الرئيسيةرأي حر

قضية التعليم و سؤال المجانية

محاور المقال:
1-تعريف مبسط بالقانون الإطار 17.51
2-مجانية التعليم في القانون الإطار.
3-مسائلة مجانية التعليم بالمغرب.
4-هل حقا أزمة التعليم بالمغرب أزمة تمويلات؟.
5_خاتمة
——————–­——————–­—————؛
1-تعريف مبسط بالقانون الإطار:
القانون الإطار 17.51 مكون من ديباجة و عشرة أبواب و 57 مادة، يعتبر القانون تطبيقا عمليا للرؤية الإستراتيجية 2015_2030 التي وضعها المجلس الأعلى للتربية و التعليم و البحث العلمي، هذه الرؤية التي جائت كإصلاح يجب ما قبله من الإصلاحات السابقة معلنا فشلها في إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب من قبيل: الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999 ،الكتاب الأبيض 2002 ،البرنامج الإستعجالي -2009 …
القانون كما ورد في مذكرة تقديمه جاء في سياق “وضع إطار لﻷهداف الأساسية لنشاط الدولة في ميدان التربية و التعليم و التكوين و البحث العلمي، كما يأتي في سياق إصلاح التعليم الذي ما فتئ الملك يدعو إليه…”
أما أهدافه فقد جائت نسجا على غرار أهداف باقي خطط “الإصلاح” السالفة مثل “ضمان استدامة الإصلاح” و “التأسيس لمرحلة جديدة وفق مقاربة حديثة في تناول قضية التربية و التعليم و التكوين و البحث العلمي”… كما ورد في المذكرة السالفة الذكر.
2-مجانية التعليم في القانون الإطار:
“تعمل الدولة طبقا لمبادئ الإنصاف و تكافؤ الفرص على إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم العالي بصفة تدريجية، من خلال إقرار رسوم للتسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى و بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية، و ذلك وفق الشروط و الكيفيات المحددة بنص تنظيمي، مع الأخذ بعين الإعتبار مستوى الدخل و القدرة على الأداء.”
النص أعلاه يندرج تحت المادة 45 من مشروع قانون الإطار 17.51 المتعلق بالتربية و التعليم، طبقا لهذه المادة فإن الدولة ستعمل على إقرار “رسوم للتسجيل” بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى و مؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية أو بصيغة أخرى -تتسم بالصراحة- فإن الدولة ستلغي مجانية التعليم أي ستعمل على دق أخر المسامر في نعش التعليم العمومي.
هكذا فإن “الإصلاح” المزعوم الذي أتى به القانون هو تخلي الدولة عن تمويل قطاع التربية و التعليم و تلقي بهذا “العبئ” على كاهل الأسر “الميسورة” كما ورد في القانون.
هنا يتسائل العاقل: هل يدرس أبناء الأسر الميسورة في المدارس و الجامعات العمومية؟ بل هل يدرس أبناء الأسر الميسورة أصلا في مؤسسات التعليم المغربية؟
إن عبارات فضفاضة من قبيل “الأسر الميسورة” تجعل من هذا القانون في موضع إتهام لكونه لم يحدد الكيفية التي ستحدد بها هذه الأسر الميسورة، هل ستكون مثل الكيفية التي تقرر بها أسماء الطلبة الممنوحين التي يحرم على اثرها كثير من الطلبة المستحقين منحة لا تكفي لسداد دين أو إقتناء مطبوع دراسي و لا تسديد مستحقات الكراء…
3-مسائلة مجانية التعليم بالمغرب:
أسالت المادة 45 من هذا القانون الكثير من المداد و إستأثرت بنقاش الكثير من خبراء قضية التعليم بالمغرب، كما أجمع العديد منهم على أنها فارقة في تاريخ مجانية التعليم بالمغرب و كونها كانت القشة التي قصمت ظهر عمومية التعليم بالمغرب.
إن الحديث عن مجانية التعليم بالمغرب حديث يعتريه من التغليط و التدليس الكثير، فالحق أن المغرب لم يسبق له أن عرف مجانية تامة للتعليم.
في مجمل تاريخ التعليم و سائر الخدمات الإجتماعية بالمغرب يمكننا أن نتحدث عن “مجانية صورية” أو مجانية غير تامة، فمجانية التعليم المدعاة بالمغرب لم تحد من الرسوم التكميلية التي يؤديها الطالب المغربي من قبيل أثمنة المطبوعات ومصاريف التنقل و مستحقات الكراء … ،كما أن الحديث عن مجانية التعليم لا يستقيم و الجميع يعلم تمام العلم أن المصدر الأول من مصادر تمويل الميزانية العامة للمغرب _التي منها تبنى تبنى الجامعات و المدارس، و تستخلص مستحقات الموظفين و الأطر التربويين… _ هو الضرائب التي يؤديها عموم المواطنين.
بالتالي فلا يمكننا الحديث عن مجانية للتعليم في المغرب ما دامت جيوب المواطنين هي المصدر الأول و الأساس لتمويل منظومة التربية و التعليم بالبلاد.
4-هل حقا أزمة التعليم بالمغرب أزمة تمويلات؟
دائما ما يتحجج صناع القرار بقطاع التعليم بالمغرب بقلة الموارد المادية كذريعة لإحداث رسوم يؤديها المواطنين مقابل حقهم في التعليم.
لكن حق لنا التساؤل : هل الدولة المغربية فقيرة إلى درجة تتكل فيها على الطلبة الذين بالكاد يكتفون مع مصاريف متابعة الدراسة في أقل شروط الكرامة ؟ أين ذهبت الأموال الطائلة التي خصصت للمخططات الإصلاحية المتعاقبة ؟ و أين هي نتائجها ؟ هل حقا أزمة التعليم بالمغرب هي أزمة موارد و مداخيل ؟
لا يخف على كل مهتم بقضايا التعليم بالمغرب أن هناك طرقا غير جيوب المواطنين الفارغة لإيجاد مداخيل و موارد للرفع من جودة قطاع التعليم و تحقيقه لﻷدوار المنوطة به .
أول ما يثير الناظر هو الميزانية التي تخصص لقطاع التربية و التعليم في الميزانية السنوية، هذه الميزانية التي بلغت 59.2 مليار درهم في القانون المالي لسنة 2018 بما يعادل 14.5% من الناتج الداخلي الخام، هذا الرقم الذي لا يستجيب إلى مستوى تطلعات قطاع حيوي و مهم كقطاع التعليم ببلد يعد ثلثي سكانه شباب و لا يغطي الخصاص المادي المهول الذي يغرق قطاع التعليم بالمغرب.
لن نقارن ما لا يقارن فنحاسب قطاع التربية و التعليم بالمغرب على مقاييس دول “نموذجية” في قطاعها التعليمي كنيوزيلندا التي تخصص الجزء الأكبر من الإنفاق العام على التعليم بنسبة 21.6 % من الناتج الخام الإجمالي أو المكسيك التي تبلغ بها نسبة الإنفاق على التعليم 20.5% من دخلها الإجمالي، بل ففط مع دول تشاركنا نفس المجال الإقتصادي ضمن مجموعة الدول التي تسمى “بالسائرة في طريق النمو”فمثلا نجد أن دولة كالسنغال تخصص 20.72% من إنفاقها الحكومي العام السنوي للتعليم، أو النيجر التي تخصص 19.19 من إنفاقها السنوي، أو توجو ب17.20% …
بعد نظرة لهذه الأرقام يتضح لنا حقا أنه إن كانت أزمة الموارد و المداخيل هي التي تعرقل تطور التعليم ببلادنا و إستجابته لتطلعاتنا فإن أول من عليه التدخل و الرفع من هذه الموارد هو الجهات الوصية على قطاع التعليم بهذه البلاد ما دام أن الممول الأول لهذا القطاع هو الضرائب التي يؤديها الشعب الذي يدرس أبناؤه في الجامعات و المدارس العمومية.
5_خاتمة:
ختاما نعود إلى الموضوع المركزي الذي كتبنا لأجله هاته الأسطر : قضية التعليم و سؤال المجانية التي أضحت تشكل أزمة تخنق قطاع التعليم بهذه البلاد.
إن الأزمات التي يعاني منها قطاع التعليم بالمغرب متعددة يتداخل فيها السياسي و الإجتماعي و التدبيري… أولها إصرار الدولة على ضرب مجانية التعليم، و غياب مناهج و مقررات تعليمة تساير متطلبات العصر و التطور الحضاري الذي يشهده العالم، و إصرار الجهات الوصية على قطاع التعليم على الخضوع لنخبة فرنكفونية مغربة تسعى إلى فرنسة التعليم بالمغرب … إلى غيرها من الأزمات العديدة التي يغرق فيها قطاع التعليم بالمغرب و أصل البلاء غياب إرادة سياسية تصبو نحو الرفع من هذا القطاع الحيوي و إستجباته لمطامح و امال تلامذة و طلاب هذه البلاد في تعليم عمومي و مجاني.
بقلم الطالب: عبد الكريم ضوبيل

اظهر المزيد

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق