رأي حرمراكش

قم للتعليم وفه العويل…كاد التعليم أن يكون قتيلا

” لكي تغيروا المجتمع ينبغي أولا أن تغيروا العقليات السائدة فيه عن طريق التعليم و التثقيف و التهذيب ” ايمانويل كانط

” التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكنك استخدامه لتغيير العالم ” نيلسون مانديلا

لا شك أن التعليم أساس نهضة الأمم، و مما لا يدع مجالا للشك تجارب دول أثبتت ذلك، و جعلت التعليم مركز اهتماماتها، فتقدمت إثر ذلك، إذ أن بناء الإنسان يفضي بالضرورة إلى بناء المجالات الأخرى، فهو محركها الأساسي .

فمن الطبيعي إذن أن دولة ” في طريقها للتقدم” ، لا بد أن تضع نصب أعينها إصلاح التعليم و النهوض به لتحقق التقدم المرجو، لكن كما عودنا مغرب الاستثناء، فإن مسؤولي هذا الوطن لا يسعون إلا لتخريب هذه المنظومة التعليمية شيئا فشيئا منذ تسعينيات القرن الماضي و إلى اليوم، اقتداء بقول الدكتور المهدي المنجرة : ” إذا أردت أن تهدم مجتمعا اهدم التعليم، و إذا أردت أن تهدم التعليم اهدم المعلم ” ، انطلاقا من الميثاق الوطني للتربية و التكوين سنة 1999 ، مرورا بالمخطط الاستعجالي 2009/2012 ، ثم الرؤية الاستراتيجية 2015/2030 وصولا إلى مشروع القانون الإطار 51.17 اليوم ، كلها محاولات لتغطية فشل هذا القطاع الذي تعريه التقارير الدولية و التصاريح الرسمية ، ” العكر فوق الخنونة ” .

مشروع ، إضافة لتغييرات أخرى، يضرب بالأساس مجانية التعليم ، ليضع مستقبل الوطن على المحك و يجهز على أهم مكتسب لأبناء هذا الشعب المفقر المحروم، متجاهلا أوضاع الطلبة و مطالبهم.

فعوض العمل على تجهيز المؤسسات التعليمية بما يوفر للطلاب تعليما راقيا و ناجحا، و بدل توفير المنحة للجميع و صرفها في أوقاتها و إصلاح البرامج التعليمية بما يرقى للمستوى العالمي، لا يجد أصحاب القرار إلا جيوب المواطنين لينهبوا منها المزيد، ثم يبررون ذلك بشعارات رنانة و عبارات فضفاضة لا تسمن ولا تغني من جوع  .

علاوة على ذلك، تستمر الآلة القمعية في ” تكريم ” الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بهراواة تنهال عليهم بالضرب في مختلف المديريات حيث يخوضون معتصماتهم دفاعا عن حقوقهم المشروعة و انتصارا للتلميذ و المدرسة العمومية ، في انتهاك صارخ لكرامة الأستاذ و ضربا لأهم ركيزة في منظومة التربية و التعليم ، فأي رسالة يريدون إيصالها للتلميذ؟ و بأي مقاربة تحل هاته الدولة أزماتها و مشاكلها ؟

و رغم هذا الغليان، يصدر فجأة قرار آخر يقضي بتغيير نظام الإجازة إلى نظام البكالوريوس ( 4 سنوات ) ، في غياب تام لدراسة الواقع و الاستشارة مع الخبراء ، و دون خطة واضحة المعالم، و كأن لسان حالهم يقول ‘ احتجوا كما تريدون فنحن ماضون فيما نسعى إليه ‘، فما هو سعيهم الحقيقي؟ ما الهدف وراء هذا التغيير و ما المكتسبات منه؟ كيف سيتم تنزيله؟ و ما مصير الطلبة بعده ؟

كل هاته المعطيات تؤكد غياب إرادة حقيقة للنهوض بالتعليم في هذا الوطن الحبيب، و منه غيابها للرقي بالمجتمع المغربي في سلم التقدم و الحضارة . كل التضامن مع جميع الأصوات الحرة، نضالات الطلبة ضد إلغاء مجانية التعليم، و الطلبة الأطباء ضد خوصصة التكوين الطبي، و الأساتذة المتعاقدين ضد الظلم و القمع و الإجحاف .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق