الرباطرأي حر

نحو تجديد الوعي الطلابي …..

708d9363-98a5-4e24-bbfd-600742125885
بقلم : محمد بلصفار

لعل ما يجري مع الأساتذة المتدربين من إقصاء مباشر من حقوقهم الواجبة حقوقيا و دستوريا ، أصبح جزءا مهم من نقاش عموم الطلبة الذين يتشوفون لمستقبل منحبس وسط قوانين تخدم مصلحة الاستبداد و توسع صلاحيات الفساد ، إذ أن أحلام أبناء هذه الأمة تتمحور ببساطتها في لقمة عيش كريمة دون ذل أو مهانة ، هذه الأحلام التي أصبحت اليوم مستحيلة وفق للمخططات التي تصرح بها الحكومة حول فصل التوظيف عن التكوين و بالتالي ستصبح الجامعة العمومية رسميا مصنع للعاطالة بشواهد عليا معتمد من الحكومة المحكومة بأمر الاستبداد ووسائل الفساد، وسط كل تلك التصريحات و الوقائع التي يعيشها الطالب المغربي التي تنذره بمستقبل كارثي وسط صمت جامع للهيئات النقابية و الجمعيات الحقوقية و الإطارات السياسية على واقع الجامعة المغربية ، التي تعيش نتائج إفشال منظومة التعليم بأكمله هذه المنظومة التي خرجت لنا طالب أشبه بالغائب عن حاضره لا يكترث إلا للميوعة فهو متشرب لثقافة لا مبالاة في كل جوانب الحياة من بينها الجانب الحقوقي المتعلق به ، فطالبنا الآن يعيش أزمة خانقة في الجوانب  التالية: الجانب الروحي و الأخلاقي ، الجانب الدراسي الفكري ، الجانب الحقوقي ، .
هذا ما يجعلنا نمارس المسائلة حول الأسباب التي جعلت الطالب المغربي يصل إلى ما وصله الآن ؟
تعددت الأسباب و الأزمة واحدة ولعل المفتاح الجوهري في هذا كله هو خذلان الفصائل الطلابية للطالب و انصياعهم للمشروع المخزني بترك المجال له في إعداد جو تسوده الميوعة ليصل مولوده “إفشال” -الذي يجسد فشل المنظومة التعليمية بالمغرب – إلى فضاء يساير رهناته بإفراغ محتوى الطالب ليصبح رقم في سجلاته الحوارية مع البلدان الأوربية و المزايدات السياسية بين بيادقه، وهذا راجع إلى انقسام الساحة الطلابية مع غياب حوار طلابي جاد قوامه الطالب أولا و أخيرا دون الدخول في الجدل الإيديولوجي أو المطامع السياسية .
هذا الواقع التي تتحمل مسؤوليته الأولى و الأخيرة كل الفصائل الطلابية باعتبارها تشكل نخبة للطلبة و تتناول الطالب كهدف أسمى لها في خدمته و استرداد حقوقه المهضومة ،لكن للأسف هذه الرؤية غائبة عند الفصائل الطلابية كونها تخلت عن الهياكل الأوطامية ومبادئه الأربع و اتخاذ مبدأ الإقصاء و التنافسية العصبية المفروغة من روح الحوار فكان للمخزن ما أراد وهو ضرب الحركة الطلابية و كسر وحدتها ، فالسبيل لبناء وعي طلابي جديد ينبني على الأسس التالية :
 

  1. الحوار البنائي : اعتماد ثقافة الحوار البنائي عوض الجدل الإديلوجي يكون نابع من قبول الأخر و اعتماد مصلحة الطالب أولا و أخيرا كهدف ،و هذا لن يتم إلا من خلال أوطم وفاء لدماء الشهداء و عملا لروح الوفاء بتجسيد لمبادئه الأربع دون إقصاء أو تهميش .
  2. مركزية الطالب: ونقصد بها أن تستحضر الفصائل الطلابية الطالب باعتباره أساسا لوجدها و غايتا لوظيفتيها .
  3. ميثاق طلابي : إن إستوجاب ميثاق طلابي يضمن أصالة الطالب المغربي و حقوقه كأرضية تشتغل عليها كل القوة الحية يعد أمرا ضروريا لتجديد الوعي الطلابي داخل الساحة الجامعية نظر لأهمية الأمر و لدور الطالب في كسر شوكة المخزن

هذه الأساسات مرتبطة بالإرادة السياسية للفصائل الطلابية وبمروءة قياداتهم أكثر من فعلهم كفصائل بسيطة وهنا سيجعلنا نعالج مسألة التجديد الطلابي من زاوية مغايرة لما طرحنه أعلاه من خلال تجاوز تلك التنظيمات العاجزة أمام إرادة المخزن بفتح الباب أما الطالب الذي يشكل الفئة الغالية من نسبة الفصائل الطلابية من خلال بناء مبادرات تجديدية لبناء وعي تجديدي ينطلق من  المبادئ التالي :

  1. مبدأ القبول والنصيحة: ويقصد بها قبول الطالب كما هو و توجيه قدراته لخدمة مصلحته بإرجاع مكانة الإبداع الفني و الفكري داخل الساحة الجامعية مع مخاطبة الفطرة في قلبه بالنصيحة فالنصيحة من الدين.
  2. الرمزية: والمقصود بها الاشتغال بالصور و الرموز نضرا لدلالة القوية التي تحملها في نفوس الطلبة والناس كاعتماد مثلا على شارة سوداء تعبيرا على سخط الطلابي فللإشارة معنى ودلالة ونقاش في نفوس الطلبة
  3. مبدأ الأصالة: والمقصود به إرجاع وإحياء مركزية المسجد داخل الساحة الجامعية باعتباره أصل من أصول طالب العلم بمناقشة فيه أوضاع الطالب انطلاقا من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم :”من لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم ” الى جانب إحياء أصول ومقاصد طلب العلم  و التي تتجلى في التالي  :
  • طلب العلم عبادة يجب فيه تجديد النية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :”طلب العلم فريضة على كل مسلم ” .
  • مقصد طلب العلم هو تنوير الأمة في دينها ودنيها دون خوف ليكون طالب العلم لا يخاف في الله لومت لائم و إنما يخشى الله
  • غاية طلب العلم هو بلوغ مرتبة العليا في الجنان لكون مداد العلماء يوزن بمداد الشهداء حتى بلوغ رضا الله وتجنب سخطه
  1. مبدأ الذاتية : ويقصد بها اعتماد الجسم الطلابي على ذاته في التكوين المعرفي و الأكاديمي و التشجيع على البحث في الشؤون المسكوت عنها و نشرها على أوسع نطاق ، فالطالب المغربي هو الذي سيحل أزمته الطلابية
  2. مبدأ المسايرة : وهي مواكبة تطورات العصر فالعالم الافتراضي أصبحت فضاء قوي في الجانب التواصلي و إرسال الكلمة بصورة و آلة للضغط و فضح مخططات المخزن
  3. مبدأ الإشراك: أي إشراك كل المكونات السياسي و المدنية في النهوض بالجامعة بالدعوة إليهم دون انتظارهم .

كل هذه المبادئ لن تتم إلا وفق الشروط التالية:

  1. تجيد النية في الطلب العلم ابتدئا من طلب الحق للحق ولإحقاق الحق وإنتهاءا بالبحث عن الخلاص الفردي في قلب المجموعة الطلابية .
  2. إدراك الواجب نحو الجامعة ونحو المجتمع بكون الطلاب أمل هذه الأمة .
  3. العودة إلى أصول طلب العلم في حمل لواء الدعوة و إبلاغ النصيحة لعامة الناس .
  4. طلب العلم بذل لله و عطاء للأمة و فيه خلاص الفرد وجماعة المسلمين .
  5. البحث عن الفضلاء من الطلبة و إشغالهم بالهم التجديدي للوعي الطلابي .

حرر بسلا ليلة التلاتاء16 فبراير2016 في تمام الساعة 03:03
بقلم : محمد بلصفار
 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق