الرئيسيةرأي حر

ما وراء الزلزال ؟

محمد لكصير

 الإعفاء و الزلزال ليس أمرا عارضا بل هو تنفيد لدراسة خبير يمتلك من الارقام و الوقائع و الشواهد مايدفعه لخط مسار قد يظهر لنا – نحن الذين تغيب عنا المعطيات الدقيقة لافتحاص الواقع بالشكل المضبوط الذي لا تعتريه أحكام الاصطفاف التدافعي – انه مجرد مكياج لتلميع الصورة .
قبل الغور في بحر الموضوع بشكل مستفيض وجب الإشارة إلى همسات تعيننا أكثر في محاولة استقراء للمسارات المسقبلية و الارتدادات الممكنة للزلزال .
– الهمسة الأولى : الفاعل هو الله
– الهمسة الثانية : التدافع بين الحق بما هو مطالبة بتوزيع للثروة و العدل في تقسيم الأرزاق و ضمان لحرية الإنسان في التعبير عن الرأي و ضمان الأحقية في امتلاك عيش كريم يؤهل للإبداع و بين باطل يريد السطو على كل شيء ليبقى لسدنة المعابد و الفراعنة كل الامتيازات يحتاج إلى عدم الاستعجال لا الاسترخاء .
– الهمسة الثالثة : الثورات في كل معمور العالم احتاجة إلى مدة طويلة و الى موجات من أجل استكمال أركان العدل 
– الهمسة الرابعة : الربيع العربي أثبت أن الإسلام السياسي محارب من الجل لكن بدرجات يحسم فيها عوامل العداء المطلق أو الفهم القاصر أو التواصل المنقطع الذي يتحمل فيه الطرفين كامل المسؤولية .
– الهمسة الخامسة : المستبد يمتلك من العقول و الكفاءات في مجال التخطيط و التدبير و رسم الخرائط ما لا يعد و لا يحصى و لكن ” يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين ” .
– الهمسة السادسة : لحالة الفوضى و الارتجال و الاستعجال مهندس ماهر بارع يحبك التفاصيل الدقيقة لأجل استمرار الشروط الذاتية و الموضوعية الضامنة لبقاء الفساد و الاستبداد .
تحليل معطيات الموضوع يحتاج منا إلى آلاف الصفحات لكنه في نفس الوقت لا يحتاج إلا إلى عزم و إرادة جماعية لجني محصوله – الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية – .
للمخزن ورقات يلعب بها في كل لحظة يحس بأن مصالحه و امتيازاته قد يمسها شيء من عوالق المطالبة و المنافحة و المدافعة.
تعتبر ورقة الإلهاء و التمويه هي الأهم و الأنسب عند صناع القرار في هذا البلد المنهوب و إليها يلتجؤن في كل مرة ثبت أن منسوب وعي الشعب قد وصل إلى مرحلة قد تقهرهم فخلق الأحداث المصطنعة و النقاشات الهامشية أصبح فن يتعلم و يدرس في حجرات الدراسة التي توجد داخل أسوار البنايات التي يأتي منها الأمر و النهي ،الرضى و السخط ،الإعفاء و الزلزال . فمجرد إطلالة على الماض القريب تنذرنا لهول المراوغات التي تنهج لأجل التقدم على جميع المعارك التي يقودها الشعب بخطوة ظاهرها الاستجابة و الايمان بأحقية المحتج في الدفاع عن مطالبه لكن جوهرها هو إطفاء نوع من المكياج في انتظار الفرصة السانحة لتخرج من تحت الرماد القولة الأصل عند أهل الطغيان ” عادت حليمة إلى عادتها القديمة “.
اما ورقة الحفاظ على الهيبة و السطوة فهي من أهم الركائز التي ينبني عليها الظلم ، فالجشع و المكتنز للأموال من صفاته حب الأنا و تأليهها لذلك فأي شيء قد يحاول خدش هذه الصفة وجب في حقه وجوبا السخط و التشهير و محاولة خلق رأي عام باستعمال المتاح و غير المتاح ،الجائز و غير الجائز ، لمحو رصيد الرجولة و العزة و الكرامة المدافع عنها .
للمخزن قاعدة : كل شريف يجب أن يجر جرا للمستنقع . فهو لا يحتمل وجود جسم طاهر يشاركه نفس الأرض لذا فالمحاولة بكل الوسائل الترغيب و التهديد و المساومة ، الاعتقال و المحكامات الصورية و تكميم الأفواه من الأمور الجاري بها العمل إلى حين بلوغ الهدف . و يبقى التهديد بالدمار و الخراب من الوسائل الناجعة لوقف كل زحف قد يأتي من الرعايا فينشط أثناء هذه المرحلة صناع الدعاية و محللوا خطاب الكارثة منذرين بأن درأ المفسدة خير من جلب المصلحة و بالتالي تقديم مصلحة الاستقرار خير من المطالبة بالحق لأنه قد يتسبب في نحو منحى سوريا و ليبيا، أو نهج سبيل التخوين و الاتهام بالعمالة للخارج و تلقي الدعم من جهات تعادي المصالح .
و يبقى لمصطلحي الزلزال و الحدث التاريخي مقامها السامي في سلم الألاعيب , تستخرج ورقتهم حين يبلغ الاحتقان الاجتماعي و السياسي مداه فيتم الاستعانة بالسلطة الرابعة للنفخ في البالونة حتى نتوهم من شدة الاشادة و التصفيق أن البلاد أصبحت نموذجا ديمقراطيا يدرس في كبريات الجامعات العالمية و تتسابق الدول لتبني “النموذج المعجزة”.
لعله من بديهي الأمر أن المخزن يعي تمام الوعي أن التعبير الدارج ” النكتة فاش تاتعودها بزاف تاتولي حامضة ” صحيح لكنه يراهن على عوامل عديدة منها المحيط الاقليمي و الدولي الذي أصبح الاستكبار العالمي فيه يلعب دورا خبيثا لاجهاض كل تغيير قد يمس مصالحه في الدول المستعمرة بالإضافة إلى رهانه على عامل تشرذم صف القوى الحية داخل المجتمع و عدم توحدها حول آلية اشتغال تحفظ لكل مكون خصائصه و خواصه كما انه في نفس الوقت يعي أن للزلزال ارتدادات و أن الحجم الكبير للخسائر يكون في البؤرة التي انطلق منها الحدث لذلك و كما أشرت سابقا فهو على استعداد دائم , يعد الخطط و يستبق الزمن و يحاول تحريك الراكد لأجل معركة البقاء , فمالسألة عنده حياة أو موت لدى القبول بأنصاف الحلول – فتح مجرد ثقب نستنشق منه عبق الحرية – يعتبره انهزام .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق