رأي حر

من ذاكرتي للملتقى 13

بقلم فتيحة فاتح ..

 تعد الحركة الطلابية مكونا فاعلا من مكونات المجتمع وقوة دافعة لعجلات التغيير فيه. لكن، كغيرها من الفئات التي تطالب بحقها في التمتع بالحريات والتظاهر بشتى أنواعه السلمية و النقابية، لا يزال الصوت الحر و الأبي لهذه الحركة في بلدنا الحبيب مقموعا و ممنوعا في غير ما مناسبة كان أبرزها النشاط الطلابي ” الملتقى الوطني الثالث عشر” الذي نظمته الكتابة العامة للتنسيق الوطني ورفعت له كشعار: “الشهادة و الاعتقال ربيع الحرية و خريف الاستبداد “,أرادت له من خلال هذا الشعار وعبر برنامج حافل بالأنشطة الإبداعية والثقافية إلى جانب دعوتها لشخصيات بارزة ووفود طلابية مشاركة من خارج البلد،إبراز مظلومية الطلاب وإرادتهم القوية في رفع يد الاستبداد والقمع المخزنيين التي طالت و تطال الحرم الجامعي.

       هذا المخزن أسهم من حيث لا يدري في التأكيد على شعار الملتقى فترجمه واقعا حيا وتطبيقيا منذ أول يوم من انطلاق الفعاليات،حيث اتلف كل الأروقة و المعارض ، إضافة إلى حجزه العشوائي للمعدات الالكترونية الخاصة بالطلبة وحاصر هو وجنوده جامعة ابن طفيل في واقعة هي الأولى من نوعها في تاريخ الملتقيات الطلابية التي دأبت الكتابة العامة على تنظيمها بغية وضع الطالب في سياق الأحداث الوطنية و الدولية و مستجدات الحركة الطلابية التي عرفت في الآونة الأخيرة مجموعة من الاعتقالات، على رأسها طلبة فاس سايس الذين زج بهم في السجن ظلما وعدوانا، إضافة إلى عدد من الشهداء الذين قدموا أرواحهم بعد مسيرة نضالية كان القصد من ورائها نصرة المستضعفين من الفئة التي تعد مستقبل هذه الأمة ومعقد أمالها ومحط أنظارها.

        مما يسجل على التدخل المفاجئ لقوات الأمن بغض النظر عن سياسة الكيل بمكيالين، تلك الهمجية وسوء تقدير النتائج التي اخذ فيها المخزن مسارا خاطئا ظانا بإلغاء الملتقى . غير أن الطالب على توالي الأزمات والسياسات المجحفة في حقه أبى إلا أن يتم مشاركته و السير بخطى ثابتة نحو إعلاء صوت الحق هاتفا: “رغم القمع، رغم الحصار، الملتقى في استمرار” , إلى جانب شعارات أخرى مطالبة بإنصاف الطلاب ومحاكمة كل من كانت له يد في قتل الشهيد “محمد الفيزازي” وشهداء آخرين.

      إن الملتقى الوطني في دورته الثالثة عشرة قد حطم كل الأفكار السلبية عن الفعل الطلابي وأبان عن عمق في تصور المسار وقوة في التخطيط و التنظيم والأداء لدى القيادة الطلابية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب معية الطلبة اللذين أبدعوا طوال أيام الملتقى إلى أن اختتمت الفعاليات بمهرجان الانتصار،حيث أرغم صمودهم وفعلهم الوازن المخزن بإرجاع كل المسروقات والمعدات.يومها رفرفت الحرية وطاولت هتافات النصر سحب سماء القنيطرة.

     هو فعل الله لا ريب، لكن متى تكون الإرادة و العزم ومتى أراد الطالب وأصحاب المروءات من أبناء هذا الوطن وقف آلة

 الاستبداد ، حينها يكون أمر الله وفعله وما ضاع حق وراءه طالب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق