الرئيسيةرأي حر

بين LMD و البكالوريوس أزمة ثقة

بينما بدأ وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي السيد سعيد أمزازي بالفعل في تنفيذ خططه لإرساء نظام البكالوريوس في الجامعات المغربية، فإن هذه الخطط وجهت بمعارضة شديدة من طرف أساتذة التعليم العالي، متمثلة في مقاطعة أساتذة التعليم العالي للإجتماع التربوي الذي كان قد دعى اليه السيد الوزير يوم السبت 8 فبراير 2020 دون أن ننسى موقف النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي التي أعلنت عن رفضها الانتقال من نظام ”LMD” إلى نظام البكالوريوس لعدة إعتبارات أوضحتها في عدد من البيانات والبلاغات.
هذه المعارضة الشديد لم تكن حكرا على أساتذة التعليم العالي والنقابة المغربية للتعليم العالي، حيث أثبت الطلبة كذلك وعيهم بخطوات الوزارة الساعية لتنزيل نظام البكالوريوس، وعبروا عن رفضهم لهذه الخطوات عبر مجموعة من الاشكال النضالية التي اطرتها نقابة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ممثلة بهياكلها، ولعل الاضراب الوطني الذي دعت اليه الكتابة الوطنية يوم الخميس 12 مارس 2020 رفضا لنظام البكالوريوس وما رافقه من تفاعل ايجابي من طرف الطلبة، كان دليل قاطعا على جدية هذه المعارضة.
لكل هذا وجب علينا على الأقل البحث عن الجوانب الرئيسية المتعلقة بهذا النظام الجديد والأهداف التي جاء لتحقيقها، النقطة الاخيرة بالذات والمتعلقة بالأهداف تفرض علينا الرجوع إلى الوراء قليلا، لإعادة قراءة أهداف الهندسة البيداغوجية ” ل.م.د” سنة 2004 والتي كانت مصاحبة للميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أعلن عنه سنة 2000، يمكن تلخيص أهداف نظام ” ل.م.د” في ثلاثة نقاط :
-الحد من ظاهرة الاكتضاض، فوفق احصائيات رسمية اعلنت عنها الوزارة في سنة 2004 اقرت على ان كل استاذ يؤطر 36 طالب.
-الرفع من جودة التأطير وذلك بإنشاء مراكز تكوين بواصفات عالية…
-جعل سوق الشغل مواكبة للتعليم العالي، حتى لا تكون الجامعة مركز لإنتاج المعطلين.
لكن وبعد مرور أكثر من عشر سنوات النتائج كانت عكس الاهداف المسطرة، فقد زادت معضلة الاكتضاض وقد تأكد الامر بالاحصائيات الرسمية التي اعلنت عنها الوزارة سنة 2014 إذن اصبح كل أستاذ جامعي يأطر 84 طالب، أما عن قضية العطالة فحدث ولا حرج، فقد أصبحت الجامعة المغربية مركز لإنتاج المعطلين خصوصا بكليات الاداب والعلوم الانسانية، أما عن الهدف الثالث فالكل يجمع ويقر على ان سنة بعد سنة جودة التعليم تنقص ولا تزيد.
والمعضلة الكبرى ان هذه الخطوات وما تلاها لم يتم إخضاعها لتقييم دقيق وشامل للكشف عن مكامن الخلل والأسباب التي أدت الى فشل وعدم نجاح مخطط الميثاق والهندسة البيداغوجية الخاصة به ” ل.م.د”، هذه الحقيقة تبرز لنا واحدا من الاسباب التي تدفع استاذة التعليم العالي والطلبة الى رفض النظام الجديد، يمكننا ان نعنون هذا السبب ب”أزمة ثقة” التي يبدو انها هي السمة المميز لعلاقة اساتذة التعليم العالي والطلبة بالوزارة الوصية.
في سيرنا من اجل كشف الاسباب التي جعلت اساتذة التعليم العالي والطلبة يرفضون النظام الجديد، نطرح سؤال غاية في الاهمية، هل يملك المغرب المقومات من اجل نجاح هذا النظام الجديد؟. صحيح ان شهادة البكالوريوس تعطي لحاملها مجموعة متميزة من الفرص المتعلقة بسوق الشغل أو الدراسات العليا وفقاً لرغباته في عدد من الدول التي اتبث هذا النظام نجاحه فيها والولايات المتحدة الامريكية هي من ضمن هذه الدول، لكن في المقابل بحديثنا عن تطبيق هذا النموذج بالمغرب تطرح مجموعة من الاسئلة نفسها، هل يملك المغرب البنيات التحتية التي تملكها هذه الدول؟ هل يملك سوق شغل قادر على مواكبة هذا النظام؟ وهل يملك مراكز تكوين من اجل انتاج اطر قادرة على تحمل ثقل هذا النظام الجديد وما يتطلبه.
نشير إلى أن الطالب المغربي سيدرس في السنوات الدراسية الأربع 26 وحدة معرفية (مواد أساسية)، و8 وحدات في الكفايات الحياتية والذاتية، و6 وحدات في اللغات الأجنبية، و4 وحدات للانفتاح المتخصص، ووحدتين للانفتاح العام. ولحد الان ليست هناك اي تحركات من طرف الوزارة من اجل تكوين الاساتذة الذين سيشرعون الموسم المقبل في تدريس هذه الوحدات، خصوصا ان هناك وحدات جديدة عن الجامعة وعن الاساتذة كالوحدات المتعلقة بالمهارات الحياتية والذاتية…
الأمر لا يتوقف هناك فهناك اصوات تعتبر مسألة الانفتاح على اللغات الأجنبية، وعلى اللغة الفرنسية بالدرجة الأولى، هي مسألة تدخل في اطار فرنسة التعليم العمومي، وبطبيعة الحالي هذا الامر ليس مرتبطا بالتعليم العالي فقط، وإنما تعتبر فرنسة التعليم العالي تحصيل حاصل إذا ما اطلعنا على موقع اللغة الفرنسية في أقسام التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي وللتفصيل في هذا الامر احيلكم على مقال نشرته صحيفة “لوموند” سنة 2016 لصاحب روث غروسيتشارد، وهو بعنوان “إعادة إدخال الفرنسية لن يكون كافيا لإخراج التعليم المغربي من دوامة الفشل”.
يتضح لنا مما سبق اننا امام جبل من الاسباب التي من خلالها يمكننا توقع فشل هذا النظام قبل بذاته، لسنا متشائمين لكن هناك طلبة وأساتذة توقعوا فشل مخطط الميثاق والهندسة البداغوجية الخاصة به ”ل.م.د”، وقد تبثت صحة هذه التوقعات التي كانت على اساس نظرة موضوعية للواقع من اجل الاجابة عن السؤال المركزي آنذاك،هل يمتلك المغرب مقومات التي تمكنه من إنجاح نظام ”ل.م.د” ؟
لقد آن الاوان ليدرك الجميع (اساتذة، طلبة،وزارة) حساسية المرحلة التاريخية التي يمر بها الوطن، ويتحمل الكل المسؤولية في انتشال المنظومة التعليمية من مخالب الانهيار المأساوي، ولن يكون ذلك إلا بالحوار والمشاركة الفعالة والايجابية لكل الاطراف المتداخلة من أجل تعليم عمومي يصون الهوية ويصنع الريادة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق