الرئيسيةرأي حر

المؤتمر الدولي للسلام (2) : آثار حرب الخليج على إسرائيل و على القضية الفلسطينية

لا داعي للتعريف بهذه الحرب أو ذكر أحداثها بالتفصيل ، فكل مايهمنا هنا هو علاقة هذه الحرب بالقضية الفلسطينية .

في بداية الامر نخص الحديث للجزء الاول من العنوان و هو آثار حرب الخليج على إسرائيل :
قامت الصواريخ العراقية بزيارات عدة لـ ” تل أبيب” أحدثت هلعا شديدا في أوساط الجمهور الاسرائيلي ، و خلف هذا القذف ردود افعال متباينة و جدل عميق على مختلف المستويات السياسية و الشعبية حول مدى صواب سياسة “ضبط النفس” التي نهجتها حكومة شامير ، كما وُجد من دعى الى الرد للثأر لكرامة اسرائيل ، الا ان السياسة التي بقيت متبعة هي عدم الرد . لكن هذا الاختيار لم يكن مجانا بل أن اسرائيل استطاعت ابتزاز كل من يدعوها و يحثها على عدم الرد حتى لا تقع في شباك الحرب الاساسي الذي اراده العراق من وراء قصفه لتل ابيب ، إذ حصلت على بطاريات كاملة من صواريخ “باتريوت” المتطورة و على عشرات المليارات من الدولارات و اسلحة متطورة جدا ، كما تم منحها قروض طويلة الامد بفوائد رمزية ، و دعم غير محدود لبناء مستوطنات تستوعب هجرة يهودية كثيفة من مختلف بقاع العالم و خاصة من “الاتحاد السوفياتي”، ليكون بذلك التوازن الديموغرافي بين العرب و اليهود داخل الاراضي المحتلة بنسبة كبيرة لصالح اليهود.
و دائما لتثبيت سياسة “ضبط النفس” و عدم رد اسرائيل على الصواريخ العراقية، أعلن الناطق باسم الحكومة الالمانية ان بون ستمنح لاسرائيل ما مقداره 150 مليون مارك لشراء انظمة مضادة للصواريخ من طراز “باتريوت” الامريكية، كما حصلت تل ابيب على مساعدة بلغت 700 مليون دولار كما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الامريكية آنذاك على ان البيت الابيض وافق على منح اسرائيل 800 مليون دولار و مساعدات عسكرية اضافية اضافة الى تقديمها مساعدات عاجلة تقدر قيمتها ب 650 مليون دولار أقرها الكونجرس. كما تلقت اسرائيل المساعدات من اجل انشاء مزيد من المستعمرات( في وسط هضبة الجولان السورية المحتلة) و امام كل هذه المكتسبات الاسرائيلية من وراء الحرب فإن اسرائيل لم ترض بوضعها، كما جاء في تصريح بوش “لقد خضنا لاجل اسرائيل حرب الخليج، و قضينا على الذ أعدائها و لم ترض”.

ثم بعد كل هذا يأتي الدور للحديث على آثار حرب الخليج على القضية الفلسطينية :
لقد سعى العراق خلال فترة الحرب الى الربط بين حل القضية الفلسطينية و انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية و قطاع غزة، و بين خروجه من الكويت، الا ان الرد الأمريكي كان دائم الرفض للربط بين القضيتين ، و انتهت حرب الخليج و خرج العراق من الكويت دون ان ينجح في الربط بين القضيتين.
الا انه بمجرد الاعلان عن وقف اطلاق النار بادر بوش الى التصريح: “انه حان الوقت لتطبيق قرارات مجلس الامن الداعية الى انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية و قطاع غزة. ”
و طُرح ملف القضية الفلسطينية مباشرة بعد و قف اطلاق النار، مع رفضه من قبل، و أثار بعض الاستغراب، الا ان هذا الغموض انزاح عندما تبينت نوايا امريكا و المتجلية في سعيها من وراء هذا الى صرف الانظار عن التدمير الذي أحدثته الحرب الامريكية بالعراق بالدرجة الاولى.
و لعل ان النجاح الذي كان يُنتظر ان تحققه حرب الخليج للقضية الفلسطينية لم يتحقق، بل ان الحرب أضرت بالقضية التي كانت قبل ازمة الخليج هي المركزية للامة العربية ، أما بعد الازمة فصارت إحدى قضايا الامة العربية و تراجع ترتيبها الى قضية في قائمة قضايا يمكن ان يكون رقمها بعد العشرة الاوائل .

حرب الخليج مست أيضا بالاقتصاد الفلسطيني، فولاء الفلسطنيين للعراق خلال الحرب جعل الكثير من الانظمة الموالية للكويت ، التي تُشغل أيدي عاملة فلسطينية ، تعتمد على تطبيق عملية ترحيلهم خارج ترابها، ما افرز عدم قبول هؤلاء المطرودين من قبل بعض الدول . فمصر مثلا ترفض حتى استقبال الفلسطنيين الذين يحملون وثيقة سفر مصرية فلسطينية و بالاحرى من لا يحملها . كما ان الاضرار الاقتصادية مست كذلك الانتفاضة بالأراضي المحتلة، و قد لوحظ أثناء الحرب وبعدها انكماش فاعليات الانتفاضة و زادت الآلة العسكرية للعدو الصهيوني قمعا، و تمكن من دخول مخيمات و ازقة لم يكن يدخلها من قبل، كما استطاع مداهمة المنازل و القبض على المئات من المناضلين.

كما سُجل تراجع الاهتمام الاعلامي بالقضية الفلسطينية، و حل محلها مشكل الخليج خاصة مع اندلاع الحرب حيث انصرفت وسائل الاعلام كليا عن الانتفاضة، هذا ما استغله الصهاينة لارتكاب جرائمهم البشعة و فرض حظر التجول على كل الفلسطنيين، فقبل اندلاع الازمة بالخليج كان الاعلام حول الانتفاضة يؤثر بشكل او بآخر في سياسة تل ابيب.

كما ان حرب الخليج اضرت بمستوى التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية ، فقبل الحرب كانت الانتفاضة تحضى بتعاطف دولي جماهيري  عربي و دولي، و بعد الحرب و النتائج التي اسفرت عنها، حل محل التعاطف عدم الاهتمام و الذي ما لبث ان انقلب الى كراهية طالت الشعب الفلسطيني، خاصة من مناطق الخليج و انصرف العالم عن التعاطف مع الانتفاضة الى الاعجاب بالقدرة الصهيونية على ضبط النفس أثناء الحرب و بعدها و عدم ردها على الصواريخ العراقية.


بقلم الطالب : عبد الحليم شوعة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق