الرئيسيةالملتقى الوطني 15رأي حر

قراءة في شعار الملتقى الوطني 15 لأوطم

سعيد غزالة
إن اتخاذ الكتابة العامة للتنسيق الوطني للاتحاد الوطني لطلبة المغرب هذا الشعار ” من أجل فعل طلابي مجتمعي يصون التاريخ ويصنع التغيير” كعنوان بارز للملتقى الوطني الخامس عشر لا يمكن اعتباره نتيجة حدث ما بل هو ورش مفتوح أصبح الانخراط فيه ضرورة ملحة أكثر مما مضى من أجل:
  – 1 جمع شتات مكونات الحركة الطلابية
لقد بات المشهد الطلابي داجل الجامعة في حاجة ماسة لتذويب الجليد بين كل المكونات الطلابية..من خلال توحيد الجهود المشتتة نتيجة عقلية يحكمها ماضي أو ذاكرة تأبى الذوبان وسط المجتمع الطلابي السريع التجدد والحركية، لذلك فأوطم لطالما رفع مثل هكذا شعارات من أجل الحوار البناء ومد يده طوال السنين الأخيرة وقبلها للعمل التشاركي ووضع اليد في اليد لبناء مستقبل الجامعة المغربية.
 – 2 التصدي لسياسات المقاربات الأحادية:
إن العبث بحاضر التعليم ومستقبله أصبح التصدي له من مسؤولية كل مكونات الجامعة والمجتمع لضمان تعليم آمن من كل سياسات العبث والتخريب التي تطاله جراء جعله ورش للاستثمار من قبل الأيادي الآثمة التي لا تملك ذرة من حبها للوطن وأبناءه، وإنما أعماها الطمع حتى باتت تفرض رسوما على الفقراء في الوقت الذي اعترف فيه الجميع أن التعليم في خطر وكان الشعب ينتظر مخططات جدية لإصلاحه، إلا أن مصاصي الدماء لم يجدوا إلا جيوب الفقراء لإخراج التعليم من الخطر المحدق به، من خلال محاولة إلغاء مجانيته، هذا في الوقت الذي تعتبر فيه ميزانية التعليم والبحث العلمي من أضعف الميزانيات في الدول العربية والتي تجعل من البحث العلمي ومخرجات التعليم العمومي لا ترقى إلى المستوى المطلوب ولا تتماشى مع متطلبات أسواق الشغل .
 – 3 تحصين المكتسبات التاريخية لطلبة المغرب:
إن التاريخ النضالي لطلبة المغرب لا يمكن نسيانه أو نكرانه فهو ذاكرة ساهم في كتابة سطورها بالدماء جميع الطلاب بكل تلاوينهم وانتماءاتهم، فمنهم من راح شهيدا ومنهم من اعتقل وسجن نتيجة تصفية حسابات من قبل الأجهزة المخزنية مع كل من كان يغرد خارج سربها وينشد الحرية والكرامة ويأبى الوصاية وبيع المباراة..
فها هو اليوم مقر أوطم يتعرض لضربة غادرة من خلال تفويته، هذا المقر الذي كان يجمع طلبة المغرب الأحرار حيث ينظرون ويقررون بكل استقلالية لمستقبل الجامعة المغربية، لذلك فمسألة الدفاع عليه واسترجاعه فهي تهم جميع مكونات الجامعة والمجتمع لأنه مكتسب لا يقبل التفويت والمصادرة بل حق للجميع وليس هبة من أحد أو ملكا لأحد. كما أنه ليس في ضيعة أحد حتى يتصرف فيه كيفما يشاء.
 – 4 إعادة الاعتبار للواجهة المجتمعية للحركة الطلابية:
لقد جعلت سياسات الدولة العبثية ضد التعليم بالمغرب كل مكونات الجامعة تنطوي على ذاتها وتنعزل عن قضايا الشعب ولا تنخرط فيها بالوجه الموحد المطلوب وذلك بسبب إستهداف حركية الطلاب داخل الجامعة من أجل تحجيمها وتقزيمها عن الأدوار المنوطة بها من خلال استمرار مشكل الاكتظاظ ونظام الوحدات وضيق الحيز الزمني وملف النقل والمنحة والسكن والعنف المسخر..والقوانين والمذكرات..وغيرها من المشاكل التي تجعل مكونات الحركة الطلابية متفرقة وبعيدة عن الانخراط المطلوب مع قضايا المجتمع، خاصة وأن الحركة الطلابية بالمغرب كان منطلقها وطني مجتمعي دحضا للاستعمار، و رفضا لوصاية المخزن..مع العلم أن المطلوب هو توحيد النضال على هذه الملفات عوض انفراد كل مكون بالنضال وحده فيها بالرغم من أن الهدف واحد هو مصلحة الطلبة، فيصبح كل من جهته ينسب أي إنجاز لمطلب ما لنفسه، وهنا تبدأ المزايدات وتتوسع التفرقة والتشرذم الغير مطلوب بل الأصل هو توحيد الجهود بين كل مكونات الجامعة والمجتمع، ولعل أبرز مبادرة في هذا الصدد هي الجبهة الوطنية للدفاع عن التعليم العمومي التي تشكلت مؤخرا وتضم أزيد من أربعين هيئة مدنية وحقوقية وطلابية..
لذلك فمسألة عودة الحركة الطلابية إلى موقعها الطبيعي المتجلي في الاستماع لصوت الشعب ونبضه ضرورة لا خيار، و قبله ضرورة الاصفاف في صف واحد وفق خطة عمل موحدة نابعة من إرادة الطلبة تجعل مصلحة الطلاب والوطن فوق أي مصلحة أخرى من خلال التوافق على الشكل الذي تنجمع فيه بالتراضي من داخل منظمة الجماهير الطلابية العريقة أوطم ..وذلك من أجل تقوية الجسم الطلابي الذي يضعف بالتشتت وهذا في مصلحة المفسدين، ويتقوى بالاجتماع والاصفاف والتعاون والوحدة..وهذا يقض مضجع المستبدين..
كلمة أخيرة
إن استمرار المكونات الطلابية بالجامعة في تعنثها الرافض للحوار والعمل التشاركي.. لن يزيد الجامعة والتعليم عموما إلا تعميقا للأزمة واستفحالا لها، وسيضل الخاسر الأكبر فيها هو الطالب والمجتمع، كما أن أي مكون يعتبر نفسه داخل الجامعة أنه قادر لوحده أن يقدم ما من شأنه أن يصب في مصلحة الجامعة فهو واهم، لأن استفحال قضايا الجامعة بالشكل الكبير والعميق الذي أصبحت فيه، يتطلب إلتحام كافة المكونات على طاولة الحوار والاقتصار على ما يجمع أكثر مما يفرق، لذلك فتجاوز الحسابات الضيقة أمامها والتقدم نحو فعل طلابي مجتمعي يصون التاريخ وينشد التغيير خدمة للجامعة والوطن وغيرة عليهما هو المطلوب، وكلما تأخر الحوار الجاد والبناء و المسؤول.. كلما كبر الداء وانتشر وصعب علاجه، وعلى الحركة الطلابية أن تعي جيدا أنها إن لم تتوحد وتخطط لمستقبلها فهناك من يجند ويخطط في الظلام وعلنا لتجميدها واشتتاتها وقبرها في زاوية ضيقة..وما ضاع حق وراءه طالب، و بالوحدة والتضامن لي بغيناه يكون يكون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق