الرئيسيةرأي حر

“الهوية و الريادة، بين سياق مجتمعي و ملتقى وطني”

إذا بي أتأمل واقع الشباب في بلدي إذ أجد ملاحظتين هامتين تتبينان اذا عمّقت النظر في واقع و سلوك هذه الفئة، قد يكونان حلا و مخرجا لأزمتنا ان تم النظر الهما نظرا راشدا.

 اولا سؤال الهوية؟ و هو الأمر المحوري الذي قد لا نجده وسط المؤسسات التعليمية و الاعلامية و المجتمعية واضح مبنيا على أسس تربوية و فكرية عميقة غير محفوظات و شعارات قد لا يلمس لها الناشئ صدى في واقعه، فيجد في “رأس الحومة” او في مدرجات الملاعب مع فصائل التشجيع “الالتراس”  ملاذا لهذه الهوية المفقودة او بديلا لها.

 أما السؤال الثاني فسؤال العيش الكريم؟، ماديا و معنويا، حيث يظل البحث مفتوحا حول كيف؟و أين؟و متى؟ نجد هذه الكرامة في العيش بلا تمييز بين فئة مجتمعية او تخصص او مهنة..،ما يأخذ وقت طويلا للتفكير في حل قد يخلص صاحبه الى الهجرة او الى التنازل عن مباده من أجل فرصة رخيصة و اما الى افتداء روحه امام التعسف و امام “الزرواطات” من اجل تحقيق معنى الكرامة! و هي التي لا تعود حقا مكفولا للجميع، بل يصبح حق المواطن سلعة تباع و تشترى، و مثالا على ذلك ( القانون الإطار 51.17 و الغاء مجانية التعليم – قانون التعاقد و خوصصة القطاعات العمومية…..).

 و في هذا السياق تأتي المحطة التاريخية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب في حلة الملتقى الطلابي الوطني 16 بجامعة شعيب الدكالي الجديدة، ليرفع شعار “من أجل تعليم عمومي، يصون الهوية، و يصنع الريادة” ليؤثث برنامجه بحلقيات و ندوات و أوراش نقابية نضالية و حوارية نقاشية،  و اروقة و مهرجانات  ابداعية تعبيرية و فنية، و معارضه و موائده العلمية من الإختراع و الإبتكار، ثم بمبارياته الرياضية و غيرها من الفقرات الطلابية.

يأتي هذا  بهدف إعطاء تفاعل حقيقي مع الاشكاليتين المطروحتين، نعود اليهما نحن هاته المرة بقراءة في العنوان فنقول انه لا تقدم و لا ريادة مع فقدان الهوية، هاته الهوية تنتشلها الأجيال الحاضرة من تحت الركام الإستبدادي التعتيمي، هوية الأرض ! ارض حررها الاحرار و باعها العملاء، و هوية التاريخ المغلوط في كتب التاريخ الزاخر بالرجال و النساء ذوي المروءات، و هوية اللغة الحاملة للمعنى و الانتماء، و الهوية الدينية الممسوخة بثيوقراطية الحكام و تبنيهم دور الوصاية الدينية المقيتة، باسترداد هاته الهوية الشعبية من صناديق التمويل الاجنبي و عملائه من بني جلدتنا نتمكن من معرفة آفاق تطلعاتنا، فيكون التعليم عندها بناءا للاجيال التي تنشد الريادة، شرط أن العيش الكريم العادل ماديا و المتآخي معنويا مع كل فئات المجتمع، ريادة تجعل لنا مكان بين الدول و الامم بسياسة نزيهة و اقتصاد قوي مستقل، و علوم و تكنولوجيا تخدم مصلحة الإنسان، و ثقافة و فكرة مسموعة، و فن انساني هادف، و اعلام يُسمع صدى رسالتنا للعالم.

الطالب محسن الإدريسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق