الرئيسيةبيانات الاتحاد

بيان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب حول الأحكام الظالمة في حق معتقلي حراك الريف

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

الكتابة العامة للتنسيق الوطني                 بسم الله الرحمن الرحيم

بيان  

تفاجأ الشعب المغربي مساء يوم الثلاثاء 26يونيو 2018 بتوزيع أحكام قضائية تجاوزت ثلاثة قرون على 53 من معتقلي حراك الريف بعد مرور 84 محاكمة ماراطونية افتقدت كلها لشروط المحاكمة العادلة.

فبعد اعتراف الجميع بشرعية المطالب وعدالة القضية وسلمية الاحتجاج الذي عكس مستوى نضج ومسؤولية أحفاد المجاهد “عبد الكريم الخطابي” كان من الواجب على الدولة إطلاق سراح جميع المعتقلين وجبر ضررهم وذلك لغياب أي فعل يدانون من أجله ،لكن الدولة المخزنية كعادتها توظف القضاء غير المستقل لإخراس الأصوات الحرة المنادية بالحرية والكرامة وتجهز على حقهم في التعبير محاولة بذلك خلق الذعر والخوف في كل من سولت له نفسه التغريد خارج سرب المخزن وخدامه ،وفي المقابل تناست الدولة أن هذه الأحكام الظالمة  ستعمق جراح الشعب المكلوم وتزيد من سخطه وتدفعه نحو المزيد من الاحتجاج.

إن مطالب أهل الريف من مطالب عموم الشعب المغربي ،والاحتجاج نتيجة طبيعية لتخبط  الدولة المتواصل وعجزها عن توفير  شروط العيش كريم بل هو ردة فعل لا بديل عنها ضد سياسات التفقير والتهميش و”الحكرة” التي يكتوي بنارها الجميع، فبعد اعتراف أعلى سلطة في البلاد بفشل النموذج التنموي وعجز مؤسسات الدولة على إرساء قواعد التنمية كان حريا بالدولة أن تستجيب بشكل فوري لمطالب الشعب وأن تعتمد مقاربة التنفيذ والإنجاز عوض المقاربة الأمنية القمعية، وهذا يدل  على  جهل الدولة بالتحولات العميقة التي يشهدها المجتمع، فتنامي الاحتجاجات وامتدادها رغم القمع والاعتقال والحصار خير دليل على أن الشعب كسر جدار الخوف بل واستطاع أن يبدع أشكال احتجاجية قوية وفعالة مثل “المقاطعة” التي مرغت أنوف المستكبرين في التراب وجعلتهم يطلبون ود الشعب في أكثر ما مرة ،فمتى يستفيق المخزن من سكرته ويعلم أن قواعد اللعبة قد تغيرت .

إن هذه الأحكام الجائرة لا تدين الجهات العليا المتحكمة في القضاء فقط وإنما تدين كذلك الفاعلين السياسيين  داخل النسق المخزني الرسمي الذين قاموا بتخوين الحراك في بداياته واتهموا أحرار الريف بالانفصال ومحاولة زعزعة الوطن، فلا شيء يمكنه محو أثر مشاركتهم في هذه الجريمة الشنيعة ضد الوطن وأبناءه، ولا خيار لديهم ومن يعملون لحسابه سوى تصحيح هذا المسار والعودة إلى السكة الصحيحة بإطلاق سراح جميع المعتقلين وجبر ضررهم ومحاسبة المتورطين الحقيقيين في قضايا الفساد الذين  بات الجميع يعرفهم ويشير إليهم .

إننا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ندين هذه الأحكام الظالمة التي لا تستند على أي أساس قانوني أو واقعي ونعتبرها انتقاما سياسيا موغل في السادية يروم إلى وأد الحراك وتخويف أبناء الشعب  من الاحتجاج والاستمرار في فضح الفساد والمفسدين، الإجهاز على ما تبقى من حق التعبير.

كما ندعو كل طلاب المغرب الأحرار وكل القوى المجتمعية الحية إلى تكثيف الجهود وتوحيدها للوقوف أمام غطرسة المخزن الذي نهب خيرات وثروات البلاد وقهر العباد وأمعن في إذلالهم وتفقيرهم وقمعهم وإخراس أصواتهم الحرة التي تطالب بالحرية والعيش الكريم ،فلا خيار أمامنا غير الوقوف جنبا إلى جنب من أجل إعادة بناء هذا الوطن الجريح على أساس العدل والكرامة والحرية .

فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا 

                                                     الكتابة العامة للتنسيق الوطني

                                                                29 يونيو 2018

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق