الرئيسيةرأي حر

الطلبة و العمل السياسي..أية علاقة؟

مزعج هذا العنوان، ضرب من ضروب التحريض هذا العنوان تغرير بالطلبة ربما قد يقول قائل: احذرو هذا الكلام و احذرو من قائله، اغلب الجهات السياسية لا ترغب في الحديث عن هذا الموضوع، تريد الدولة ان تجعل الطالب لسنوات دراسته في معتقله الاليف مدرسة كان او جامعة تحت مبرر تلقي العلم، ما مدى صحة هذا المبرر ؟ و ان كان بين من يلقي هذا الخطاب من الساسة و الرسميين و العلم عداوة تاريخية! فهل المقصود من هذا الا ابعاد هذا الجسم الحي عن دائرة السياسة و بالتالي عن التسلط و ترك الارض مهيئة لجعل التعليم وسيلة من وسائل التنشئة السياسية الرسمية للطالب.
دعنا نطرح السؤال هل بالامكان اصلا كطلبة او غيرهم ان ننعزل عن السياسة؟ ينبغي علينا ندرك انه حتى ان قررنا تركها فانها لن تتركنا فرغم أن تخصصي هو العلوم التجريبية و أميل إلى الفنون مثلا تبقى السياسة هي التي تحدد الادارة العمومية و التعليم الذي أتلقاه و الطعام الذي آكله و التلفاز الذي أشاهدة و كمية الدراهم التي أحملها…وبذلك أكون مسؤولا من شتى النواحي أن أكون مشاركا في الاختيار.
 
دعنا ننتقل الى الجزء الاهم اي الغاية من التعليم اصلا و الذي ، هنا نجد اطروحتين فلسفيتين ذات اتجاهين مختلفين احداهما مبنية على مفهوم الحضارة و الاخرى على الثقافة ، الحضارة تعلِّم أما الثقافة فتنوِّر، تحتاج الأولى إلى تعلُّم أما الثانية فتحتاج الى تأمل باعتبار الملاحظة التأملية متحررة من الأرادة و من الرغبة،الاولى اي الحضارة مبنية على مواجهة الطبيعة لمعرفتها لتغيير ظروف الوجود عن طريق الملاحظة و التحليل و التقسيم و التجريب و الاختبار بينما الثقافة مبنية على التأمل باعتباره جهدا جوّانيا للتعرف على الذات و على مكان الانسان في العالم و هو يؤدي الى الحكمة و الكياسة و الطمأنينة و الوصول الى بعض الحقائق الدينية و الأخلاقية و الفنية، و بهذا لا يكون التعليم وحده كافيا ليرقى بالناس و يجعلهم افضل مما هم عليه او أكثر حرية، فنحن نقف هنا امام مذهبين مستقلين مذهب تقني و هو السائد في العالم المتحضر و هو يعتمد على الفكر اكثر مما ينبغي و الجانب الانساني فيه اضأل مما ينبغي حيث يهيء الفرد للدخول الى المجتمع بطريقة موجهة باحكام سواء نحو التصنيع و التخصص و نحو الخضوع للنظام السياسي الشمولي، يقول لنين:إن هملنا في التعليم يستهدف تحطيم الطبقة البرجوازية، و نحن نعلن أنه ليس هناك مدرسة خارج السياسة فهذا كذب و نفاق ، و في المقابل نجد النظام الكلاسيكي الذي يبدأ و ينتهي عند الانسان و يسمح له بالتفكير النقدي و الحرية الروحية حيث أن تدريب البشر على مجرد الإنتاج و تنظيمهم في صفوف المواطنين الصالحين هو أيضا لا إنساني و كذلك اذا كانت عملية التعليم من جانب واحد، موجّها و قائما على تلقين تعاليم حزبية، إذا لم يكن يعلّم الفرد كيف يفكر بطريقة استقلالية، إذا كان يقدم إجابات جاهزة، إذا كان يعدّ الناس فقط للوظائف المختلفة بدلا من توسيع أفقهم، و بالتالي حرّيتهم.و بين هذا و ذاك تكون نالنسبة لي محاولة الجمع المتوازن بين المصلحة المادية مع مراعات الهوية الانسانية و حريتها اقرب الى الصواب، و يبقى الرهان عندنا هو الانتقال من المنظومات التي تعيش في تخبط و تبعية و استبداد مطلق لا تسمح حتى للمعالم ان تتوضح فيها الى منظومات تسمح للتداول الفكرة و الرأي في جو من الاختلاف البنّاء.
 
و بهذا تعاود الفكرة التي تلح علينا ان نكون فاعلين على مستوى العمل السياسي حتى يكون لنا التأثير و الاختيار و أول خطوة في هذا السياق كطلبة هي فاعليتنا النقابية على مستوى الساحة الجامعية و التي بالضرورة لها صدى داخل المجتمع، ما يُلزمنا بمجموعة من الشروط ألا وهي التنظيم و الفكر و الجماهير بطريقة حيث مقومات التفاعل بينها ان يكون التنظيم ديمقراطيا و العمل جماهيريا و هناك لا يكون الحسم و الاختيار إلا للطلبة خصوصا و للشعوب عموما.
 
(1) دور الطلبة في العمل السياسي، عبد الله النفيسي
(2) الإسلام بين الشرق و الغرب، علي عزت بيغوفيتش
(3) Bertrand Russell: History of western philosophy
(4) Arthur schopenhauer: The Works of Schopenhaue
(5) Vladimir I. Lenin: The Lenin Anthology
محسن الادريسي
 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق