الرئيسيةرأي حر

لو كان الإستبداد رجلا!

لو كان الاستبداد رجلا وأراد أن ينتسب لقال ؛أنا الشر وأبي الظلم ؛وأمي الاساءة وأخي الغدر؛وأختي المسكنة وعمي الضرر وخالي الذل وابني الفقر وابنتي البطالة ؛ووطني الخراب وعشيرتي الجهالة…
هذا حال القضاء والعدل والحرية والكرامة بوطني المغرب…
بلد أُخرست فيه افواهٌ طالبت بحقوق مشروعة؛
هذا وطننا الحبيب الذي دافعنا عنه,وأُريقت الدماء فداءً له.
كانت البداية مع نسائم الربيع العربي التي هبّت رياحها على هذا الوطن محاولة أن تقشِع غيوم الظلم والاستبداد التي سادت؛لتتصدى لها آلة الغطرسة والظلم فتهدم حلما طالما راودنا …حلم بمغرب جديد مغرب متقدم حر شريف …تلك كانت البداية، بداية 20 فبراير ليتكسر ذلك الحلم على يد حجرة المخزن الصماء…
نار ولهيب من الإحتاجات حاولوا إخماده بسياساتهم الترقيعية، لكن الشهيد محسن فكري، شهيد لقمة العيش الذي قتلوه بدون رحمة ولا شفقة بعدما كان يدافع عن حقه المشروع في قوت يومه، ذلك الشاب الذي بعد وفاته ضخت دماء الحرية من جديد في عروق المغاربة ليندلع بذلك حراك المنطقة الشرقية حراك الريف الحسيمة والمدن المجاورة لها …
خرج المواطنون ولا صوت يعلو فوق صوت المطالبة بالحقوق المهدورة و المطالب الشرعية والقانونية والتي من أهمها:
تنمية منطقة الشمال وبلاد الريف …والتنديد بالفقر والتهميش الذي عانت منه هذه المنطقة منذ سنين خلت ومضت.
فاندلعت المسيرات والأشكال الاحتجاجية المتعددة؛لم تمس قط لا بممتلكات الدولة ولا بالأماكن العمومية..كما قالت إحدى أمهات المعتقلين : “خلال هاته المسيرات لم نشهد يوما تن كأسا كسر، لم يحدث شيء في الريف سوى الظلم..”
هي مسيرات سلمية لم ترق فيها الدماء ولم يضرب فيها بحجر ولم تكسر فيها سيارة ولم يحطم فيها محل، قاد الحراك خيرة شباب البلد بشهادات من يعرفهم :
-ناصر الزفزافي-نبيل أحمجيق- وسيم البستاني-محمد بوهنوش-زكرياء أضهشور. شباب أرادوا الخير للبلد وتوجهوا للشارع للتعبير عن مطالبهم السلمية.

فما كان من هاته الدولة الا تقديم هدية لخيرة أبناء هذا الوطن؛في ماي لسنة 2017 باعتقالات بشتى الطرق المشينة والمهينة والاختطافات أغلبهم من عقر ديارهم أمام أعين ذويهم …حتى وصل عدد الاعتقالات الى حوالي 20 ناشط
فويل لقاضي الارض من قاضي السماء …عقوبات خيالية لا يمكن للعقل السوي تقبلها ..أحكام تراوحت بين 20سنة و15 سنة و10 سنوات الخ…

جاء يوم الجمعة 5 ابريل 2019م …اليوم الموعود يوم الجلسة الاستئنافية…التي كانت تحمل معها جرعات أمل كبيرة للشعب وللأهالي بفرج قريب …حتى أتى الخبر كالصاعقة و أطاح كل الآمال المعلقة، بتأييد الحكم الابتدائية …فويل لقاضي الارض من قاضي السماء .
وفي صبيحة يوم السبت الموالي، غضب عارم داخل السجون وصل صداه الى الشعب المغربي، اضراب عن الطعام …لكن هذا الاضراب ليس كسابقه …إضراب خيطت فيه أفواه المعتقلين أولهم ناصر الزفزافي.

تلك الشفاه التي كانت تزأر وسط الساحات بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، خيطت في بلد الحق و القانون! فإلى متى يا وطني ؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق