الرئيسيةرأي حر

إليك أيها الطالب الجديد (1)

بقلم: الطالب محمد بلصفار
بقلم: الطالب محمد بلصفار

بداية الأمر دعني  أوضح لك عزيزي الغرض من الكتابة لك فقط لأنك العنصر المهم و الأهم ، أنت من تراهن عليه كل قوى الخير و الشر لكل واحدة منها أساليبها فلا تظن انك ستكون محايدا في حياتك ففي نهاية المطاف هنا طريقين اثنين إما أن تكون هنا أو هناك ، لن تجد أحد أحرص منك على مصلحتك غيرك فقط لأنك من تقوم نفسك و احتياجاتك ،مرحلتك المقبلة هي مرحلة إثبات ذاتك و ثبات، هي الجسر الفاصل بينك وبين المهمة التي إختارك الله لها إنها مرحلة تدريب بامتياز لتكون من عمار الأرض نائب عن الرحمان في رحمته لتكون رحمتا في العالمين لتكون مجاهدا بمعنى العلمي و العملي جهاد الحجة و البرهان جهاد التدافع و البناء .

مرحلتك يا صدقي مرحلة تحسد عليها و لو تولى الأمر لسفلة القوم لحرموك منها لعلمهم بمكاسبها على الأمة، أنت البطل في زمانك و فريدها ،صناعة المستحيل هي موهبتك في هذه المرحلة ستعيش معاني كبرى فقط إن وهبت نفسك لمهمتك وهي كونك طالب علم وطالب حق ، و طالب العلم يبحث عن حقيقة الأشياء  : مكنوناتها و دلالاتها على الإنسان و القصد منها.

إفرح فرحا رائعا فلك ملائكة تخفض أجنحتها لك ، لأنك أصبحت في زمرة طلاب العلم وآنت في ذمة الله فقط إلزم النية المتجددة و اعلم أنك عقل الأمة المتكون في علومها فطالب علم طالب الحقيقة و الحقيقة تستوجب نشرها كي لا تختلط الأوهام في الأذهان وتعشش في الوعي الجماعي ،مهمتك هي نشر الحقيقة في وسطك  ومن يعلم الحقيقة يعيش لنشرها .

عزيزي الطالب الغالي على قلبي قبل ولوجك إلى المرحلة  الطلابية سمعت أو تسمع  الكثير من خطابات اليأس و التعجيز عن واقع مرير لتعليم منكوب و هذا لا يكذبه أحد لكن أين أنت من هذا كله ؟ أنت طالب و لست مستمع سلاحك البحث أو  إن شئت ممارسة السؤال و التساؤل  ولنبدأ الآن لماذا يسودون الجامعة في أعين الطلاب ؟ لماذا الواقع الجامعي مأساوي هل أزمة جامعة أم أنها أزمة طالب ؟ هل الطالب يجب ان يكون مبادر ام إنتظاريا للحلول ؟ لماذا درسنا تم وجدنا العديد من العطالة  و البطالة ؟ من المستفيد الأول و الأخير من كل هذه الفوضى المنظمة و المقصودة في التعليم العالي ؟

الإجابات يسيرة وعسيرة ولست هنا لأجيب عن هذه الأسئلة بقدر ما هنا لأكتب لك لتكون مرحلتك أبهى مرحلة تعيشها بشغف المعرفة و روح البحث تعيشها بفعل تدافعي تغيري لواقع أريد له الفوضى المنظمة  غرضها هو جعلك رقما في سجلات الحكومة هم يتعاملون معك رقما لذا تكون شيأ بنسبة لهم فهم لا يقدرونك لأنك مصدر ألم  وقلق ، إن أتبت وجودك في علاقتهم معك ستكون مصدر إزعاج و إعجاز لهم ، أنت مصدر إزعاج كلما تساءلت عن حقيقة العلوم الإنسانية في المغرب هل هي منتجة للمعرفة ام أنها تجتر دراسات الأوربية لظواهر لا تزيدنا إلا تيه في تيه؟ لماذا هي متخلفة لا تعالج القضايا الفعلية ؟ستزعجهم عن مشروعية الدولة إن تساءلت حول دستورك هل هو شعبي أم ممنوح؟ و ستزعجهم إن درست الاقتصاد و وجدت أن هناك غياب تام لإستراتجية اقتصادية معينة بقدر ما ستجد مصالح فردية تتضارب على كعكة الشعب ، ستزدريهم عندما تدرس علوم التربية و ستحطمهم إن توصلت وأدركت لحقيقتك بكونك أمل الأمة ومفتاح فعلها ونهضتها  .

عزيز الطالب سيخدعك الكثيرين وسيقولون لك الكلية مصنع البطالة و أن الفعل الطلابي لا جدوى منه لأنهم يختزلونك في الهم المعيشي وفي مرحلة و لحظة معينة تذكر أنك من تصنع المعرفة وأنت من تبحث عنها فالجامعة تزدهر بك عند إدراكك انك طالب للحقيقة لكشف غمامة الوهم و التزييف الحاصل لدى العموم وأنت من خاصة القوم ، لنعد قليلا إلى الماضي زمن الجيل الذهبي حينما كان الطالب له الكلمة الفصل كلمة الحل و العقد في شؤونه ألم يكن ذلك الطالب القادم من المدن أو القرى النائية المنكوبة و المكلومة هو الطالب الذي قال لا في وجه الظلم؟ ظروفهم كانت مزرية حينها كان الكتاب يكلف صاحبه مئونة أسبوع أم الآن فبكبسة زر واحدة تحمل الملاين من الكتب و المراجع ، صحيح معدل القراءة في تناقص و السبب راجع إلى غياب البحت عن الحقيقة و التي يمارسها السؤال في الأذهان: هل العلوم التجريبية مؤسسة على منطق التجريب ام تفاعل بين الفرضية و التجربة ؟ ما الفرق بين البصريات لدى إبن الهيثم و بصريات نيوتن ؟ لماذا الصناعة الثقيلة تطورت في الغرب و غابت عن الشرق ؟ لماذا و كيف و من و هل و أين ؟: كلها أسئلة تحرضك على الإطلاع و نبش الغبار و كشف الحقيقة وهذه مهمتك عزيزي، وفي غمار البحث ستكتشف عوالم رائعة تشعرك بذاتك ، هم قد ينادون لك بالتخصص و لكن الذكي من كان موسوعي فالتخصص يفضي  بك الى ربوت كلما انزحت عن مجاله تاه ، و اليك هذا الطبيب الفيلسوف الرياضي إبن سينا و العالم الفلكي و الرياضي المتمرس إبن الهيثم كلهم كانوا موسوعيين هذه ميزتنا و يجب المحافظة عليها و حتى السؤال يكشف لك الخبايا التي يتستر عنها علماء البلاط ومهمتك كشفها  عن الحقيقة ،من جعل الدين مفصول عن الدنيا و سمعنا في خطابات منمقة أن هنا السياسة وهناك دين ؟ من المستفيد من هذه التفرقة ؟ سمعنا في كتب التاريخ أن علماء أعدموا لماذا يا ترى ؟ لماذا يتقوى التيار التشدد الذي ينظر إلى الدين بمنظار التشدد و التقتيل و العنف ؟ من المستفيد من ذلك ؟ ما هو دين رسول الله و ما هو ديننا ؟ ستحال إلى التاريخ و السؤال الصعب هل حققت الدول العربية استقلالها أم أنها صفقة فرضتها التطورات البشرية ؟ ومن المستفيد منها ؟ بأي منطق يقصى ابن خلدون في علوم الإنسانية ويعظم كارل ماركس ؟ هذه الأسئلة من تدفعك للإطلاع وهم يخشونك إن تساءلت  بطريقة عملية أكثر وتقول : كيف نعود لمجدنا ؟ أو تساءل لماذا نحن هكذا ؟ هذه التسئلات ستؤرقك لكنها أن ارتبطت بوظيفتك  الفعلية المتمثلة في نشر الحقيقة المتعلقة بالإنسان المخلوق لقصديته الشهودية لله و الإذعان له  ستجعلك مستنير الفكر مبدعا في الأساليب ، بهذا ستجعلهم امام طالب متميز وليس رقم في دفاتر الداخلية  .

عزيزي في طريق بحثك ستعيش نشوة عقلية مفرطة وهذه تسمى مراهقة الفكرية إن جائتك وأنت طالب فهذا أفضل لأن التعامل معها سيكون على هذا النوع بتفريق بين حقائق مطلقة و حقائق متغيرة ، الحقائق المطلقة يدركها القلب أما النسبية فمحلها العقل لأن العقل قابل للفساد، و السؤال المطروح عليك من له قدرة أكثر في درك حقيقة الأشياء العقل أم القلب ؟ أترك لك الإجابة ؟ لأنه سؤال حير المفكرين وكيف لي الإجابة عنه لكن سأقدم لك وجهة نظري المتعلق بالمسألة.

لننطلق الآن من مقدمة مفادها أن العقل آلة و بمعنى أنها أداة نحن من نستخدمها إما بتعطيلها أو استخدامها و لكل أداة او آلة نتائج لفعلها انطلاقا من غائية التوظيف ، فسكين الة لتقطيع البصل و آلة لتقتيل الناس و إرهابهم فهنا ببت القصيد صاحب السكين طباخ يقطع البصل بحب لإعداد وجبته و الآخر فاسد يتربص الفرص لممارسة إجرامه ،  إذن لا نلوم العقل و إنما الخلفية التي أستخدم بها ، فالطباخ له قلب محب و الآخر له قلب مغيب ، فالعقل آلة للقلب إن كان القلب صالحا كان العقل صالحا و إن كان القلب فاسدا كان العقل فاسد إذن لتجاوز أزمة العقل يجب تفقد القلب وكلامي هذا وجدته عند هذا المفكر الأوروبي الرياضي المتميز صاحب التكامل الرياضي فيقول في المسألة :

إن حقيقة الإيمان يدركها الإنسان عبر القلب، لأنها حقائق يدركها منطق وبرهان القلب، وللقلب براهين لا يدركها العقل بل يتعالى عليها شعور الإرتياح او اللذة لا يدركها العقل و إنما القلب ، فالقلب هو الذي يشعر بالله لا العقل. وهذا هو الإيمان: الله حساس أكثر نحو القلب، لا نحو العقل” .

رغم هذا الفصل الذي يقدمه بين العقل و القلب إلا انه يشير الى الحقائق المطلقة بأن مكمنها في القلب هذا اجتهاد قد يسقطنا في التساوي بين القلب و العقل بما أن السؤال يا عزيزي يوصل إلى الحقيقة فما هو الفرق بين العقل و القلب ؟

الكل يتفق على أن العقل قابل للفساد و للخطأ فهل القلب قابل لذالك اعتمدنا في الحكم على الأول انطلاقا من تجارب أما الثاني فقدرته تفوق القياس العقلي و هذا ما يجعله فوق العقل فالعقل قد يتيه و يخطأ وهذا ما يستوجب له مبراس يرشده على الطريق الصحيح وهذا دور القلب.

بقلم: الطالب محمـد بلصــــــــــفار

mohamedbelesfar@gmail.com

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق