكلية العلوم بمدينة تطوان التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، وضعت سمعة الجامعة المغربية على المحك.

هذه الفضائح التي تنفجر من حين لأخر على ندرتها، فهي الشجرة التي تخفي غابة من الحقائق التي لا تصل دائما إلى الإعلام.

في هذا السياق يقول الحسين كوكادير القيادي في نقابة أوطم أن ” الفراغ القانوني وغياب معايير موحدة وملزمة ومعروفة، يفتح المجال لاجتهادات منسق الماستر وفريقه أحيانا، بل يفتح المجال لأشكال من الاختلالات والفساد ومعايير العلاقات الشخصية ولصورٍ أخرى من الفساد الذي ينتشر بشكل أكبر في السنوات الأخيرة”.

يحيى اليحياوي، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، هو الآخر خرج بتدوينة جريئة تحت عنوان: ماسترات ودكتورات في المزاد، واصفا فيها بعضا من وضعيات جامعاتنا المغربية.

وقال اليحياوي بخصوص مناقشة بحوث الماستر والدكتوراه، أن “لجان المناقشة غالبا لا تجتمع وأغلب أعضائها لم يقرؤوا الرسالة موضوع النقاش”. مبرزا أن الجامعة تعج بمن يشتغل بهموم لا تمت بالبحث العلمي وأخلاقه بصلة، من قبيل كتابة الأطروحات تحت الطلب للخليجيين وعلياء القوم في المغرب، أو الاكتفاء بتأطير أبناء الطائفة أو الحزب أو القبيلة أو المعارف الشخصية.

ويضيف يحيى اليحياوي منتقدا الوضع في الجامعة المغربية أن “المسخ” طال “الحرم الجامعي”، معتبرا أن الترتيب الذي تحتله الجامعات المغربية في ذيل تصنيفات الجامعات في العالم ليس من قبيل الصدفة أو المؤامرة بل الحقيقة أنها من صنع الأيادي الآثمة التي خططت لهذا الوضع وغضت الطرف عن الفساد وعملت على محاصرة العلماء والأحرار والهيئات العلمية والمراكز البحثية الجادة.

إعداد:
هيئة تحرير موقع الاتحاد

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق