الرئيسيةرأي حر

أنين طالب جامعي

بقلم الطالب :محمد الهيس
إنها الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ،لحظة الصفاء و السكينة ،و أنا مستلق على الارض أفترش حصيرا و ألتحف سقف “البيت” غطاء  لجسدي النحيف ،في رحلة البحث عن النوم الذي أنتظر قدومه منذ زمن، منذ أن كنت صغيرا –عندما كنت بعيدا عن بؤس الحياة- عله ينسيني طول  البؤس الذي أعيشه مد وطئت قدماي الجامعة .بؤس الحياة و هم العيش و الفقر الذي كاد ان يكون كفرا ..
لقد انطفأت شمعتي  بعد طول سهرها معي، ،شمعة تقيني ثرثرة صاحبة المنزل التي أكتري  عندها بيتا صغيرا –علبة كبريت إن صح المقاس-  من أجل اطفاء نور المصباح مبكرا حتى لا استهلك مزيدا من الكهرباء يثقل فاتورة آخر الشهر.ظلمة ،بؤس و أفكار تتدفق  و تنساب كانسياب المياه الجارية تبحث عن مخرج كلما صادفت سدا يعيق حركتها .بؤس و وحشة يدخلانك  متاهة الحياة بين برودة لا غطاء لها ،و جوع لا مفر منه و غد يغشاه  ظلام حالك.
غفت عيناي و لم استيقظ إلا على صوت المنبه وصوت صديقي محمد يناديني يا سعيد – إ سم لم أحمل منه غير الاسم – إنها الساعة السادسة صباحا ،و مرة أخرى لم أستيقظ لصلاة الفجر الذي كنت مواظبا عليه قبل قدومي إلى الجامعة  ،كيف لجائع تاهت به الأفكار بين حاضر بائس و مستقبل دامس أن يستيقظ  للصلاة والنوم سبيله الوحيد إلى نسيان بؤسه .أليس الفقر كفرا أو كاد أن يكون كفرا  .
يجب أن استعد للذهاب إلى الجامعة. أغسل وجهي فقط فلا ملابس لي حتى أغيرها ،سروالي المرقع الذي لا تكاد تتعرف على جيوبه من ثقوبه أنام و أدرس به ،و إن اتسخ أغسله و أنتظره إلى أن يجف . بعد ذلك أمتطي قدماي من أجل الذهاب ،إذ لا سبيل إلى ركوب الحافلة ،فدراهمي قليلة لا تتعدى عدد اصابع رجلي التي تورمت في طريق “البحث” عن العلم ، أي طلب للعلم و لقمة العيش سراب يخادع عيناي اللتان لم تستيقظا  من سكرهما بعد  ليلة ساهرة.
 أخيرا وصلت إلى الجامعة- مجتمع مصغر بجميع تناقضاته- حيث الفوارق الاجتماعية تظهر في أصغر تجلياتها ،بين من يشاركونني بؤسي و بين من يعيش منعما لا خبر له  عما يعانيه أولئك الذين يعيشون في الأسفل(الفقراء) ،بين من تورمت قدماه مشيا إلى الجامعة و بين من يأتي راكبا على سيارته، التي لا تكاد تألفها حتى يغيرها في  الشهر المقبل .
متناسيا كل هذا دخلت إلى القسم ،حيث تناقل الأفكار أو لنقل نقل  الأفكار ،إذ الأستاذ هو من يلقي الدرس دون تفاعل مع الطلاب، أسلوب أصيل قديم أكل الدهر عليه و شرب ،تعليم يخرج آلات لنسخ و تكرار الأفكار ،و لا خبر عن تكوين عقل  ناقد مستفسر يعيد إنتاج أفكار جديدة .افكار تدور داخل أسوار الجامعة و لا خبر عما يدور بالخارج من أفكار جديدة. .
انته وقت الحصة، و كعادتنا في الأسابيع القليلة الماضية نجتمع في ساحة الجامعة نتساءل هل هناك من جديد حول المنحة المالية –بالرغم من ضآلتها إذ لا تكفي حتى لسد مصاريف الكراء وبعض الحاجيات-  لنعود خائبين بعد ذلك إلى بيوتنا مشيا على الأقدام متجاذبين أطراف الحديث علنا ننسى بعض مآسينا .
وصلت إلى بيتي الصغير، منطلقا في  البحث عما يسد رمقي بعد ان أنهكتني  الطريق، فلم أجد غير  بعض الخبز و الشاي من بقايا طعام ليلة الأمس ،بقايا آكل منها  فقط ما يلهي معدتي عن على أوثار أمعائي و أترك جزءا من للعشاء .أمسكت بعد ذلك كتابا أبحر بين دفتيه عله ينسيني ما  أعيشه من ألم و قصوة الحياة ،و ينمي فكري الذي اصابه الخمول نتيجة المنهجية التي يدرسوننا بها في الجامعة ،إلى أن نامت عيناي من شدة التعب  حتى استيقظت في الصباح متوجها إلى الجامعة.
و تستمر الحياة… 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium