الرئيسيةتصريحات وحواراتشاشة الاتحادقضايا الاتحاد

بعد نهاية عملية التعليم عن بعد..الكاتب الوطني لأوطم يكتب عن التدبير الرسمي لهذه العملية في التعليم العالي

بعد الإعلان الرسمي عن نهاية عملية التعليم عن بعد يوم 28 يونيو، والتي استمرت لأزيد من ثلاثة أشهر نقدم بعض الملاحظات مساهمة في تقييم التدبير الرسمي لهذه العملية على مستوى التعليم العالي .

في البداية لا خلاف حول أن التعليم عن بعد كان خيارا التجأت إليه الدولة اضطرارا بسبب جائحة كورونا، ولم يكن بالمطلق تدبيرا عاديا لأمر مألوف، بل كان تدبيرا استثنائيا فرضه الواقع، وسبب ذلك راجع لطبيعة الخيارات المعتمدة والسياسات العمومية المتخذة من طرف الدولة في مجال التعليم العالي، التي لم يكن من أولوياتها بالمطلق مسألة توظيف التقنيات التكنولوجية في العملية التعليمية .

هذا الأمر انعكس سلبا على تدبير هذه العملية، حيث ظلت الجهات الوصية تصارع وتسارع علها تتدارك الأمر لتضمن استمرارية العملية البيداغوجية، فغياب البنيات التحتية التكنولوجية وعدم توفر عدد مهم من الطلاب على الوسائل الإلكترونية التي تمكنهم من مواكبة العملية، بالإضافة إلى ضعف الموارد البشرية المؤهلة، كان له أسوأ الأثر على تدبير هذا النمط من التعليم،الشيء الذي أثر على فعاليته ونجاعته.

فعند الاطلاع على التقرير الذي عرضه الوزير الوصي على القطاع أمام البرلمان يوم 12ماي، نجده يتحدث بكثير من الحماس عن نجاح العملية مستندا في ذلك إلى عدد المواد الرقمية المنجزة وعدد الحصص الدراسية المنظمة، دون الحديث عن مضامين وجودة هذه المواد ودون التفصيل في عدد الطلاب المستفيدين والأساتذة المنخرطين في العملية، فهل من المقبول علميا أن نتحدث عن نجاح المنظومة دون إصدار دراسة علمية تعرض بشكل دقيق مدخلات ومخرجات العملية، وتفصل في بيان الإخفاقات والصعوبات والتحديات؟ فالاكتفاء بإبراز “الإنجازات” على قلتها وعدم كفايتها لايمكن ان نعتبره سوى محاولة يائسة تروم القفز على واقع يؤكد غير ذلك. إذا يمكن القول أن التقرير تطغى عليه السياسة وتغيب عنه المعطيات العلمية الدقيقة حول النتائج بكل أبعادها ومستوياتها.

فمنذ انطلاق العملية سجلنا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عددا من المشاكل منها ماهو بنيوي ومنها ماهو تقني واجتماعي ويمكننا بيان ذلك من خلال مستويين اثنين :

  1. ضعف على مستوى البنيات التحتية التكنولوجية، هذا الأمر كشف حقيقة الشعارات التي تغنت بها “الإصلاحات” المتعاقبة على الجامعة ومنها الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 17-51، الذي أكد في كثير من مضامينه على ضرورة اعتماد التكنولوجيا في العملية التعليمية وتحدث عن التهيئة الرقمية للجامعات، لكن الواقع أثبت عكس ذلك فالعديد من المؤسسات الجامعية لا تتوفر على قاعات خاصة بالمعلوميات وبعض منها غير مربوط بشبكة الأنترنيت، دون الحديث عن المنصات التعليمية التخصصية التي لا أثر لها على أرض الواقع،وتبقى هذه حقيقة لا ينكرها عاقل.
    وقد أكد الاتحاد قبل انطلاق العملية على ضرورة توفير الوسائل الإلكترونية والأنترنيت المجاني للطلاب على اعتبار أن عددا هائلا منهم ينحدر من أسر فقيرة، فعدم التجاوب مع الأمر اثر سلبا على عددالمستفيدين، وهذا ما أكده استطلاع الرأي الذي أجراه الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على مستوى 15 مؤسسة جامعية، حيث خلص إلى أن عدد الذين استفادوا من العملية بشكل منتظم يقارب النصف، ونجد كذلك تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول عملية التعليم عن بعد يتحدث عن 56 بالمئة من الطلاب فقط من استطاعوا متابعة العملية بانتظام. هذا الأمر كما ذكرت آنفا كان له آثارا سلبية على مبدأ تكافؤ الفرص وعلى مفهوم العدالة الاجتماعية والمجالية، حيث تحول التعليم عن بعد لأداة إقصاء تكرس الطبقية.
  2. ضعف في تأهيل الموارد البشرية،حيث أظهر الواقع ضعفا على مستوى توظيف التقنيات الحديثة في مجال التعليم، جوذلك راجع إلى غياب منظومة التكوين المستمر للأساتذة في هذا المجال، هذا الأمر أثر سلبا على انخراط الجميع بالكيفية المطلوبة، حيث اكتفى كثير منهم بإرسال محاضرات رقمية مكتوبة دون شرح أو تفاعل .

ورغم هذا التعثر لابد من التنويه بمجهودات الأساتذة الذين تحملوا الجزء الأكبر من المسؤولية لضمان استمرارية العملية البيداغوجية، والذين لولا تدخلهم لما أنجز هذا الجزء المتغنى به رسميا رغم قلته وعدم كفايته .

ختاما؛ فكل ما تم تسجيله من ملاحظات يندرج في إطار محاولة تقييم موضوعية تحاول تسليط الضوء على معطيات لا يتحدث بها الخطاب الرسمي، بعيدا عن منطق التطبيل والقفز على الواقع، وهي كذلك لا تبخس المجهودات التي بذلت في هذا الباب لاستدامة العملية التعليمية على علتها. هذه التجربة أتاحت اكتشاف فوائد التكنولوجيا والعالم الرقمي في مجال التعليم، التي ينبغي تطويرها وبلورتها في إطار سياسات عمومية تدعم التعليم الحضوري في إطار مشروع شمولي واستراتيجي، يقطع مع التردد الذي عاشته الجامعة في علاقتها مع التكنولوجيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق