الرئيسيةرأي حر

البرنامج المرحلي..إجرام وكفى

بقلم الطالب: محمد الزعراط

خيَّمت في الآونة الأخيرة مظاهر العنف على الجامعة المغربية بشتى أنواعه “الرمزي والمادي”، حيث عرفت الحركة الطلابية مدا وجزرا في أحداث العنف لا سواء من طرف الدولة أو من طرف مكون طلابي “متطرف”، هي أحداث تزرع الرعب والترهيب في صفوف الطلاب الذين يغادرون جامعتهم إما ظرفيا أو نهائيا. فالعنف الطلابي منذ تأسيس المنظمة الطلابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ارتبط بالعنف اليساري، فهو اللغة التي يتحاور بها هذا التيار مع كل المخالفين له فكريا وسياسيا، بل وحتى من يتفق معه ايديولوجيا .
إن تاريخ الحركة الطلابية يحدثنا عن مواجهات بين التيار الماركسي وطلبة الاستقلال في الستينات، ثم بعدها بين تيارات يسارية فيما بينها في السبعينات والثمانينات، لتستمر لغة العنف مع الإسلاميين إلى حدود الوقت الراهن، وتتطور معها مواجهات ذات طابع عرقي مع الطلبة الأمازيغيين والطلبة الصحراويين وطلبة البرنامج المرحلي.
فإذا تأملنا في هذا التاريخ سنجد أن العامل المشترك في كل أحداث العنف الجامعي طلبة البرنامج المرحلي المنبثق عن “فصيل النهج الديمقراطي القاعدي” إلى جانب مجموعة من التيارات المتفرعة هي أيضا من هذا الفصيل في خلاف بينها حول قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فالتاريخ الطلابي لم يسجل لحد الأن تطاحنات بين الإسلاميين .. فما إن سمعت عنفا ودماء إلا و تجد “البرنامج المرحلي” في الواجهة، إذ أنه لم يستطع تدبير اختلافاته الإيديولوجية بشكل سلمي وحضاري، فيلجأ للعنف المادي كأداة للإقناع وفرض للوجود وفك أي نزاع، مستغلا خلفيته الإيديولوجية المبنية على الصراع الطبقي وحتمية الصراع و العنف الثوري، وآخر هذه الممارسات العنيفة لهذا المكون كان لفصيل طلبة العدل والإحسان وأعضاء مكاتب التعاضديات بكل من موقعى فاس سايس ووجدة الحظ الأكبر منها.
هذا العنف لم يسلم منه أحد، بل امتد اعتداء هؤلاء إلى الأساتذة والموظفين وحتى الطلبة، حيث يتعرضون بشكل يومي لسب وشتم و تهديد بالسلاح الأبيض، كان من بين أخر هاته الممارسات الإجرامية اعتداء على طالبة بالحي الجامعي إناث سايس واقتحام غرفتها وسرقة ممتلكاتها لا لشيء إلا أنها بدأت كلمتها ب”بسم الله الرحمن الرحيم” ، و أعداد هي لا تكاد تحصى من الاعتداءات والمحاكمات بداعي مخالفة للرأي ..
ومايثير الدهشة والاستغراب هو الصمت الرهيب للدولة أمام تسلح وتحرك هؤلاء داخل الحرم الجامعي وخارجه، مما يدفعنا للتساؤل عن دوافع هؤلاء وعن الغاية من وجودهم وعن مصلحة من يشتغلون لفائدته.. ، خصوصا بعد اكتشاف أن البعض من هؤلاء يلتحق بأجهزة الأمن وبعض الأحزاب اليسارية مما يبين بالملموس استغلال حزب معين هاته الفئة التي أساس حوارها العنف لتصفية الحسابات السياسية داخل الجامعة التي تعتبر ملاذا للعلم والمعرفة وفضاء لتخريج أطر وكفاءات وقيادات تقود الجماهير الشعبية للانعتاق من ربقة الظلم والاستبداد..
إذ لا يمكن أن نسمع عن العنف والتطاحنات في المواقع الجامعية التي لا يوجد بها هذا التيار العنيف، بل نلمس هناك حيوية وتقارب ملحوظ بين كل الفصائل والمكونات الطلابية ، لا لشيء إلا من أجل بناء جامعة تنشد وتساهم في التغيير،قوامها الاحترام المتبادل والحوار الجاد المسؤول .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق