الرئيسيةرأي حر

أوطم..مدرسة الرجال عبر الاجيال

1111
الطالب: عماد راجيح

إن كل مستقرئ لتاريخ الحركة الطلابية المغربية يقف وقفة تأمل تتبعها الحيرة أمام صمود هذه القلعة أو إن شئت مدرسة شامخة لتخريج الرجال عبر الأجيال يعلو صوتهم داخل المغرب وخارجه منذستة عقود من الزمن ليكون بذلك شاهدا واضحا واستثناء عن كل الحركات (الطلابية) العربيةوالإسلامية.

في بداية الموسم الجامعي 2015/2016 كنا داخل الساحة منذ اليوم الأول للدخول الجامعي ضمن نشاط طلابي من تنظيم مكتب التعاضدية ترحيبا وارشادا وتوجيها للطالب الجديد إذ استوقفني أحد الآباء الذي دخل الى الكلية مرافقا ابنه بغية التسجيل بالجامعة حيث وقف أمام مكتب الاستقبال وقال باستغراب وتأمل وهو الطاعن في السن “أمازال هذا الإطار ينشط في الكلية”فأجابه الطلبة وما الغرابة في ذلك فأجابهم”إن الظروف التي مر بها هذا الإطار لما كنا ضمنه في الكلية كنا نظن انه لن يعود “لعله كان يحكي عن أواخر السبعينيات حيث تم الإعلان عن الحظر القانوني للمنظمة النقابية .

بوادر التأسيس:

شكل النضال الطلابي ذراعا قوية في معركة التحرير ضد الاستعمار الخارجي من داخل جامعة القرويين في تعبئة الطلاب واستنهاض هممهم لتحرير وتطهير البلاد من المستعمر والالتحام بجهاد الشعب المغربي.

مرحلة العمل الجمعوي:

مرحلة انصب فيها العمل على ضرورة التنظيم في إطار جمعيات لتعبئة وتنظيم جهود الطلة وإدماج نضالهم بنضال الشعب المغربي. انتهت فيها الحركة الطلابية الى ضرورة تكوين إطار نقابي منظم ينظم الطلبة فيه أنفسهم داخل المغرب وخارجه ليتوج جهود الطلبة بتأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أواخر 1956برئاسة الحسن الثاني .

وعبر التاريخ أفرزت المنظمة أربعة مبادئ مؤطرةلنضالاتها كما يلي:

  • الجماهيرية
  • الديمقراطية
  • التقدمية
  • الاستقلالية

منذ التأسيس لم تسلم المنظمة من التجاذبات الحزبية حيث كان النظام الحاكم يراهن على هذه الفئة الشعبية لترويضها وجعلها خادمة للمشروع المخزني وذلك من خلال الرئاسة الشرفية لولي العهد آنذاك الحسن الثاني لمؤتمرها التأسيسي. إلا أن المنظمة وبعد التأسيس أبانت عن رفضها خدمة المشروع المخزني لتصبح قوة رافضة للسياسات التي تنهجها الدولة تجاه التعليم والمجتمع.

المحاولات اليائسة لتشتيت المنظمة :

منذ 1961 بدأ النظام في شن حملة لتشتيت المنظمة الطلابية بإنشاء منظمات موازية كالاتحاد العام لطلبة المغرب أو مايصطلح عليه بالاتحاد العام لطلبة الكراج كتنظيم قطاعي تابع لحزب الاستقلال.

25فبراير1975 تميزت هذه المرحلة بسن ظهير بمثابة قانون منظم للجامعات المغربية ويعرف هذابالإصلاح الجامعي الذي يصبو إلى افراغ الجامعة من محتواها التعليمي والتثقيفي …الذي لقي رفضا باتا من طرف الطلاب.

بعد المؤتمر 15 الذي أعلن عن موقفه من الصحراء المغربية لتعلن الدولة بذلك عن حظر المنظمة قانونيا.

وبعد نضال مستميث داخل الساحة الجامعية وخارجها تعريفا بالحظر الجائر على المنظمة تم الافراج عنها 26أبريل 1978 بإعلان رفع الحظر القانوني وانعقاد المؤتمر 16سنة 1981كان بمثابة فرصة للانكباب على الهيكل التنظيمي والتأكيد على المبادئ الأربع لأوطم.

1981-1986 تميزت بفشل أو إفشال المؤتمر 17 عاشت فيها المنظمة فراغا تنظيميا انتهزته الدولة لتمرير مخططاتها وعلى رأسها الإصلاح الجامعي.

1986 بداية ظهور القوى الإسلامية وأعلنت عن نفسها في بداية التسعينيات “الإعلان عن فصيل طلبة العدل والإحسان سنة 1991 كأول فصيل طلابي اسلامي”.

أوطم والخروج من الفوضى النقابية :

منذ الإعلان عن نفسها في بداية التسعينيات أخدت الفصائل الاسلامية على عاتقها إعادة بناء المنظمة ابتداء من الهياكل التحتية اذ عانت الحركة من عصى المخزن، خلفت مجموعة من الشهداء، المعتقلين والعاهات المستديمة…لم يقف أمام هذه الإرادة أي من المعيقات،لقد طورت المنظمة نفسها من العمل التحتي نحو التنسيق الوطني كانت بادرة الملتقيات الطلابية التي عرفت نجاحا باهرا كان بمثابة أرضية لتتويج نضالات الطلاب بتأسيس لجنة التنسيق الوطني.

عاشت الحركة الطلابية تدهورا حقوقيا تمثل في اقتياد الطلبة إلى مخافر الشرطة “الدار الحمراء نموذجا ” وما أدراك ما الدار الحمراء وإرغام بعض الموظفين للإدلاء بشهادات زور لإدانة الطلبة في تهم هم منها برآء والاعتداء الجسدي …  وما خفي كان أعظم.

رغم كل هذه المعاناة يمضي الطلبة مصممين على تحصين مدرستهم الشامخة وتطويرها والتعريف بها منظمة فتية بدماء جديدة تتجدد كل سنة جيلا عن جيل كما يقول المثل “كل صعب على الشباب يهون هكذا همة الرجال تكون ” في كل سنة وفي كل الجامعات المغربية تعلن المنظمة عن تجديد هياكلها معلنة بذلك صمودا شامخا لم يثنه الزمن والعواصف وتبقى المنظمة يطبعها هذا التجديد وابداع في الاشكال وجمالية في الأداء تتمتع بها هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

 2015/2016 تحل على المنظمة ذكراها الستين مليئة بالعطاء والعمل الجاد داخل الساحة الجامعية.

وتبقى أوطم ثابتة على مواقفها وفية لمبادئها الرافضة للظلم والاستبداد نصرة للقضايا العادلة رغم كل اشكال التضييق والمنع والتنكيل بالمناضلين.

الطالب /عماد راجيح

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق