الرئيسيةرأي حر

إعلام تخلى عن وظائفه وتمسك بمصالحه

قبل ذلك لابد من الإشارة إلى مفهوم الإعلام وإلى وظائفه، فالإعلام هو تزويد الناس بالأخبار والمعلومات الصحيحة والسليمة، وبالحقائق الموضوعية من دون تحريف لإخبار الرأي العام بالمشاكل والقضايا المطروحة، وذلك عبر وسائل تعتبر هي الطرق أو القنوات التي تستخدم للتواصل مع الجمهور المستهدف بقصد التأثير عليه سواء في تبني فكرة أو تزويده بالمعلومة.  وللإعلام وظائف أهمها الوظيفة الإخبارية ويقصد بها نقل الأحداث اليومية وانعكاساتها على المجتمع ونقلها بحيادية تامة ومصداقية، وما أكثر هذه الأحداث اليومية، وما أكثر القنوات الإخبارية التي تنشط بشكل ملحوظ في أوقات الأزمات والأحداث المختلفة، لكنها لا تتسم بالمصداقية والواقعية في نقلها للخبر، كما أن هناك وظائف أخرى منها الوظيفة الإعلانية والوظيفة التواصلية.
ونظراً لانتشار وسائل الإعلام و تأثيرها في حياة الأفراد والجماعات، أصبحت تمارس دور التوجيه وتكوين المواقف، حيث اعتبر البعض بأن الإعلام واحدة من وسائل التربية، ووسيلة من وسائل التنشئة الإجتماعية نظراً لما تملك هذه الوسائل من قوة في التأثير على الأفراد من جهة، ومن جهة أخرى ما تملكه من وسائل تقنية وفنية، وتواصل مباشر وغير مباشر مع الجمهور، ولقد زاد تأثير هذه الوسائل الإعلامية بشكل ملفت للنظر في هذا العصر، بسبب التقدم التكنولوجي والمعلوماتي، مما ساهم في ممارسة وسائل الإعلام لدورها في التوجيه سواء بشكل إيجابي أو سلبي ومخاطبة كل المستويات من شرائح المجتمع .
فمنذ انطلاق ثورة الاتصالات والفضائيات بات العالم أشبه بقرية صغيرة، وأصبحت المعلومة تطوف أرجاء كوكبنا خلال بضع ثواني، ومن هنا برز دور الإعلام كأداة للتوجيه، وبات سلطة بحد ذاته، وبالرغم من كثرت الفضائيات وتعدد الصحف والجرائد واختلاف المسميات ولكن في البلدان العربية مازال إعلامها إعلاما سلطويا مرتبط بالنظام والسلطة والمصالح الشخصية، وتقوم السلطات في دعم الكثير منها لخدمة أغراضها ومتطلبات استمراريتها وبقائها، وقد أدى هذا
الواقع إلى فقدان الثقة بين الإعلام والجماهير في غالب الأحيان.
وبالرغم من التطور الملحوظ في وسائل الإعلام الحديث، وتنوع أساليبه، إلا أنه لا يمثل إلا نفسه أو شريحة معينة من المجتمع، وهنا تكمن الخطورة نتيجة غياب المهنية وهيمنة أشخاص معينين على الأدوات الإعلامية، إذ لم تعد هناك ثقة بين الشعوب العربية و مؤسساتها الإعلامية، وذلك نتيجة تبعيتها الخارجية أو لرقابة داخلية، ووصل الأمر بهذه المؤسسات الإعلامية سواء كانت قنوات فضائية أو صحف أو وسائل تواصل اجتماعي، أن تصبح مطبخا للأخبار والتوجهات، ضاربة بأسس مهنة الإعلام عرض الحائط من أجل بضعة أموال،  إذا فوسائل الإعلام حاليا أصبحت خطر يهدد المجتمع، لأنه عن قصد أصبح هناك عبث بالمحتوى وتوجيهه بطريقة تخلو من المصداقية والحيادية، وهذا يشمل الإعلام العربي والغربي على حد سواء، ربما بسبب غياب الواقعية في الإعلام العربي، وأن الإعلام الغربي أصبح فاضح له، جعل بعض الناس يظنون أن الإعلام الغربي متفوق على صعيد المصداقية والموضوعية، أو أنه مستقل تمام الاستقلال، لكن في الحقيقة يجب أن نعلم أن الإعلام في الغرب في أغلب أحيانه يتحرك في إطار مصالح ليس إلا، أما إعلامنا ففي كل أحيانه يتحرك في إطار مصالح سياسية، ومن أراد أن يعمل وفق مصلحة الشعب فمصيره واحد، وهو القمع والزج به في السجون .
فقد شن الإعلام هجوما شرسا على عقول الناس، إذ استخدم أسلوب التضليل وجميع أشكاله وأنواعه المتاحة، ولعل أبرزها الإعلام الإلكتروني الذي يتجلى في الشبكة العنكبوتية التي جعلت من الجمهور مدمنا عليها لا متصفحا لها، وخصوصا مواقع التواصل الإجتماعي مثل الفايسبوك، إذ الناس أصبحوا يقضون جل أوقاتهم في هذا العالم الأزرق، وغاب بذلك التواصل المباشر سواء بين الأسرة خاصة أو في المجتمع عموما، وكانت النتائج الآنية هي عدم قدرة الأشخاص المدمنين على هذا العالم على التواصل والتعبير المباشر لأنهم اعتادوا فقط على التواصل بالكتابة أو بإرسال رسالة صوتية أو مرئية، وجعلتهم يقرون على أنه فضاء ومجتمع افتراضي يتواصل فيه الناس بدون أي حواجز وحدود جغرافية. هذه فقط إحاطة بسيطة للتأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي إن لم يتم التعامل معها بحذر. لهذا نقول أن وسائل الإعلام العربية أصبحت حاليا تهدف فقط إلى تلميع الصورة ونقل الخبر كما تروجه السياسات الداخلية للبلاد.
بقلم الطالب ادريس بلغازي
 
 
 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق