الرئيسيةرأي حر

الدكاكين المدرسية والجامعية تفتح أبوابها..

img-20161128-wa0019
مراد اشمارخ – طالب باحث

بدلا من أن تختتم الحكومة “المنتهية” ولايتها بمشاريع استشرافية تكون بوصلة تطوير، ودافعة تقدم، ومحفزات جودة تُوقف نزيف التعليم، وتنتشله ولو جزئيا من ضيق وانسداد أفقه إلى مقاربات رحبة من الحلول وتخفيف معاناة المتعلمين وأوليائهم، تستمر الحكومة ومن يملكون ناصية قرارها في استصدار خطواتهم العبثية، وتمرير مشاريعهم المعزولة، وآخرها مشروع رأي بشأن القانون الإطار للمنظومة التربوية يقضي بإلغاء مجانية التعليم العالي والثانوي مع استثناء الفئات الهشة على حد تعبيرهم.

لن نناقش القرار في ماهيته باعتباره تمثلا آخر من تمثلات المقاربات التجزيئية التي تتناوب على توظفيها بين الفينة والأخرى المؤسسات المتحكمة في التعليم والصانعة لمخرجاته، وعلى رأسها النظام الحاكم تجديدا لشرعية وجوده حينا، وتهريبا وتعويما للأزمة أحيانا كثيرا. ولكن نسائل الخطوة في سياقاتها الواقعية وأبعادها القيمية كونها تصدر عن مؤسسات دستورية المفروض في قراراتها الجدوائية، والانسجام التصوري خصوصا مع النصوص الدستورية الصريحة فيما يتعلق بمبدأ المجانية، وأيضا القابلية للتنزيل في واقع مغربي مأزوم لا يعرف عمق انسداده إلا من تصلهم مؤشراته الحقيقية.

فالقرار وإن ألبسته الدولة لبوس تنويع تمويلات الجامعة والمدرسة في إشارة خفية إلى جيوب تلك الطبقة المتوسطة التي عازها دفع مصاريف التعليم الثانوي أو الجامعي للمؤسسات الخصوصية، يفتقر بدءا إلى البعد القيمي الذي يفترض أن يطبع علاقة الدولة مع مواطنيها، إذ كيف يعقل أن تتملص الدولة من مسؤولياتها تجاه من تقيم صلبها بامتصاص عرق جبينهم كل يوم، فتجعلهم الحلقة الأضعف، وتطالبهم بمصاريف إضافية كلما انحصرت قدرتها على إيجاد منابع ومذرات للثروة من استثمارات، أو في أضعف الإيمان تحصيل حقوقها الضريبية لذا لوبيات الريع والاحتكار، هذا إن افترضنا سلفا أن العرض التعليمي له من الجودة ما يستحق أن يدفع عنه. المشروع أيضا يفتقد للبعد التنموي خصوصا ما يتعلق بتحقيق النمو المدمج للاقتصاد، ذاك النمو الذي يحفظ كرامة المجتمع ويضيق الفوارق بين فئاته، من خلال الاستفادة الجماعية والعادلة من عائدات الثروة، إذ يقفز على المؤشرات والدراسات الرسمية التي تؤكد التقلص المستمر للطبقة المتوسطة واتساع الطبقة الفقيرة، جراء استمرار الانكماش الاقتصادي، والتدهور المتنامي للقدرة الشرائية وضعف معدلات النمو.

ناهيك عن افتقاد المشروع للانسجام التصوري خصوصا مع ما ترفعه المؤسسات الرسمية الوصية عن التعليم من رهانات تحسين الولوج إلى التعليم تحقيقا للإنصاف وتكافؤ الفرص واستدامة التكوين، والارتقاء بالجودة لتحسين المخرجات، ودعم البحث العلمي والرفع من مردوديته وربطه بأهداف التنمية، وتطوير حكامة منظومة التعليم العالي، وما يستوجبه ذلك من كفالة حقوق المواطنين الدستورية وعلى رأسها مجانية التعليم.

إن أمثال هذه الإجراءات المعزولة والتجزيئية والتي تحوم عبثا وتهربا حول صلب الإشكالية التعليمية وهي قبضة الاستبداد على التعليم، تلك القبضة التحكمية التي لا تريد للوطن نهضة عادلة يبني فيها شباب الوطن وطنهم بعقوله وهممهم.  لن تكون إلا استخفافا بعقول الناس ورقصا على جراحهم الغائرة، وأي جرح أنكى من تعليم ينتج أجيال فاشلة، وأي مصيبة أعظم من جامعات تستفرغ من أدوارها في تنويرٍ وتخريج كفاءات علمية وفكرية، لتصير مساقات انتاجٍ رديءٍ، ودكاكين تقيس نجاحها بما تجنيه من أرباح أو بعدد من يغادرها من طلاب بشواهد قيمتها أقل من قيمة المداد الذي كتبت به. ليظل المعول عليه بعد أن فقدنا الأمل في كل تغيير رسمي، حركة مجتمعية حرة حاضنة وضاغطة، واصطفاف موضوعاتي تكون مادته الرقي بالتعليم، وفعل ميداني يقوده الطلاب ويدعمهم فيه كل حر غيور على الوطن.

بقلم: مراد اشمارخ

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق