الرئيسيةرأي حر

قضية طلبة الجديدة: انقلاب الموازين بين طالب للعدالة ومطلوب لها

إذا طلبت من أحد أن يصف لي أوضاع الجامعة المغربية , سيستخدم في الغالب مصطلح ” كارثية ” , كارثية في العمادة , كارثية في الإدارة أو ما يسمى ب ” scolarité ” , كارثية في الحي الجامعي , في المطعم , في عمليات التسجيل , في الامتحانات و نتائجها , في المرافق الصحية و الثقافية و هلم جرا من النقاط التي تَرِد في كل مرة تُرفع فيها ” الملفات المطلبية ” ؛ إنه باختصار الوضع الحقوقي الكارثي بالجامعات.
أمام هذه الانتهاكات السافرة في حق ” أطر الغد ” اختار الطلبة إلى جانب مناضلي هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في كل الفروع خيار ” النضال ” رافعين شعار :” ما ضاع حقه وراءه مطالب ” , نضال بأشكاله السلمية الحضارية ، من حلقيات و تظاهرات و إضرابات و اعتصامات و مقاطعة للدراسة أو الامتحانات .
نقرب العدسة إلى موقع ” الجديدة ” الذي لا يُستثنى من الوضع المذكور آنفا بشقيه ، شقه الكارثي و شقه النضالي ، بل لا أحبذ أن تفوتني الفرصة دون أن أنوه إلى التاريخ العريق لجامعة ” شعيب الدكالي ” ، ليس التاريخ الذي تذكره كتب البلاط و يذكره إعلامُه ، بل التاريخ المسكوتُ عنه الناطقون به نحن المعتزون به ، تاريخ نضال و صمود و تفوق دراسي ، فأول كاتب للاتحاد بعد إعادة الهيكلة كان الأستاذ حسن بناجح الطالب السابق بالجامعة المذكورة , إضافة إلى ما خرجته هذه الجامعة من أطر عليا و كفاءات , و إيمانا منهم أن ” ما لا يأتي بالنضال يأتي بمزيد من النضال ” اصطف مناضلو الفرع إلى جانب الطلبة وعلى رأسهم الطلبة الأربع : زهير الأحرش – عبد الحق رباب – عبد الصمد إدار و عبد الكريم أمان الله , في شكل احتجاجي بالحي الجامعي ليس الأول من نوعه تنديدا و استنكارا لتهاون إدارة الحي و رئاسة الجامعة في الاستجابة لمطالبهم المشروعة المتمثلة أساسا في توفير التطبيب و المطعم الجامعيين , و لأن الدولة لا زالت تسير بمقاربتها الأمنية في تعاملها مع التحركات الاحتجاجية أبت إلى أن ترسل من ينوب عنها في شكل رجل من الناس – هو في أصله رجل من الأمن – ليصور الطلبة الملتفين حول الشكل النضالي الذين فضحوه و فضحوا دولة بوليسية معه , فتجمهروا حوله و منعوه من الخروج , و تدخلت قوات الأمن مُعنفة و مُعتقِلة لسبعة طلبة , ليخرج بعد ذلك البيان الأمني بأكذوبته يحصر التهم الباطلة من ” جنحتي إهانة موظف عمومي و العنف ” في الطلبة الأربعة المذكورين , و لأن ” الكاذب يكذب و يصدق كذبته ” , قامت قوات الأمن باعتقالهم في جنح ليلة الخميس 19 أكتوبر 2017 من الحي الجامعي .
هكذا انتقلوا ، بين عشية و ضحاها ، من مدرجات المحاضرات إلى زنازين السجن ، من طالبين للعدالة إلى مطلوبين للعدالة ، مطلوبين و ملاحَـقين بتهم داحضة تنضاف إلى قائمة ” انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب ” , و خرج القضاء من صمته المخزي إلى كلامه اللامنطقي و نطق بحكم عار على دولة تدعي ” احترام حقوق الإنسان ” , عار على المنظومة التعليمية , بل عار على ” الإنسانية ” جميعها , ” 10 أشهر سجنا نافذا و شهرين موقوفة التنفيذ ” بعد ثلاث محاكمات بحججها و أدلتها و دفاعها , إلا أن الآذان صَمٌت إلا عن قائل يقول ” إنهم مجرمون ” .
براثن ظلم و استبداد وقعت على زهرة شباب شاءت أن تتنفس حرية و تُسقى كرامة , 195 يوما خلف قضبان سجن سيدي موسى بالجديدة سقطت معها أقنعة ” العدل ” و ” الحريات ” و ” الحقوق ” و ظهر الوجه على المكشوف بأدرانه و سواده و لسان قائل ” هنا بلد الحكرة ” .
رُفعت جلستهم و أقروا حكمهم و أطفأوا مصابيحهم لكن جلستنا دفاعا عن الحق لم و لن تُرفع و شُعلة الأمل في قلوبنا لن تُخمد و حكمنا في السماء يُقره ناصرنا عز و جل ” و ما للظالمين من أنصار ” آل عمران 192 .
————————————————————–
بقلم الطالبة : آسية لوليدي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق