الرئيسيةرأي حر

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب: شعار أم فعل؟!

     إن الفضاء الجامعي بكل مكوناته وعناصره مُطالبٌ الآن أكثر مما مضى بتجسيد المقولة الشهيرة، التي تقول:” إن الجامعة هي القيادة العلمية والفكرية للمجتمع”، استحضارا للأزمات المتتالية واستجابة لمطلب التغيير ومناهضة الفساد والاستبداد.

والاتحاد الوطني لطلبة المغرب بزخمه التاريخي، وفاعليته في الميدان، وصموده الدائم رغم الحصار والمنع والمضايقات، عنصر من عناصر هذه الجامعة المعوَّل عليه لاستشراف غد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.  إلا أن هذه المنظمة الصامدة، بالرغم من ريادتها إلى الآن بفضل روح بعض المكونات الطلابية، تبقى في حاجة ماسة إلى جمع الجهود وتوحيدها وتجاوز مرحلة التيه والتشتت لبعض الفصائل والمكونات الأخرى … ما يجعلنا وكل مهتم بقضايا الجامعة نطرح تساؤلات هامة ومشروعة.

ما هو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟ ومن يشكل هذا الاتحاد؟ ولمن الحق بأن يتكلم باسم الاتحاد؟ هل كل من دخل الجامعة وخرج منها يمثل الإطار؟ هل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أصبح اسما وشعارا يتردد على الألسنة دون قاعدة ولا أحكام؟ هل الفصائل الطلابية الموجودة اليوم واعية تمام الوعي بمعنى الحديث باسم الاتحاد؟ وما هو المسوغ أو المحدد الذي يمنح لك صفة تمثيل الاتحاد؟

وقبل كل هذا نشير إلى أننا لا نريد من هذا المقال أن نُشخصِن الاتحاد، ولا أن يفهم الكثيرون بأن هذا رغبة في الأحادية والاحتكار… بقدر ما يهدف إلى وضع إطار واضح لكل من يدخل الجامعة ونفسه تواقة إلى النضال وخدمة الطلاب باسم منظمة الاتحاد.

   جاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ” تتويجا لجهود كبرى بذلها الطلبة المغاربة للبحث عن أداة تنظيمية فعالة “[1] ونسطر على عبارة الأداة التنظيمية الفعالة لأن بها استطاعت المنظمة النقابية الطلابية أن تقف صامدة أمام الظلم والفساد والاستبداد المستشري في الوسط الطلابي والمجتمعي والسياسي لعقود من الزمن، ولا تزال. فالتعبير عن مواقف الثبات في الميدان الجامعي والوقوف مع الطلاب وتأطيرهم في مستويات عديدة لا يكون إلا بتمثُّل واحترام قواعد هذه الأداة التنظيمية، خصوصا وأن الجامعة المغربية اليوم تعرف متغيرات كبيرة ومستجدات كثيرة تستلزم فاعلية أكبر في التدبير والتنظيم.

إن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إطار نقابي يمثل الطلاب المغاربة بدون استثناء، ولا يمكن لأي طرف أو مكون مهما بلغت كلمته وقوته أن يقصي أحدا من هذا الإطار إلا من أقصى ذاته بذاته. لأن القضية الأساسية ـ وهي جوهر هذا المقال ـ أن الكل يتحدث باسم الاتحاد، والكل يجعل نفسه ممثلا للاتحاد!!! فما هو المعيار لمن له الحق في أن يتكلم باسم هذا الإطار؟ إذا كان الهدف أصلا خدمة الطلاب وتوحيد الصف الطلابي، كما ذكرنا آنفا، وليس حسابات أخرى لا مجال لذكرها هنا.

يجب على كل مهتم بالمنظمة النقابية أن يقرأ تاريخ الاتحاد بتأن وروِيَّة، واستحضار واقعه بكل ما يختزله من تحديات وفرص ليكون المعيار هو استيعاب الغاية من وجود إطار نقابي يمثل الطلاب في سيرورته التاريخية، وظرفيته الحالية، ومآلاته المستقبلية، والرجوع إلى احترام وتطبيق ما أسست عليه المنظمة النقابية (القانون الأساسي للاتحاد) في آخر مؤتمر ناجح لها سنة 1979 في انتظار توافر وإنضاج شروط مؤتمر طلابي جديد. لأنه ” كي تحقق المنظمة الطلابية الغاية من وجودها، فعليها أن تعتمد تنظيما فعالا قادرا على أن يمثل بالفعل أداة الحركة الطلابية لشق مسيرتها النضالية.”[2]  فما معنى تبنيك إطارا نقابيا وأنت لا تعمل بقوانينه المنظمة له، بل وحتى لا تعرفها؟ فالذي يجعل حقيقةً المكونات الطلابية ضمن إطارها النقابي هو مدى تمثُّلِها للقوانين التنظيمية وفهمها لأهداف وغايات هذا الإطار.

الحديث عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ومكوناته الطلابية يحتاج إلى جُهدٍ جهيد، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن نفي حقه في هذا المقال، لكن الهدف منه هو أن يعلم الجميع بضرورة الحوار وإعادة الاعتبار لهذه المنظمة عن طريق العودة إلى مرتكزاتها وأساسياتها حتى يجتمع جميع مكوناتها حول المشترك ويتحقق التواصل لتفتح لنا أبواب التفكير واستشراف منظمة نقابية بأسس وقواعد جديدة تستجيب لمتطلبات اللحظة والمستقبل، وتوحد كل الأطراف المتداخلة في الوسط الجامعي لتحقيق التغيير المنشود.


[1] التقرير التنظيمي الصادر عن المؤتمر السادس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنعقد بالرباط ما بين 31غشت و06 شتنبر1979: من أجل أداة نقابية قادرة على تعبئة وتأطير أوسع الجماهير الطلابية، منشورات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ص:03.  

[2] التقرير التنظيمي الصادر عن المؤتمر 16 للاتحاد: مرجع سابق، ص: 06.

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق