رأي حر

الدولة تخرق المذكرة الثنائية وتمارس العنف بالجامعة

غزالة
سعيد غزالة

في الوقت الذي كان فيه طلبة كلية الآداب بالرباط على موعد مع ندوة  فكرية  يوم الأربعاء 21 ماي 2014، تحت عنوان” من أجل مقاربة شاملة لإشكالية العنف بالجامعة” بإشراف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، تم منعها من قبل العمادة  بمبرر وجود أوامر فوقية من رئاسة الجامعة.
ومن المعلوم أن الهدف المصرح به من قبل الدولة هو أن الدورية الغرض منها هم إحقاق الأمن والحفاظ على السلامة الجسدية للطلاب ومواجهة كل من يمارس العنف داخل الساحة الجامعية، لكن إذا بنا نتفاجأ بالدولة تمارس العنف ضد أنشطة الطلبة الفكرية والثقافية.. من دون أي تبرير منطقي يشفي غليل الطلاب.
الأمر الذي يستدعي الوقوف على المفهوم الجديد للدورية الثنائية، خاصة وأن المنع تم بدون أي تدخل لقوى القمع.
وللإشارة فإن الدورية هي عبارة عن مذكرة موقعة بين وزارتي الداخلية والتعليم العالي، لذا فالهدف الحقيقي والغير معلن  الذي يظهر  من خلال الممارسة هو تدخل قوى القمع للساحة الجامعية بدون إذن من رئاسة الجامعة، وهذا ما يجعلنا نصنف هذه الدورية وفق صنفين:
الصنف الأول: أنها دورية تأخذ شكل مدني، وذلك مثل المنع الذي عرفته هذه الندوة، حيث بررت إدارة الكلية بوجود  أوامر فوقية من قبل أجهزة إدارية عالية، ولم يتم استدعاء الأمن المسلح بالعصى حتى خارج الكلية لم يكن موجودا، زيادة على عدم ظهور الوجوه البارزة من المخابرات داخل الجامعة، فبالتالي كان هناك نوع من الهدوء مخيم نوعا ما، وذلك لكي يتساءل متسائل أن المنع إداري ولا دخل فيه للداخلية.
الصنف الثاني:أنها دورية ذات شكل عسكري، هنا تكون الإدارة رافعة يديها مكتفية بقول المنع دون أي قرار أو تبرير له، تاركة الأمر لأجهزة القمع التي تكون على أهبة الاستعداد بالقرب من باب الكلية للتدخل في حالة إصرار الطلبة ضد أوامر المنع، عموما يبقى الاستبداد واحدا رغم اختلاف الأشكال.
وهذا لا ينفي أن هناك تنسيقا بين الوزارتين تجنبا لأي إحراج، حتى لا تعاد الضجة التي أحرجت وزير التعليم العالي خلال الهجمة الشرسة على الملتقى الوطني الثالث عشر الذي نظمه الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من أجل نسفه، حيث نفى علمه بما وقع، مما أبان على وجود الهوة والشرخ الواضح بين وزارتي الداخلية والتعليم العالي على مستوى التنسيق، لذلك كان الوزير السابق الذكر سباقا لتوحيد الجهود وتنظيمها وفق مخطط استراتيجي مباشرة بعد مقتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي وفاء لروحه رحمه الله الذي أفرز دورية ثنائية في حلة جديدة.
المنع تم،  إذن من الرابح والخاسر؟
ماذا كانت ستخسر الإدارة لو لم تمنع الندوة وتركت المؤطرين يدلون بآرائهم حول ظاهرة العنف، خاصة وأن كلية الآداب بالرباط مكان الندوة لم يكتب التاريخ يوما وجود عنف بين الفصائل الشبه منقرضة حاليا بها عدديا وعمليا على اعتبار أن الفصيل الوحيد النشيط بها هو  فصيل طلبة العدل والإحسان الذي يشهد له القاصي والداني برفضه للعنف ضمن آليات اشتغاله ومنهجه الفكري ككل، ما عدا العنف الممارس من قبل الدولة خاصة في معركة أنصفو الطلاب وغيرها ، زيادة على ذلك أن هذه الندوة كانت مدرجة بقاعة لا تتعدى الطاقة الاستعابية لها مائة مقعد.
نحيي عاليا مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على فعلهم الراشد الذي سجلوا من خلاله موقفا يحسدون عليه محملين بذلك مسؤولية المنع للدولة المتبجحة بحقوق الانسان، خاصة مع وجود حقوقيين وأساتذة مدعويين كضيوف للندوة يشهدون على زيف الشعارات، حيث لم يقوموا برد فعل خارج عن أعراف النضال سواء مادي أو معنوي، وإنما اكتفوا فقط بوقفة احتجاجية سلمية تم من خلالها استنكار هذا المنع.
ويأتي هذا المنع كذلك في ظل الاستعدادات الجارية على قدم وساق من قبل الدولة لاستقبال مهرجان موازين في آخر أيام شهر ماي وبداية شهر يونيو من كل سنة، ومن المعلوم أن هذه الفترة تكون جد مهمة بالنسبة للطلبة والتلاميذ، لكونها تتزامن مع تاريخ الامتحانات، أليس هذا إذن عنف ممارس من قبل الدولة على شباب هذا الوطن؟
ناهيك عن الأموال الطائلة التي تصرف على هذا المهرجان من جيوب المغاربة لفائدة مجموعة من الشواذ والمثلييين والساقطات، في الوقت الذي يعرف هذا البلد آفاقا مسدودة على مستوى التشغيل، وفي الوقت الذي تمارس فيه الدولة أبشع صور العنف من اعتقال وتهشيم للرؤوس وتكسير لأضلع  الأطر الشابة والطاقات المعطلة خريجة الجامعات  التي تطالب بحقها في الوظيفة والشغل كحق تضمنه كل المواثيق الدولية، خاصة وأن المؤشرات الأخيرة تؤكد أن نسبة البطالة بالمغرب تبلغ 19 بالمائة، ألا يعتبر هذا عنفا ممارسا من قبل الدولة؟
كفى من استعمال سياسة الفوطوشوب لتزييف الحقائق فما عاد الغربال قادرا على حجب الشمس، وما عاد ذر الرماد على الأعين ينفع، فقد بدت الأمور واضحة، ولعل ما يشهد على ذلك هو المؤشرات المتدنية التي يحصدها المغرب في شتى المجالات بدون استثناء.”* ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول ءآنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل* قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء، ولكن متعتهم وءاباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا* فقد كذبوكم بما تقولون فما يستطيعون صرفا ولا نصرا، ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا*” صدق الله العظيم، الآيات(17،18،19) من سورة الفرقان

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق