الرئيسيةرأي حر

من أزمة الفساد إلى فساد الأزمة

ورد قبل أيام في بلاغ للديوان الملكي أن الملك عيّـن لجنة برئاسة رئيس الحكومة لبلورة مشاريع وعرضها أمام الملك في غضون 21 يوم .
قبل الحديث عن إمكانية الإصلاح وعن جدوى هذه المشاريع الضخمة ما الذي تحقق من وعود 2011 من العيش الكريم للمغاربة وإنجاز دولة الحق والقانون وربط المحاسبة بالمسؤولية، وتكريس النزاهة والشفافية وصيانة الحريات العامة و…. ؟؟
نعم .. في مغرب الحق والقانون، الكل سمع بقصة “مي فتيحة” التي أقدمت على حرق نفسها بعد حجز بضاعتها من طرف أحد مسؤولي السلطة المحلية .
نعم .. إنه مغرب الاستقرار، زخات مطرية بسيطة تخلف بعدها فيضانات في الجنوب والسلطات تستنفر وتوفر شاحنات الأزبال من أجل نقل جثث ضحايا الفاجعة.
نعم .. في مغرب الأمن والأمان، زلزال يضرب منطقة الريف وأجهزة الدولة غير قادرة على توفير أبسط الشروط المفترض توفيرها في مثل هاته الحالة وهي الخيام .
نعم .. في مغرب استقلال القضاء، ما زالت التهم تُــلَفّـق تحت خلفية ملفات سياسية، ولا زال الحل أمام مطالبة أبناء الشعب-الريف، زاكورة، جرادة، طلبة فاس والجديدة- بأبسط شروط عيشهم(التشغيل والتعليم والصحة …) هو المقاربة الأمنية التعسفية.
في مغرب العدل .. تم الاخلال بالوعود المقدمة للأساتذة المتدربين وترسيب 150 أستاذا انتقاما منهم على نضالاتهم العادلة والمشروعة، وإعفاء كفاءات من مهامهم رغم الخصاص المهول.
نعم في مغرب المهرجانات والتفاهات يموت المواطنين غرقا في منجم الفحم بجرادة مقابل كيس دقيق .. وتموت نساء سيدي بوعلام بالصويرة ليس تحت رقصات “موسيقى كناوة” وإنما تحت أقدام التفقير والتهميش والإذلال للحصول على كيس دقيق.
هل لكل هذا القمع والتهميش والتفقير لحياة المواطنين معنى سوى تجذر وهيمنة الفساد والاستبداد والاستعباد؟؟
هذا الوضع للأسف أنتج مواطنين غارقين في الوهم واليأس والضياع، سائمين من الانتظار لأجوبة عملية على حالهم وواقعهم الأليم. واقع أليم حقا بسبب فشل سياسة الدولة في كل القطاعات الحيوية وفي التعامل مع مطالب الشعب.
لو تحدثنا عن فشل منظومة معينة، كيفما كانت، فنتحدث بالتوازي عن عدم وجود نية صادقة لدوائر القرار الرسمي للنهوض بها. فإن استشرفنا على سبيل المثال مستقبل المنظومة التعليمية سنجدها تسير نحو طريق لا يقربها الفقراء من أبناء الشعب، ذلك شأنها شأن كل القطاعات الحيوية، هذا دون أن نلفت الانتباه للنساء اللواتي يضعن حملهن فوق الأرصفة، و غياب أبسط الأدوية، والوفيات في أبواب المستشفيات … الخ
هذا الفشل أنتج فراغا مدويا، فالشباب مابين مستلب للهوية والثقافة، مشتت للأهداف والطموحات، وملتجئ لقوارب الموت بغية تسوية وضعية كئيبة غامضة، أصبح على يقين تام بأن بقاءه على هذه الأرض مجرد إهدار للزمن وضياع للفرص.
والغريب في الأمر هو النفس الطويل للجهات الرسمية في التمويه وحجب الشمس بالغربال وتحوير الرأي العام من ما هو أهم إلى ما يزيد من عمق الأزمة. فعوض البحث عن مخارج للأزمات التي وضعت هاته الجهات نفسها فيها، لم تمل من التخطيط لامتصاص الغضب الشعبي وتغطية جوهر المشكل. وتقديم الحل المفضل لدوائر القرار الرسمي المتمثل في “الهراوة” لإخراس كل مقهور رفع صوته منددا بواقعه ومطالبا بحقه.
لكن رغم كل هذا فالمغرب يحتل مراكز متقدمة بعد المائة في كل المجالات(التنمية البشرية، الصحة،التعليم، حرية الصحافة …)، في مقابل هاته المراكز نجد الحسابات البنكية لأشخاص القرارات الرسمية بالمغرب في بنما وسويسرا و بنوك دول أخرى تحتل مقاعدا ضمن أغنى 10 رجال في العالم .
للأسف، البلد في خطر، لكن “أنتم” هكذا تريدون ..


بقلم الطالب : محمد زعراط

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق