الرئيسيةرأي حر

لا مجال لـ " رمتني بدائها و انسلت "

و نودع السنة الماضية دون أي محاولة لقراءة فنجان العام القادم، فلا داعي لذلك على حد قول أحد الصحفيين المغاربة ، فكل المؤشرات واضحة ، لا حاجة إلى اجتهاد كبير للإيقان بأن المغرب سيعيش سنة صعبة جديدة . و ما الجديد غير أن السنة الماضية كانت حُبلى بمجموعة من الأحداث العالمية، التي تبشر بغد مزهر، لكن هذا الأخير قد يكون بعد يوم أو شهر أو سنة أو عشر ، فذاك قول قارئة الفنجان ، فالغد المزهر يقرب و يبعد حسب الإرادة الصادقة و الغيورة، و مدى استفادتنا و تفاعلنا الإيجابي مع الأحداث و ما تحمله من مؤشرات للدفع بعجلة تغيير ما بالأمة إلى الأمام .
فعلى مستوى المغرب، عرف بلدنا عددا ضخما من الإحتجاجات، أو بتعبير أصح صيرورة من الإحتجاجات بمعدل 84 شكلا إحتجاجيا في اليوم، حسب تصريح السيد الرميد في أحد اللقاءات و لسان حال حكومته كما عبرت في أحد التدوينات من قبل يقول: “لهلا يزييد كثر..لهلا يزيد كثر..أنا عييت..أنا عيييت “.
و لا شك، قس حال المغرب على باق أشقاءه من العرب، فالأب واحد؛ ظلم و فساد و استبداد. غير أن المحمود من هذه الإحتجاجات، و الإحتجاج كله محمود في واقعنا ، هو تنامي و تطور الوعي السياسي الجمعي، فبعد الربيع الديمقراطي عام 2011 (و رحم الله البوعزيزي و سائر الشهداء) تبلور الخطاب الإحتجاجي عند مجموعة من الفئات ، و التي كانت بعيدة كل البعد عن الواقع السياسي -و أُريد لها هذا البعد- وكانت شبه منعزلة ، إثر النقاشات العميقة التي أصبحت تُثار داخل المجتمع بعد حراك 20 فبراير و لم تكن تثار من قبل ، -ذلك أن التساؤل و مشتقات هذا المصطلح لم تكن يوما محرمة في ديننا- و خير شاهد لما سبق هو الإبداعات التي عرفتها(الكورفا سود) مدرجات الملاعب على أيدي شباب الإلترات القوة الإحجاجية الجديدة.
و على المستوى العالمي، كان العام الماضي عام الدفاع عن النفس بالنسبة لأوربا كما عبر “يوشكا فيشر”في أحد مقالاته ، و القادم أسوء لأوربا إذا لم يتدارك، حسب ما يقع الآن. فالإتحاد على بعد ثلاثة أشهر من انسحاب المملكة المتحدة، و ما سيخلفه هذا الإنسحاب، و زد عليه الأزمات الإقتصادية التي تعرفها العديد من دول الإتحاد،كإيطاليا مثلا ، و أيضا تنامي الإحتجاجات في فرنسا و انتقال العدوى إلى الجارات، ما سيقلص من دورها في مواصلة الإصلاح على مستوى الإتحاد الأوربي ، بالإضافة إلى تنامي التيارات القومية الشعبوية في الأوساط الأوربية الأمر الذي قد يعود سلبا على أوربا المتحدة، و للننتظر انتخابات ماي لنرى ما سيجري. لكن على العموم ما يجري الآن في العالم ينبئ بأن في القادم لا مجال ل”رمتني بدائها و انسلت..”.
أما إذا حركنا البوصلة إلى اليسار قليلا سنجد العالم الجديد الذي اكتشفه كريستوف كولمبس، سنجد أمريكا مع رئيسها دونالد ترامب المتهور كما قال عنه البعض، قليل الخبرة في السياسة ، فهو رجل أعمال، ممثل و منتج هوليوودي، لا ندري ما رماه على السياسة، -إن الله يهيئ و يمهل ولا يهمل- فبينما كانت الأنظار كلها موجهة إلى وزيرة الخارجية السابقة، فهي أكثرة مرسة بالسياسة و أكثر حكمة، لكن لسوء حظ الولايات المتحدة -كما أظن- نجح ترامب، ليبدأ معه سيناريو القرارات الغير محسوبة جيدا، كان أولها على ما أذكر نقل السفارة. ليختم العام بقرار الإنسحاب من سوريا، و إن كان القرار نوعا ما يخدم مصلحة الولايات العليا، غير أنه لا يسر عددا كبيرا من الإدارة الأمريكية، و كذلك لا يسر السيد نتنياهو المتهم. و لعل القرار يهدف عبره ترامب إلى تحسين موقعه في الإنتحابات الدورة الثانية، كما قال البعض. إلا أنه كما برر بعض معاونيه و أفراد إدارته نفورهم منه إلى درجة تقديم وزير الدفاع استقالته، هو أن الإنسحاب هو بمثابة سحب الدور الرئيسي في أي حل قادم للأزمة السورية، بالتالي فقدان شكل من أشكال التدخل في الشرق الأوسط. الأمر الذي سيخدم روسيا و إيران، و كذلك هو ضرب لكل مشاريع الكيان الصهيوني داخل سوريا، ما سينعكس سلبا على الكيان، و يخدم الداخل الفلسطيني و المتصدي للشأن الفلسطيني إن هم أحسنوا استغلال الفرصة.
وهذا بعض الذي يحدثه الله في كونه دفعا نحو موعوده سبحانه، فما علينا إلا السعي الحثيث في دنيا الأسباب، و اتباع نواميسه في الكون بعلم و عمل،تجاوزا لكل عقبات الذات و الموضوع.


بقلم الطالب : أيوب العابدي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق