الرئيسيةالملتقى الوطني 15رأي حر

تجربتي في الملتقيات

ذ.حنان البوحسيني

كانت تلك أول لحظة أعي فيها حجم ما يحكى عن الملتقى الطلابي، وأستوعب معنى أن تكون مناضلا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب..كانت تلك سنتي الأولى بالجامعة وكانت أول دقيقة في ساعتي النضالية  وأقول ساعة لما تحمله من معنى سرعة الزمن ..كنت أتجول فيه بنفسية المتعطش، وأسمع تحيات النضال بكل لهجات المغرب المتنوعة وكأني أجوب الوطن كله من الشمال إلى الجنوب…إنه الملتقى العاشر المنعقد بجامعة الحسن الثاني عين الشق بالدار البيضاء من 16 إلى 21 أبريل  2007 تحت شعار: “نحو حركة طلابية قوية الواجب باعثها والحق مطلبها”.

وحينما كنت أتصفح كتب المعرض إذ بطالب مناضل يهتف بصوت قوي يسمعه الكل،”اتحدوا يا طلاب في أوطم قوية، سواعد متينة، دوما للنضال حتى الانتصار”…فإذا بالكل يلبي النداء في لوحة مهيبة، انتظموا فيها كالبنيان المرصوص، وهم يهتفون بشعارات قوية وأصوات منسجمة متجهين نحو مدرج كبير. ومع أول دخول  أثارتني جدا لمسة الطالبات الفنية الجميلة الإبداعية في تزيين واجهة الحفل الافتتاحي للملتقى، حتى أن صورتها وألوانها لم تمح من ذاكرتي…حجم الافتتاح ومستوى المتدخلين والانبهار الظاهر على وجوه الوفود الأجنبية وكلماتهم المؤثرة كانت تعكس حجم ومستوى الملتقى. فتوالت بعد هذا الافتتاح المتميز أنشطة مركزية وازنة من بينها ندوات طلابية وسياسية..معنونة ب “الجامعة المغربية ومطلب الإصلاح”  “الوضع السياسي المغربي ومداخل الإصلاح”  “دور الحركة الطلابية في التغيير”  “النظام الإقتصادي في المغرب و انعكاسه على الوضع الإجتماعي”. وحلقيات نقاش أبرزها “حقوق الإنسان بالمغرب” “أوطم ورهانات المستقبل”، كانت حلقيات ضخمة ممتلئة حتى أني لم أستطع أن أسترق النظر في من يتكلم بداخلها ..فبدأت أحدث نفسي وقد توالت على ذهني حزمة من الأسئلة.. أين تدرب هؤلاء؟ من أين أتوا بهذه الشجاعة والقوة في الخطاب ؟  ما هذا الحبل المتين الذي يربطهم ليتحدوا بهذا الشكل؟  ما هذا الثبات والحرص على الدفاع عن الطلاب؟ ما هذا التهمم بأمر الأمة ؟.. أسئلة كان الجواب عنها في صحبة الطالبات المناضلات والممارسة من داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إنها حقا مدرسة لبناء الشخصية القوية المتوازنة..

سرعان ما مضت سنتين حتى حملنا الرحال إلى الملتقى الحادي عشر، وقد كنت مشاركة في إعداد رواق جامعة البيضاء المحمدية ورواق الكتابة العامة للجنة التنسيق الوطني.. وقلبي يغمره فرح كبير أن ألتقي مرة أخرى بطلاب المغرب وان نتبادل النقاش و الحوار والتجارب، لكن هذه المرة بنفسية المناضل الطموح… إنه الملتقى المنعقد بجامعة محمد الخامس بالرباط من 20 إلى 25 أبريل 2009تحت شعار:“أوطم، فعل طلابي وازن: الانتماء للأمة عمقه، والحق مطلبه، والحوار منهجه “.

كانت تلك أول مرة أحضر فيها لمراسيم تجديد الكتابة العامة للجنة التنسيق.. ومن بين الأنشطة المركزية الوازنة المهرجان التضامني مع غزة تحت شعار:”حتى لا ننسى: دماء غزة وصرخة الأقصى” ومائدة مستديرة حول “الأزمة الاقتصادية العالمية و انعكاسها على الاقتصاد المغربي”  وندوات تحت عنوان “الجامعة و سؤال الحوار” ” مستقبل العمل الطلابي و الشبابي في العالم العربي و الإسلامي”. وكان من بين الأوراش المهمة التي احتضنها الملتقى، ورش طلبة الماستر.. وحتى لا ننسى حفل الختام الذي طبعته أجواء الفرح والحزن، فرح بما ازداد في رصيدنا المعرفي والنضالي، وحزن على نهاية الملتقى وفراق من قضينا معهم أسبوعا رائعا دسما. افترقنا وكلنا أمل أن نلتقي مرة أخرى في الملتقى الثاني عشر وفي مدينة أخرى، أما عني فكان أملي أن نحظى بشرف احتضان الملتقى القادم بجامعتنا..

مرت السنتين بسرعة البرق وكنت أنتظر الإعلان عن مكان الملتقى، فإذا به سيحل ضيفا عندنا، وكانت أول مرة أشارك في كواليس الإعداد الفعلي لهذا العرس النضالي، وكنت انذاك في لجنة الإخراج والتزيين، فجاءت الفرصة لنضع نحن أيضا لمستنا الفنية لتزيين واجهة المدرج، وقاعات الاستقبال، والمعارض، وساحة الملتقى… والمناضلون يعملون كخلية نحل، لكل مهمة، والكل في موقعه …فكنت آنذاك أعمل بنفسية المناضل المحتضن المتجند لإنجاح الملتقى الثاني عشر المتميز بأول حضور للطلبة الإثنا عشر المحررين بالجامعة.  ما أجمل لحظة الافتتاح، ونحن نهيئ الساحة ونزين بالورود ويصطف الطلبة في صفين متوازيين، وترفع شعارات الصمود بقوة ليدخل اثنا عشر كوكبا مضيئا، رموز الصمود والعطاء، وكانوا خير من افتتحوا باسمهم الملتقى الثاني عشر، الذي حمل شعار” بأيدينا نصنع التغيير”.. حقيقة لا تسعني الكلمات أن أعبر عن حجم الأجواء التي غمرت محطات الملتقى، ولا عن الدموع التي غمرت أعننا أثناء ختمه…وإلى فرصة أخرى أتحدث فيها عن تفاصيل باقي الملتقيات، أوجه رسالة إلى كل مشارك في الملتقى الخامس عشر:

– في الملتقى خير كبير.. فجدد النية وصحح القصد

– لكل ملتقى شعار، ولكل شعار معنى يحدد عنوان مرحلتنا الطلابية.. فليكن لك عنوان تؤرخ فيه لهذه اللحظة التاريخية في حياتك، واجعله أول سطر في مذكرتك الخاصة بالملتقى.

– كلما حضرت لملتقى ما، كلما ازداد رصيدك المعرفي الفكري..فلتعتبر الملتقى ساعة زمن، واغتنم فيه كل دقيقة.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق