الرئيسيةقضايا الاتحاد

أوطم: المبادرة الطلابية لترسيخ ثقافة الحوار

سياق ومنطلقات:

10273852_10152014517497617_3956376682775273940_n

تستمد الجامعة، بصفة عامة، مكانتها ضمن النسيج المجتمعي من مدى قدرتها على القيام بدورها الرسالي النبيل والرائد، المتمثل في:
1- ترسيخ القيم و المبادئ الأصيلة المستمدة من دين الأمة وعقيدتها ونسيجها الأخلاقي في الأجيال الجامعية.
2- التعليم والتكوين المعرفي: بشقيه النظري التأملي والتطبيقي الإجرائي.
3- البحث العلمي المتفاعل مع قضايا المجتمع وحاجياته وطموحاته في مختلف مجالات المعرفة
4- تزويد المجتمع بأطر كفأة والمؤهلة عالية التكوين والتدريب قادرة على المساهمة في الإقلاع التنموي المستدام، بما يجعل من الجامعة قاطرة حقيقية للتنمية المطلوبة.
5- إتاحة الظروف الزمنية والمكانية والموضوعية الضامنة للطلاب فرصة استكمال بناء شخصياتهم المتكاملة القادرة على الانخراط في بناء مستقبل الأمة وتغيير واقعها المتردي، وذلك عبر تسليح الطلاب بروح وآليات التواصل والتعايش مع الآخر وعبر تدريبهم على العمل الجماعي وأساليب تدبير الاختلاف وتنظيمه بالآليات الديمقراطية المتطورة، وتعتبر الحركة الطلابية من هذه الزاوية جامعة موازية وورشة تدريب تساهمان بشكل أساسي في تحقيق هذا الهدف في مختلف مجالات الفعل الطلابي التنظيمية والنقابية والسياسية والفكرية والثقافية والفنية والإبداعية والرياضية…
إن الجامعة لا يمكنها أن تقوم برسالتها العظيمة هاته إلا بانفتاح ذاتها على المجتمع، وبمساهمة كل مكونات المجتمع في مشروعها، ثم بتوفر شروط لا يمكن أن تتحقق رسالة الجامعة إلا بوجودها، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
1- احترام استقلالية الجامعة. 2- عدم انتهاك حرمة الجامعة. 3- احترام حرية البحث و التعبير (الحرية الأكاديمية).4- إشراك جميع الأطراف الجامعية (أساتذة – طلاب – موظفين) في اتخاذ القرار بشكل ديمقراطي وشفاف وفاعل. 5- سيادة مبادئ الاحترام المتبادل والتكافل والتضامن والتنافس الشريف في الحياة الطلابية.
إن المتأمل في حال الجامعة المغربية و المتتبع لسيرورتها تستقرخلاصاته على العناوين التالية:
1- إقصاء الفاعلين الجامعيين من المشاركة في اتخاذ القرارات الكبرى المصيرية التي تهم الجامعة: صياغة الميثاق، صياغة قانون الأصفار الثلاثة…كما تم الاستبعاد الكامل والخاص بالطلاب من المساهمة في صياغة المناهج والبرامج بل حتى القرارات التقنية التي تخص تدبير الشأن الجامعي الخاص أوقات الامتحانات مثلا؛ في الوقت الذي نجد فيه الجامعة تعيش فوضى بيداغوجية عارمة وانغلاق قاتل للجامعة تجاه محيطها وانسداد الآفاق وكأنها محتشدات طلابية لا أقل و لا أكثر.
2- الضرب الصارخ لاستقلالية الجامعة من خلال القانون المسمى 00-01 المكرس لثقافة التعيين عوض الانتخاب، وإفراغ المجالس من محتواها ومضمونها…وذلك نتيجة طغيان الهاجس الأمني على سياسة الدولة تجاه الجامعة.
3- إصرار الدولة على تطبيق مقتضيات إصلاح جامعي ثبت للقاصي والداني فشله وعبثه، بل حتى ما سمي “البرنامج الاستعجالي” على علاته لم يولي للتعليم العالي والبحث العلمي اهتماما إلا إشارات للتعمية لا أقل ولا أكثر.
4- الاستباحة الممنهجة لحرمة الجامعة تارة من خلال زرع جهاز الحرس الجامعي (أواكس)، وتارة من خلال الاقتحامات المتكررة لقوات الأمن التي تعيث في الحرم الجامعي قمعا وظلما، وذلك بهدف:
أ‌- منع المحاضرات والندوات و مختلف الأنشطة الطلابية…
ب‌- قمع الاحتجاجات النقابية الطلابية: الإضرابات والمقاطعات والاعتصامات والتظاهرات و المسيرات…
ت‌- تمزيق المجلات الحائطية وسرقتها…
ث‌- اعتقال المناضلين وتقديمهم لمحاكمات صورية بعد تلفيق التهم، أو اقتيادهم لمخافر الشرطة وتعذيبهم.
ج‌- استباحة الأقسام والمدرجات والمكتبات والاعتداء على الطلاب بالضرب وتكسير العظام وتهشيم الرؤوس…
ح‌- اقتحام غرف الأحياء الجامعية وإتلاف أمتعة الطلاب، والتحرش الجنسي بالطالبات في غرف نومهن.
5- حصار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب و ذلك بمفعول آليات الحظر العملي اللاقانوني الذي عقب فشل المؤتمر السابع عشر سنة 1981، ثم بموجب المذكرة الثلاثية المشؤومة الصادرة عن وزارات الداخلية والعدل والتربية الوطنية سنة 1997، والتي تشرع لكل هذه الانتهاكات الحقوقية السافرة التي نحن بصدد الحديث عنها، والسارية المفعول لحدود هذه اللحظة رغم نداء المطالبة بإلغائها.
6- محاصرة خاصة للأحياء الجامعية من خلال طرد كل مناضل أوطمي وحرمانه من حقه في السكن، ومنع تأسيس مجالس القاطنين، ومن خلال تعيين مدراء الأحياء الجامعية من قياد وأطر وزارة الداخلية.
7- إغلاق أبواب الحوار الجاد في وجه ممثلي الطلاب، فرغم مراسلة مؤسسات أوطم المنتخبة الوزارة الوصية أكثر من خمسين مراسلة بشأن فتح حوار حول بنود ملف مطلبي وطني صاغته الجماهير الطلابية وصادقت عليه جماهيريا لم تستجب الحكومة لها مفضلة سياسة الأذن الصماء العصا الغليظة.
8- تنامي ظاهرة العنف الطلابي: إن اختلاف الطلاب في الانتماء إلى المدارس الفكرية والتوجهات السياسية المتعددة أمر محمود، ومن شأنه أن يغني عملية التفاعل الطلابي المنتج، وبالتالي المساهمة في تشكيل شخصيات الطلاب المتكاملة الإيجابية تجاه ذاتها وتجاه الآخر. ولقد شكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على مر العقود التي مرت منها الحركة الطلابية المغربية إطارا جامعا لمختلف التوجهات والرؤى المختلفة إلى حد التناقض أحيانا. ومثل أوطم تلك البوتقة التي تتنافس داخلها مختلف القوى السياسية على التأطير والاستقطاب وعلى المساهمة في تطوير العمل الطلابي على مختلف الواجهات العمل التنظيمية والنقابية والسياسية والفكرية والثقافية…نعم كان صوت العنف الطلابي – الطلابي يعلو ويخفت منذ بداية المسار نهاية الخمسينات، مرورا بمنتصف الستينات لكنه سينفجر بشكل غير مسبوق مع انفجار الأزمة التنظيمية بعد فشل المؤتمر السابع عشر سنة 1981 حيث ستصبح الساحة الطلابية ساحة حرب بين فصائل اليسار الإصلاحي وفصائل اليسار الراديكالي، ثم بين هذه الأخيرة والفصائل الإسلامية مع بداية التسعينات، ثم بينها وبين الطلبة الأمازيغيين والصحروايين في المرحلة الأخيرة.فبعد ما كانت الساحة الجامعية ساحة للنقاش والمقارعة الفكرية والحوار الحضاري البناء أمست ساحة الوغى والقتال…ولم تنفع دعوات الحوار ومبادراته التي أطلقتها مجموعة من الفصائل الطلابية في لم الشمل ووضع حد للظاهرة. إما نتيجة غياب الإرادة عند البعض، أو لاتسام المبادرة بالإقصاء أصلا كما هو حال “الحوار الفصائلي” الذي فشل بين الفصائل التقدمية في منتصف التسعينات نتيجة رفض بعض الأطراف داخل الحوار الانفتاح على الإسلاميين. واليوم، وبعد مرور قرابة ست سنوات على توقف الحوار بين شباب العدل والإحسان و”لتشدو”؛ إذ علقت الكتابة العامة لأوطم في خضمه مبادرة عقد المؤتمر الاستثنائي لأوطم مساهمة في إنجاح فعاليات الحوار آنها. نشاهد من جديد تفشي ظاهرة العنف بشكل غير مسبوق، لم يعد من الممكن التعايش معه أو غض الطرف عنه لاسيما وقد اتخذ عدة مظاهر كارثية:
أ‌- القتل والتصفية الجسدية مثل ما وقع مع الطلبة عبد الرحمان الحسناوي بالراشيدية يوم 12 ماي 2007 والطاهر الساسوي بمكناس يوم 22 ماي 2007/ .
ب‌- الجرح والاعتداء الجسدي باستعمال السلاح الأبيض.
ت‌- انتشار مظاهر التسلح داخل الحرم الجامعي: السيوف والسواطر والسلاسل الحديدية والسكاكين عوض كراسات الدرس.
ث‌- طغيان ثقافة الإرهاب الفكري، والتخويف والتهديد والنسف…
ج‌- طغيان حالة الـتأهب القصوي والرعب بشكل يومي بين الطلبة المناضلين.
ح‌- امتداد ظاهرة العنف لتغطي نسيج معتبر من الخريطة الجامعية.
لاشك أن سياق فشل الإصلاح الجامعي وما يترتب عنه، و سياسة حصار الجامعة التي تنهجها الدولة، وفصول القمع المسلط على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بمؤسساته المنتخبة وفصائله ومناضليه، وإستراتيجية خنق العمل الطلابي الرصين غير العنيف لأسباب سياسوية مبتذلة يساهم يشكل مباشر في خلق أجواء التذمر والاستياء الخانق وأجواء الاحتقان الدائم في الساحة الجامعية التي تتفاعل مع غياب إرادة الحوار عند بعض الفصائل، مهيئة الشروط المناسبة لتفشي الظاهرة وتطورها.
بعد هذه المقاربة التشخيصية والمقتضبة لظاهرة العنف في الجامعة بشقيه عنف الدولة وعنف الطلاب وعلاقة التفاعل بينهما، وانسجاما مع المبادئ التي نؤمن بها والمؤسسة على نبذ العنف بكل أشكاله ودوافعه وعلى وجوب الحوار والاحتكام للآليات الديمقراطية باعتبارها الآليات المثلى لتدبير الاختلاف، واستشعارا منا للمسؤولية التاريخية المنوطة بنا والتي نشترك في حملها مع مجموع الفصائل الطلابية العاملة في الساحة الجامعية على اختلاف توجهاتها الفكرية واختياراتها السياسية، وتفاعلا مع حلقات هذا السياق المتشعب والمتعدد الأبعاد بادرنا يوم 26 فبراير 2009.إلى إصدار تقرير مفصل عن الظاهرة ومظاهرها وسياقاتها، مصحوبا بدعوة إلى صياغة “ميثاق طلابي” يكون عبارة عن وثيقة إعلان مبادئ تضبط التفاعلات الطلابية في الساحة، ومرجعا أخلاقيا للحياة الطلابية يساهم في وضع حد لظاهرة العنف في الجامعة ويؤسس للعمل المشترك المتكافل والمتضامن بين مختلف الفصائل والمكونات ويرتقي بها إلى مستوى الاحترام المتبادل والاحتكام إلى الآليات الديمقراطية لحسم الخلافات بعيدا عن الإقصاء والإلغاء والعنف الذي يهدم ولا يبني، كل ذلك في أفق صياغة ميثاق جامعي سبق أن دعونا إليه سابقا يضبط مجموع العلاقات بين مختلف أطراف النسيج الجامعي يكون ضامنا للتوازن بين الحقوق والواجبات.
بنود المبادرة:
لقد تابعنا عن كثب ردود الفعل الطلابية بعد إصدار التقرير فلمسنا خطابا مشتركا يدعو لوقف العنف وضرورة الحوار، فقدرنا أنها أرضية مشجعة لنخطو الخطوة الثانية التفصيلية للمبادرة والتي تضم البنود التالية:
ندعو كافة الفصائل الطلابية إلى نبذ العنف وإبعاده عن ممارساتها وسلوكاتها.
ندعو كافة الفصائل والمكونات الطلابية إلى الاجتماع في ندوة طلابية حول “ظاهرة العنف وسبل التصدي لها وآليات ضبط تفاعلات الحياة الطلابية في إطار ميثاق طلابي”، نقترح لها يوم الثلاثاء 10 نونبر 2009 على الساعة العاشرة صباحا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
إعلان يوم 20 أكتوبر يوما وطنيا للحوار الطلابي يكون مناسبة سنوية.
نقترح للميثاق ثلاثة بنود نضعها أرضية لافتتاح النقاش وهي مفتوحة أمام الفصائل الطلابية للإلغاء كما هي مفتوحة للإضافة والإغناء… وهي كما يلي:
نبذ العنف و العنف المضاد اللفظي والعضلي مهما تعددت دوافعه وأشكاله، والعمل على منع مظاهر التسلح داخل الحرم الجامعي.
الاحترام المتبادل بين الفصائل في إطار احترام الرأي والرأي الآخر.
الاحتكام إلى قنوات الحوار والآليات الديمقراطية التي تكون فيها كلمة الفصل للجماهير الطلابية في حسم الخلافات لاسيما في حالة تعذر التوافق.
من جهة أخرى:
– ندعو الحكومة إلى رفع الحصار عن الجامعة، ووقف الانتهاكات الحقوقية المتكررة لحرمة الجامعة واستقلاليتها.
ندعو الوزارة الوصية إلى فتح أبواب الحوار الجاد و المسؤول في وجه ممثلي الطلاب.
ندعو هيئات المجتمع المدني المهتمة بالجامعة سياسيا ونقابيا وحقوقيا و إعلاميا…دعم هذه المبادرة مساهمة في إحلال أجواء الحوار وإعادة الاعتبار للجامعة حتى تقوم بالدور الرسالي المنوط بها.
عن لجنة التنسيق الوطني للاتحاد الوطني لطلبة المغرب
المجتمعة في لقاءها بالرباط يوم الأربعاء 22 أبريل 2009

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق