|
إعداد : عبدالرحمان الكوش
مدخل إن اختيارك لإستراتيجية ما يعني انك تمتلك أحكاما و مقاييس معيارية،.ذلك انه عند اختيارك لإستراتيجية ما، فانك تحاول التحرك نحو هدف ما تعتقد انه مرغوب، ومن تم فانك تجد نفسك مجبرا على إصدار أحكام تتعلق بالسبل الممكنة للوصول إلى هذا الهدف،و تتعلق بمدى سهولة أو صعوبة كل سبيل من هذه السبل.و الإستراتيجية الجيدة ما هي إلا طريق يقودك إلى أفضل الأوضاع التي يمكنك الوصول إليها بتكلفة تعتقد أن إنفاقها مجد تماما. إن تبني إستراتجية ما دائما يكون محاط بسحابة من الشك بخصوص المسائل المتعلقة بحقائق واقعية خاصة المسائل المتعلقة بالقيم. إن عدم التيقن من وجود إجابات قاطعة عن أسئلة داخل الساحة الجامعية لا يساعد على الارتفاع بمستوى قرارات المناضل النقابية، وسط خضم من الإجابات غير المؤكدة الذي لا يمكن تجنبه. الإستراتيجية المثالية تؤكد هذه الإستراتيجية على أهمية إجراء بحت شامل عن إجابة عقلانية قبل القيام بأي خيار. وما يعتقد أحيانا انه يمثل الإستراتجية الأمثلidéal"" يشمل الأتي : 1. في مواجهة مشكلة ما 2. يقوم المناضل اولا بتوضيح أهدافه أو قيمه أو مراميه ثم يرتبها أو ينظمها في ذهنه. 3. يضع قائمة بكل الطرق الهامة الممكنة لتحقيق أهدافه. 4. يبحث كل النتائج الهامة التي تترتب على كل واحدة من الاختيارات البديلة . 5. في هذه المرحلة سيكون في وضع يسمح له بمقارنة النتائج المترتبة على كل اختيار مع الأهداف التي يريدها. 6. ومن ثم يختار الإستراتيجية ذات النتائج الأقرب إلى أهدافه. مثل هذه الاستراتيجيات يبدو براقا جدا طالما في حيز التجريد. و لكن إذا ما انتقلنا إلى واقع الساحة الجامعية المعاش انه لا يقدم أكثر من تعريف للإستراتيجية المثالية. و الإستراتيجية المثالية لا تتحقق لا في العمل النقابي و لا في غيرها من الميادين.قد لا يكون المناضل مطلقا في موقع أو في موقف يمكنه من اكتساب كل المعرفة التي يحتاجها القيام بقرار عقلاني رشيد على نحو تام فيما يتعلق بالمسائل النقابية الهامة. إن تجربتي في الساحة الجامعية تجعلني أقول أن هذا النموذج لصنع القرار عادة ما يفيد ،بل و أحيانا يكون ضارا تماما.إن صنع القرار في الواقع المعاش نادرا ما يمر بالخطوات المحددة عاليا،وبسبب محدودية المعرفة التي نملكها،فان القرارات يجب أن تصنع من عدم اليقين. فإذا اجلنا القرارات حتى نقترب من المعرفة فسوف لا نقوم باتخاذ أي قرار.
الإستراتيجية المحدودةالمعرفة إذا كنت لا تمتلك كامل المعرفة عن موضوع معين، يجب إن تبحث عن حلول مرضية للمشاكل بذلا من بحثك غن حلول كاملة أو مثالية.كما يمكنك إن تتخذ قرارات أولية وترى ما الذي سيترتب عليها. ويمكنك أيضا أن تستفيد من التغذية الاسترجاعية ومن المعلومات التي ولدها القرار الأول. وكنتيجة للتغذية الاسترجاعية، يمكن أن تغير خطواتك. كما يمكنك افتراض أن القرارات التي يمكنك أن تتخذها ما هي إلا سلسلة من الخطوات، بحيث يمكنك أن تصحح أخطائك و أنت تتقدم قي هده السلسلة.مبتدءا دائما من وضع تعرف عنه الكثير.،يمكنك أن تقوم بتغييرات صغيره أو متزايدة في الاتجاه المرغوب فيه.تم ترى بعد ذلك ما يجب أن تكون عليه الخطوات التالية. إن الإستراتجية المحدودة تكون هي كل ما تمتلك أنت أو أي شخص أخر لاتخاذ القرار. الإستراتيجية التجريبية إذا كان ينتابك القلق بسبب الدرجة العالية من عدم اليقين المحيطة بصنع القرار، وأيضا بسبب المستوى المنخفض للمعرفة التي يمكنك الاعتماد عليها في اتخاذ القرار،فيمكنك تقليص قدر الجهل وعدم اليقين في صنع القرار عن طريق التجريب المقصود، أو من خلال الاختبارات المحدودة التي تسبق تبني القرار. غير أن هذه الإستراتيجية لا يمكن أن تطبق في بعض القرارات المحورية باختبار ضيق النطاق. غير أن إجراء اختبارات مسبقة ضيقة النطاق مسيطر عليها ومدروسة جيدا هو أمر يمكن تحققه، كما انه أمر أكثر حكمة.
خاتمة إن صنع القرار في الساحة الجامعية يحتاج إلى خيال يستند إلى معرفة، والى التنبؤ الذي تقوده المعرفة و الذي يتخطى الحقائق المتلقاة،و إلى الاستعداد والرغبة في التفكير بجدية في الأفكار التي لا تخطر بال، والتي يمكن أن تحل محل كل الحلول السهلة جدا التي عادة ما يدور التفكير حولها
ملاحظة: الحلقة القادمة هي الحلقة الأخيرة من الجزء الأول من حقيبة المناضل : المناضل...... وفن الدراسة. الجزء الثاني من الحقيبة: تاريخ الحركة الطلابية 1956-2010 والأحداث السياسية التي عاقبت كل مرحلة.
|