الرئيسيةرأي حر

الجامعة المغربية : خلف القضبان قبل المحاكمة

أتذكر و أنا بنت العشرين الآن , ما كنت أفكر فيه بل و أقوله يقينا و أنا في بداية سنوات الدراسة عندما نتحدث عن الجامعة أنه من المستحيل أن أدرس فيها, لأنها سيئة جدا و ليست سوى عالما من الفساد و الفوضى . و صاحبتني هذه الأفكار على مدى 12 سنة من الدراسة , أفكر في كلية الطب التي كانت حلما و في تلك الكلية و تلك المدرسة , إلا الجامعة ؛ خط أحمر كتب عليه ” ممنوع الاقتراب ” . صرت في سنتي الأخيرة من المرحلة الثانوية , على بعد أشهر قليلة من مستقبل جديد و مرحلة جديدة , هي السنة التي يمكن أن أسميها ” مخاض تلميذ ” , و أتذكر جيدا أن كل ما كُتِب عليه ” توجيه ” أو ” ماذا بعد الباكالوريا ؟ ” كان يستهويني فجمعت الكثير من الأوراق بألوانها المختلفة الجميلة التي تحمل معلومات عن المدارس و المعاهد , حتى تلك البيضاء المكتوب عليها بخط أسود ” كلية العلوم ” أو ” كلية الحقوق ” أو ” كلية الآداب ” لكن كان مصيرها دائما الإهمال , هذا إن لم تُرمى في القمامة , حتى الطلبة الذين ولجوها كنت آخذ حكما مسبقا عليهم , و للأسف حكم سيء ؛ حكمت على الكليات الثلاث بطلبتها بالإعدام .

بقلم الطالبة : آسية لوليدي
بقلم الطالبة : آسية لوليدي

صار اليوم الموعود الذي يؤرق التلاميذ و أهلهم , يوم الإعلان عن نتائج الباكالوريا , إنها ” قيامة الدنيا ” , الكل يترقب تلك النتيجة التي تجعل هذا التلميذ أو ذاك بعيدا عن الجامعة . مع الواحدة ظهرا رمضان 1437 تلقيت اتصالا من أختي تخبرني فيه بنتيجتي ؛ تحطم كل شيء و تلونت الدنيا كلها بالأسود حتى مستقبلي حكمت عليه بالإعدام , و من يرسل إلي يسألني أهمل رسالته أو أجيب بذلك الوجه الباكي ؛ عشت صيفا كاملا ناجحة بنفسية خاسرة , و صنعت لنفسي زنزانة كتبت على جدرانها ” ضاع مستقبلك ” .
اتخذ الجميع مكانه في تلك الكلية أو تلك المدرسة العليا , و اتخذت مكاني في ” كلية العلوم ” ؛ أجل لقد أصبحت مع المحكومين عليهم بذلك الحكم السيء , و الخط الأحمر الذي كنت أراه من بعيد و أهرب منه , صرت واقفة عليه .
يقول الله عز و جل في كتابه العزيز ” و عسى أن تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا ” . ساقتني الأقدار إلى عالم الجامعة , و بكلية العلوم بدأت مشواري الجامعي , كان كل شيء مختلفا , الكثير من الوجوه و مساحات واسعة , و أقسام كبيرة عرفنا اسمها فيما بعد , إنها ” المدرجات ” , و رموز جديدة باستعمال الزمان و كثير من المواد , حتى نظام الامتحانات مختلف . لكن الجديد بامتياز , أولئك الطلبة الذين كانوا ينزلون للساحات و المدرجات و يتكلمون بكل أريحية عن مواضيع سياسية و اجتماعية ؛ إنها حلقية أو توضيح , مدرسة لن تجدها في مكان آخر . ها هي ذي المعالم الإيجابية لمستقبل أفضل بدأت تتضح . ثم ثاني المعالم اتضح مع الهدف الذي قادني للجامعة , استكمال الدراسة . لطالما كنت ذات الفكرة ” أن الأساتذة ذوي الكفاءات لن تجدهم إلا في المدارس العليا ” , لكن ما اتضح لي عكس ذلك تماما , فالمستوى التعليمي الذي وجدته يصل لدرجة الامتياز , إلا عن حالات خاصة من الأساتذة . فأقولها و يقينا ” الجامعة مدرسة عليا تكوينا و تعليما ” .
أرجوكم ارحموها من الاتهامات الباطلة , ارحموها من الفوضى و العنف أيتها الفصائل الهمجية , ارحميها أيتها الدولة من ظلمك و تعسفك على طلبتها و أساتذتها . حرروها من القيود الظالمة و سترون الأنوار المنبعثة منها .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق