أخبار الجامعاتالرئيسيةرأي حر

المغرب بين الواقع المجتمعي الراهن وتنظيم مونديال 2026

عبد الحليم بلحسن

للمرة الخامسة في تاريخه،قدم المغرب في شخص الجامعة الملكية لكرة القدم ملف ترشيحه لاستضافة نهائيات كأس العالم سنة 2026 للجنة المختصة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم،منافسا بذلك الملف المشترك الذي تقدمت به دول كندا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك،ومن المقرر أن يتم انتخاب الدولة المضيفة لهذا العرس الكروي العالمي في 13 يونيو 2018.

ويعتمد الاتحاد الدولي للعبة على مجموعة من المعايير لاختيار البلد المضيف..ومن أهم هذه المعايير نجد احترام حقوق الإنسان ومؤشر التنمية البشرية إضافة إلى معايير متعلقة بالبنية التحتية والجوانب التجارية.

وبالرجوع إلى المعيار المتعلق بمدى احترام حقوق الإنسان في الدولة المرشحة لاستضافة مونديال 2026، تابع الرأي العام الوطني والدولي الكيفية التي تعاطت بها الدولة المغربية تجاه موجة الاحتجاجات الشعبية السلمية التي عمت مختلف ربوع الوطن منذ حادثة طحن بائع السمك “محسن فكري” داخل شاحنة أزبال بتاريخ 28 أكتوبر 2016 بمدينة الحسيمة، حيث تجاوبت الدولة بأجهزتها الحكومية لمطالب ساكنة الريف التي لا تتعدى الطابع الاجتماعي بسلسلة من سياسات القمع والترهيب خلفت من وراءها سقوط ضحايا من ضمنهم حالتي “عماد العتابي” و “حفيظ حداد” ناهيك عن موجة الاعتقالات التعسفية التي شملت مئات المعتقلين من بينهم عشرات القاصرين لا زال معظمهم قابعا في سجون الظلم بدون محاكمات وبتهم ملفقة.

نفس المنوال استمرت عليه الدولة في تعاملها مع مختلف الحراكات الشعبية السلمية من بينها حراك زاكورة الذي خلف أيضا عشرات المعتقلين من بينهم قاصرين مرورا بحراك تندرارة ثم حراك جرادة الذي أصدرت بشأنه مؤخرا منظمة “العفو الدولية” تقريرا تدعو من خلاله الدولة المغربية بالتوقف عن استخدام القوة المفرطة وترهيب المحتجين السلميين بجرادة عقب تدخلها العنيف لفض الاحتجاجات السلمية يوم 14 مارس 2018 حيث تمت إصابة حوالي 64 شخصا من ضمنهم حالات حرجة فضلا عن اعتقال العشرات من المحتجين،ولعل الفيديو الذي تناقلته مجموعة من المنابر الإعلامية الإلكترونية الذي يظهر سيارات كبيرة الحجم متجهة صوب حشود من المحتجين من بينهم نساء وأطفال حيث تم دهس طفل يبلغ من العمر 14سنة نقل على إثره صوب المستشفى الإقليمي بوجدة يبين مدى وحشية التفاعل مع مطالب المواطنين.

الدولة المغربية لم تستثني أيضا مقاربتها الأمنية تجاه الجامعات المغربية وعلى رأسها جامعة عبد المالك السعدي بطنجة والحي الجامعي التابع لجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة..والملاعب الكروية الوطنية ومايتعرض له المشجع المغربي عند ولوجه الملعب لمتابعة فريقه المفضل من المدرجات ولعل ماتعرضت له الجماهير الرجاوية مؤخرا من قمع واعتقال بالملعب الكبير في مدينة مراكش أبرز دليل على ترجيح الدولة لكفة المقاربة الأمنية القمعية على كفة احترام حقوق الإنسان والمواطن في ظل القانون الداخلي والمواثيق الدولية المصادق عليها.

أما فيما يتعلق بمؤشر التنمية البشرية فقد أورد التقرير الأممي المتعلق بالمؤشر أعلاه تموقع المغرب في المركز الأخير على مستوى دول البحر الأبيض المتوسط والمرتبة 123عالميا خلف دول تشهد حروبا طاحنة وأزمات سياسية خانقة منها دول مصر والعراق وسوريا..ويؤخذ بعين الاعتبار في إقرار هذا التصنيف معايير التعليم ومعدل الحياة والصحة والدخل الفردي إضافة إلى مستوى الفقر.

وفيما يخص معيار البنيات التحتية فرغم التصنيف العالمي الذي أورده المنتدى الاقتصادي العالمي والذي وضع المغرب في المرتبة الأولى على مستوى شمال أفريقيا والثالثة قاريا ورغم المشاريع الضخمة التي تسند لها سيولات مالية مهمة من أجل إنماء جودة البنيات التحتية ببلادنا لايجب إغفال القول بأننا نعاني من رداءة هذه البنيات والتي تكشفها سنويا بضع ملمترات من الأمطار تضع مدنا تحت الماء والتي تعلن على إثرها الشركات والوكالات المستقلة المكلفة بتدبير الماء والكهرباء عن حالات استنفار غير عادية في صفوف عمالها من أجل ضخ المياه وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، والإشكال هو معاناة المدن الكبرى من رداءة الطرق ومختلف المرافق العمومية وعلى رأسها مدن الدار البيضاء والرباط وطنجة…إلخ.

وعند التطرق إلى الجانب الاقتصادي الوطني فالواضح أن أغلب المواطنين غير راضين إزاء الوضع الاقتصادي الراهن إذ تسبب هذا التراجع في إفلاس حوالي 7 آلاف شركة مغربية قبل عام ونصف من الآن من بين 320 ألف شركة إضافة إلى اتسام سياسة التنمية بمجموعة من المشاكل والصعوبات أوردها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مطلع هذا العام وحددها في ضعف التجانس والانسجام مع السياسات العمومية الأخرى…

إن الحديث عن تنظيم تظاهرة كروية عالمية بوزن كأس العالم يتطلب إصلاح مجموعة من القطاعات أهمها القطاعين الاجتماعي والاقتصادي باعتبارهما أكثر حساسية وتأثيرا، والمتأمل في الوضعين معا يرى بضرورة سد حاجات المواطنين إذ هم الأولى بالميزانية المخصصة لاحتضان هذا العرس العالمي والتي يمكن أن تتعدى 13مليار دولار وما قد يحققه هذا الرقم الكبير من العملة الصعبة في خلق فرص شغل تأوي شباب هذا الوطن اليائس من واقعه المعيش، إضافة إلى سد حاجيات العديد من العائلات المغربية التي تعيش على شفا “جرف” وسط مجتمع لايرحم…

في الختام لابد من التأكيد على أن هذا الشعب الأبي لا ولن يستكين، فمطالبه عادلة بشهادة الجميع، ونضالاته سلمية يضرب بها المثل على الصعيد الدولي، وإن لم تعط حقوقه وتصان كرامته ويحرر محيطه في أقرب وقت ممكن لن تكون هناك إرادة حقيقية في القطع مع جزيرة الفساد التي استولت على جميع القطاعات ونكون قد وضعنا المغرب في المزيد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية التي تهدد أهم معيار مأخوذ به في تنظيم أي تظاهرة دولية والذي يتجلى في الجانب الاجتماعي والاقتصادي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق