الرئيسيةرأي حر

المأساوية … عنوان عريض لمنظومتنا التعليمية

عندما نتكلم عن التعليم، فلا يختلف اثنان على أنه المنفذ الوحيد لخلاص الشعوب في ازدهارها و انسلالها من أزمة الجهل و الجريمة و مخلفات العادات و التقاليد، و المسلك الوحيد للسعي وراء جيل ناشئ؛ واع و مبدع… في المقابل، أي خلل في المنظومة التعليمية ينعكس بشكل مباشر على مدى التقدم و الازدهار بالبلد.

وسط هذه المفاهيم، يتضح جليا وجود أزمة خانقة و أوضاع مأساوية يعيشها قطاع التعليم بالمغرب؛ لا يمكن أن نبررها إلا بفشل الحكومة المغربية في النهوض بالقطاع  و الوقوف على مكامن الخلل، و في الوقت الذي تطمح فيه الدول إلى النهوض بالشعوب بدءا بالمنظومة التعليمية، ها هي الحكومة المغربية تضرب قطاع التعليم و تسير به نحو إلغاء مجانيته كخطوة موالية، خصوصا بعد إقفال ما يقارب 200 مؤسسة تعليمية في ظرف خمس سنوات.

من موقعنا الطلابي، لا يمكننا أن نقبل أبدا بقانون إلغاء مجانية التعليم، رغم تضمين المشروع بتوفير المجانية للطبقة المعوزة  -لأنه ببساطة- ووفقا لهذا المنطلق، فجميع طلبة الجامعات العمومية هم أبناء الأسر المستضعفة في هذا الوطن، فلا يخفى على أحد و على رأسهم الحكومة المغربية بكل من فيها، أن أبناء الأغنياء يتابعون تعليمهم العالي سواء خارج الوطن أو بالمدارس و الجامعات الخاصة، بعيدا عن هرج الحافلات و أزمة المواصلات و مشاكل الاكتظاظ و الخضوع تحت سلطة و جور الإدارة في بعض الأحيان داخل الوسط الجامعي، و بعيدا عن تهممات الحركة الطلابية، و الدفاع عن الحقوق من أجل عدالة اجتماعية و تعليم وطني شعبي.

لا يمكن أن نصف هذا القانون إلا بخطوة ترمي إلى القضاء على الجامعة المغربية و فتح المجال للإقصاء الاجتماعي و تكريس الطبقية أكثر مما هي عليه خصوصا بعد موجة التعليم الخاص، و سد الطريق أمام الأسر المعوزة. بل أكثر من ذلك، إلغاء مجانية التعليم، بمثابة طرق آخر مسمار  في نعش المنظومة التعليمية، و تعميق جراح الواقع المزري لقطاع التعليم بالمغرب.

و في الوقت الذي كان يأمل فيه الطلبة تحسين أوضاعهم و توفير التغطية الصحية و الرفع من عدد المنح  و قيمتها و تيسير المواصلات، و في الوقت الذي تدعو فيه الجمعيات و النقابات و الحركات الطلابية بكافة أشكالها و مكوناتها إلى تحسين أوضاع التعليم، تأتي الحكومة المغربية في محاولة لها بضرب كل هذه الجهود عرض الحائط، و تخرج بمخططات فاشلة من الأساس أقل ما يقال عنها تزيد الطين بلة. مخططات لا تتناسب أبدا مع خصوصيات المجتمع المغربي و ترهن مستقبل الأجيال بالأوضاع الاجتماعية للأسر المغربية، و إلا فلم الكلام عن أسر ميسورة؟ وغالبية أبناء التعليم العمومي هم أبناء أسر دخلها لا يغطي حتى احتياجاتها، فعن أي أسر تتكلم الحكومة المغربية؟ لا يمكن إذن أن نبرر مثل هذه القوانين إلا بخطوات تدريجية تنهجها الحكومة لخوصصة التعليم و استقلالها عن القطاع.

نقول و نكرر، مجانية التعليم خط أحمر لن نقبل المساس بها، فحق كل مغربي الاستفادة من تعليم حكومي مجاني. و في ظل هذه الأوضاع الاجتماعية للأسر المغربية فالمساس بهذا الحق لن يؤدي إلا لتراجع خطير في المنظومة التعليمية و ما يكتنفها من مشاكل و أزمات…. قانون بات يشكل خطرا لا ندري مآلاته، و لا يبقى للطلبة إلا خيار المبادرة والوحدة  لكسب الرهان.

الطالبة آسية مرشد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق