إيمانياتالرئيسيةرأي حر

كيف نغنم العشر من ذي الحجة؟

بقلم: الطالب ياســـر أبو عمار
بقلم: الطالب ياســـر أبو عمار

فضل الله تعالى بعض الأوقات على بعض،ففضل صلاة الليل على صلاة النهار،و فضل صيام بعض الأوقات على الأوقات الأخرى.و على من يريد أن يفوز و يرفع للدرجات العلى أن يغتنم الأوقات الفاضلة و أن يعرض نفسه لنفحات الله عز وجل،فعسى أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا.فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها” متفق عليه.
فضائل عشر ذي الحجة:
1- أن الله تعالى أقسم بها:
وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله،  قال تعالى: “وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ” . والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما أجمع عليه جمهور المفسرين.
2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره:
قال تعالى:“ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام” [الحج:28]. و رجح جمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس.
3- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها أفضل أيام الدنيا:
فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :“فضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب” [ رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني]
4- أن فيها يوم عرفة :
ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلا.
5- أن فيها يوم النحر :
وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم: “أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر”[رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني].
6- اجتماع أمهات العبادة فيها :
قال الحافظ ابن حجر في الفتح:“والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره”.

فضل العمل في عشر ذي الحجة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء” [رواه البخاري].
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: “كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكرت له الأعمال فقال: ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشرـ قالوا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره. فقال: ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه” [رواه أحمد وحسن إسناده الألباني].

كيف نغتنم العشر من ذي الحجة ؟
الأعمال المستحبة فعلها في هذه الأيام:
1)الصيام:
يسن للمسلم أن يصوم هذه الأيام أو بعضها إن استطاع لأن الصيام من أفضل الأعمال. فقد قال الله في الحديث القدسي: “كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به” رواه البخاري.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على صيام هذه الأيام فصيام يوم تطوعا يبعد المسلم عن النار سبعين سنة كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه: “من صام يوماً في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً” (متفق عليه).
2)التكبير:
يسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر. ويكفينا أن الله سبحانه وتعالى جليس من يذكره. وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد. ولها أيضا صفات متعددة واردة في السنة.
3)الإكثار من الأعمال الصالحة عموما:
لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وذلك مثل الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة و بر الوالدين وصلة الأرحام و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة.. لأن كل هذه الأمور تزيد من إيمانك و حبك لله عز وجل فيزيد الله حباً وتثبيتاً لك ويعطيك شعوراً بالسعادة  التي يفتقدها كل من لا يحب الله فقد قال الله تعالى: “وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى” [طه:124].
4)الأضحية:
ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي والتبرع بثلثها للفقراء والمساكين مشاركة منا لآلامهم ورغبة منا في إسعادهم. والصدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:” تطفئ غضب الرب”، وتشرع في يوم النحر وأيام التشريق،وهي سنة نبينا ابراهيم عليه السلام حين فدى الله ولده بذبح عظيم، وقد ثبت عن أنس رضى الله عنه قال: “ضحى النبى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما”متفق عليه.
على من أراد أن يضحى أن لايأخذ من شعره وأظفاره لما ثبت من حديث أم سلمة رضى الله عنها عن صلى الله عليه وسلم قال: “من كان له ذبح يذبحه ، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولامن أظفاره شيئاً حتى يضحي”رواه مسلم.

5)التوبة إلى الله:
التوبة إلى الله تعالى و الإقلاع عن المعاصي بجميع أنوعها. والتوبة تتكون من ثلاثة مراحل:
– الأولى: الإقلاع عن الذنب.
– الثانية: الندم عليه.
– الثالثة: هي العزم على عدم العودة لهذا الذنب.

6)صيام يوم عرفة:
لأنّ يوم عرفة يوم يعتق الله فيه رقابًا من النّار، وهو يوم دعاء ولجوء ومغفرة من الرحيم الرحمن، يوم يدنو الله فيه من عباده، يوم يباهي فيه الله بعباده، فاستنقذ نفسك فيه! قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:“مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ”. وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلّم: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”.وفي الحديث الصحيح كما عند البخاري: “مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا”.

بقلم: الطالب ياســـر أبو عمار

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق