الرئيسيةرأي حر

البُراق في دولة البَوار

حرق “مي فاطمة” وطحن “محسن فكري” في شاحنة أزبال ودهس “نساء معبر سبتة والصويرة” واستشهاد “عمال” بجرادة بسبب عمل غير مهيكل، هي جزء من كثير لمجموعة من الوقائع الكارثية  التي تبين بالملموس مستوى الفقر الذي يعيشه المغاربة، الشيء نفسه تـؤكده التقارير الدولية  الرسمية من ارتفاع مهول لمعدل الفقر سنويا وتدني رتب المغرب على مستوى التنمية البشرية. فإذا كان النموذج التنموي الذي تم تتبعه لعقود أُعلن عن فشله وفي خطاب رسمي، فما الذي يمنع أصحاب القرار الرسمي من الوقوف عند مكامن الخلل وعن سبب فشل كل تلك السياسات التنموية. وفي عزّ تأزم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتزايد الاحتقان الشعبي، هل تظن أجهزة الدولة أن القطار الفائق السرعة TGV سيسرع من وتيرة تنمية البلد في شتى المستويات ويقلل الفقر والجهل والتخلف.
اقتصاد يتعرض لتخريب ممنهج ويقوم على الريع والامتيازات، وإغراق البلد في بديون خارجية قياسية ورهنه للمؤسسات المالية العالمية، مؤشرات تكشف للعامة أن المغرب يسير نحو مجهول المجهول، مما يجعل أجهزته تستخدم منطق السذاجة والاستخفاف بالعقول بالحديث عن سياسات اقتصادية وتوصيات دولية قد تفضي بنا نحو التنمية. فلا يمكن للترقيع السياسي أو الاقتصادي أن يكون إلا كإضافة ماء نظيف في نهر وسخ في أحسن الأحوال.
وقمة الحكرة، هي أن يُـذهب بمواطن فقير -شكله يعبر عن حاله- إلى المستشفى ولن يتم إدخاله إلى غرفة العلاج إلا بعد دفع الرسوم، هذا فقط مظهر بسيط من مظاهر الفساد المستشري في القطاع الصحي، هذا من جهة.  من جهة أخرى، المدرسة ستصبح مدرسة الدفع والرسوم بعد المصادقة على مشروع القانون-الإطار 51.17 الذي يقضي بإلغاء ما تبقى من مجانية التعليم تحت غطاء أن القانون يخص فقط الطبقة الغنية، وكنا قد لمسنا معا في أول هاته الأسطر مستوى ومعدل الفقر في المغرب، دون الحديث على كون المدرسة العمومية لا يلجها إلا أبناء الشعب من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة وأن الطبقة المتوسطة في المغرب هي التي يتراوح دخلها الشهري بين 4000 و 5000 درهم. إن هاته  الإصلاحات التي تخص المنظومة التعليمية لن تصلح من واقع التعليم شيئا، بل لن تزيد إلا تعميقا لجراح البلد ككل، وذلك ما أكده خطاب رسمي كان قد خلص إلى فشل المخطط الإستعجالي الذي صرفت عليه أموال باهضة. وحينما نجد الجامعات المغربية تغيب عن الألف الأوائل في التصنيف العالمي نجد في المقابل طلبة مغاربة بالخارج يحصدون المراكز الأولى والمعدلات المتفوقة على مستوى جامعاتهم، فالشعب لا يحتاج تذاكر مجانية لقطار فائق السرعة، بل يحتاج تعليما مجانيا، ومنظومة تعليمية قوية.
إنه حقـا لا يوجد بلد فقير بل يوجد نظام فاشل في إدارة موارد البلاد كما عبر عن ذلك المفكر الأمريكي “نعوم تشومسكي”، فالمغرب مثال لمعادلة رياضية من الدرجة الأولى تقبل حلا واحدا ووحيدا، يجعله بعيدا كل البعد عن سياسات الاختلاس وتهريب أموال ثروات البلد للخارج، وهنا لا يمكن الحديث إلا عن مقاربة شمولية تشاركية من أجل تغيير حقيقي وعميق لإنقاذه. فالشعب المغربي يستحق وطنا كبيرا،ديموقراطيا، آمنا وقويا، يسع كل أبنائه.

بقلم الطالب:

محمد الزعراط

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق