الرئيسيةبيانات الاتحاد

بيان حول أحداث العنف الأخيرة بجامعة أكادير

  بسم الله الرحمن الرحيم

                                                  الاتحاد الوطني لطلبة المغرب
                                                  الكتابة العامة للتنسيق الوطني

                                           بيان حول أحداث العنف الأخيرة بجامعة أكادير

بِنسَبٍ تفاوتت حسب شدة الهجمات التي تعرضت لها، كانت الجامعة وما تزال فضاء للعلم والمعرفة، والبحث العلمي، والتلاقح الفكري. لكن بات واضحا للعيان أكثر مما سبق؛ أن إرادة سياسية مهيمنة تريد أن يعيش هذا الفضاء حالة من التفكك والتشرذم وفقدان البوصلة، وأن تستفحل فيه ظواهر غريبة عنه، تصيب قيمته ومكانته ورمزيته المجتمعية في مقتل، العنف بنوعيه المادي والمعنوي على رأس هذه الظواهر. وغايةُ هذه الإرادةِ تعطيلُ الجامعة عن القيام بأدوارها الطلائعية المجتمعية من جهة، وشغلُ الجسم الطلابي بالمعارك المستنزِفة من جهة ثانية، في سياق التوترات التي يخلقها أصحاب القرار لتسويغ مخططاتهم، بمتنفَّسات موازية للضغوط المفروضة عليهم من قبل رعاة خط تفقير الشعوب واستنزاف خيراتها، وما ضرب مجانية التعليم العمومي إلا واحدة من بين أولوياتهم في المرحلة الراهنة.
إن ظاهرة العنف عامة، وبصفة خاصة في الجامعة، باتت متجاوزة أخلاقا، وعقلا، ودينا. وهي وسيلة الضعفاء يخفون من خلالها قصورهم عن مقارعة الأفكار بالأفكار، والحجة بالحجة، وهي شماعة يعلق عليها الفاشل فشله في تمثل بعض القيم الإنسانية، كالتعايش وقبول الرأي المخالف، وهي وسيلة كذلك لمن لم يستطع أن يبدع أشكالا أنجع للتعبير والتأطير السياسي والثقافي.
إن ما شاهدناه في الأيام القليلة الماضية بجامعة ابن زهر – كلية الآداب والعلوم الإنسانية – من أحداث عنف بين مكونين طلابيين؛ الحركة الثقافية الأمازيغية، والطلبة الصحراويين، وأزهقت بسببها روح الطالب عبد الرحيم بدري رحمه الله، ليضع الدولة المغربية في دائرة اتهام مباشر، في رعاية أحداث العنف في الوسط الطلابي، بل والتخطيط لها خدمة لسياستها المدمرة لجامعة عمومية متفاعلة، بانية ومنتجة، ويستحضر شريط من قضوا بتهور رسمي بغض النظر عن وسيلة التنفيذ، آخرهم الطالبين محمد الفيزازي، وعبد الرحيم الحسناوي بجامعة فاس، والطالب عمر خالق بجامعة مراكش رحم الله الجميع، وهو أمر يستدعي وقفة حازمة من جميع الفصائل والمكونات الطلابية بيسارها ويمينها، لتضع حدا لهذه الظاهرة المرفوضة، مع ضرورة الوعي بأن أي فعل عنيف أو رد فعل، لا يزيد الصف الطلابي إلا تشتتا، ولا يخدم إلا مصلحة النظام السياسي، الذي يرضع من خراج التفرقة والخلافات المتفاقمة.
وانطلاقا من مسؤوليتنا داخل الكتابة العامة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، نعلن لعموم الرأي العام الوطني ما يلي:
• تعازينا لعائلة الفقيد ودعاؤنا له بالرحمة والمغفرة، ولجميع شهداء الحركة الطلابية.
• رفضنا لكل أشكال العنف أيا كان مصدرها وداعيها. وأول مصادر العنف الذي تسبب في إزهاق الأرواح طيلة عمر الجامعة المغربية، هو النظام المخزني.
• تحميلنا الدولة وأجهزتها مسؤولية تردي الأوضاع بالجامعة المغربية، ومسؤوليتها في إذكاء الصراعات الطلابية خدمة لأجندات معينة.
• دعوتنا جميع الأطراف إلى الترفع عن الحسابات الضيقة، والانتصار لصوت الحكمة والعقل، والعمل على أرضية أخلاقية تصون للطلاب كرامتهم وتحفظ للجامعة حرمتها.
• دعوتنا جميع مكونات الجامعة، من أساتذة وموظفين ونقابيين وطلاب، إلى الإسهام في محاصرة ظاهرة العنف وإشاعة ثقافة الحوار وقبول الآخر.
                                               الكتابة العامة للتنسيق الوطني
                                                           23 ماي 2018

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق