الرئيسيةرأي حر

النصر حليف الشعوب التواقة للحياة الكريمة

بقلم الطالبة: شيماء زرايدي

تحت سماء توشحت بالسواد، حداد على رقعة جغرافية تضم بين ذراعيها مجتمعات تعشق التكرار والإعادة، مجتمعات أحلام أبنائها تقبر تحت الوسادة، مجتمعات تربت على إجهاض الأهداف قبل الولادة، مجتمعات الاستهلاك والسبات، مجتمعات تقدس التفاهة والخرافة، مجتمعات تبيد التطور والتقدم، مجتمعات حكامها كراكيز الاستعمار على مضاجعها تتنعم، شغلها الشاغل سلب الإرادات وكسر عزائم التغيير، لأن شعوبهم لا تملك على نفسها حق السيادة وتحلم بالريادة، نسيت الاختلاف وغرقت في الخلاف، مجتمعات تساعد الغريب الذي نهب على الهرب، مجتمعات لا ولم تحرك ساكنا حين الغريب لأرضنا وغرضنا اغتصب، مجتمعات تعلمت الخنوع والخضوع، ونسيت إنه لغير الله لا ركوع. مجتمعات تحرم التطبيل والرقص وتحِّل في أدهان أطفالها اغتصاب النساء، واستعباد النساء، مجتمعات تضن أن حقوقها تمرد وفساد، مجتمعات تدجن الأفكار، فأصبح فلاسفتها كتابها، علماءها، كفار يطبق عليهم حكم الحاكم الذي لا يستيقظ إلا وقت التغيير والتجديد والنهوض والاختلاف ليسجن ويقتل ويكمل نومهم في هدوء وطمأنينة. مجتمعات حصرت حياتها في الحلال والحرام، مجتمعات انحدرت ولم تُقِر، مجتمعات فخرها فخر أجدادها، مجتمعات نكلوا بها تنكيلا، مجتمعات تشاهد الكوارث خلف التلفاز هادئة، مجتمعات تعلق فشلها على أن الحروب لم تعد بالسيوف، مجتمعات حرية أفكار شعوبها تقتل، مجتمعات شردوا أطفالها، اغتصبوا بناتها، جوعوا شيوخها، رملوا نساءها. مجتمعات باسم اللون استعبدت بعضها، مجتمعات باسم الطوائف والأديان تباد، مجتمعات تتناحر، تتقاتل، تتحارب، حتى وصلت أخر السرداب، مجتمعات قبرت الخير وبعثت الشر، فهذا نتاج مجتمعات غيبت قيمة الإنسان. نعم أيها القارئ ربما إن لم أقل إنك عرفت وعلمت من لأجله السماء توشحت بوشاح الشح، وأعلنت الحداد نعم، إنه العالم العربي لغة واحدة، دين واحد لكن قد اعتراه التشتت والخراب وأصبح حلبة الصراعات العالمية. نعم فهذا الوصول الى أخر السرداب، واجترار الافكار، وجيل يعيد جيل، نتاج سبات المجتمعات العربية تحت مضاجع حكامهم متشبثين بفكرة أن الاختلاف والإبداع والتغيير تمرد ورياء. لم تعلم أن الاختلاف: بقاء، عطاء، رافعة للنهوض بريادة المجتمعات. فوالله ثم والله عندما تتوق المجتمعات العربية للحياة الكريمة ستنتصر لأن النصر حليف الشعوب التواقة للحياة الكريمة لأن المطالب يا أمتي تأخذ غلابا لا تمنيا، وأن درب النضال وإن طال يوصل إلى المبتغى ويحقق المرتجى. لنعيد للسماء زرقتها ونساير الركب يا عرب ونتخطى مرحلة مظلمة تاه فيها اللبيب قبل غيره واختلطت فيها الدماء بالمياه. أيا إبن أبي أيا عربي أيا من تجرع مرارة عربته أناشدك الله خالفني واختلف عني، كفنا تقليدا واجترارا فقط كن أنت ولا تكن هم، دع ذاتك تسمو وعانق عمق الحلم. خلقك الله مختلف فبربك باختلاف اعترف، ولا تتبع ذاك القطيع ضع يدك في يدي، للمسارعة في بناء رقعة جديدة ولإنقاذ الوطن العربي الذي أصبح مقبرة للطموح ومرادفا للفشل. ولنقطع الصلة مع قبر ووأد الافكار وتدجين الاختلاف والابتكار والإبداع، من أجل أن نحقق تغييرا حقيقيا يربط كل مسؤولية بالاختيار الشعبي الحر. يا إبن أبي التغيير يرسخه الاختلاف باعثه الأمل وأفقه الحرية. فهلموا يا شباب العرب لنعيد أيام زمان لما الإسلام نور قلب الإنسان، ولنعيد الإيمان الذي صرنا نحكي عنه كان ولنشعل شمعة القرآن، فأنتم نبراس الرقعة وجذوة نورها آن لها أن تشتعل لأن هممكم عالية وعزائمكم قوية نعم النصر حليفنا نحن الشعوب التواقة للحياة الكريمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى