|
عندما تجف الأقلام من تدوين العدل، وتأكيد الحق و نفي الظلم، تستغل الصفحات البيضاء من طرف سلطة أناس خيل إليهم أنه قد ولى عهد العزيمة، و أننا سنقبل الإنحناء والرضوخ لواقع تغيرت فيه كل المقاييس والمفاهيم... فمن الطبيعي أن العالم يتحرك من حولنا، و لكن من المخجل أن ننتظر القدر الذي سيطل علينا ليغير لنا المصير، لذلك لن نرتقب من سيخترق ويكسر الصمت الذي يلج بداخلنا، لكي لا نكون ككائن أخرس، جامد لا يتحرك يبقى كما هو، نفس الشخص في جميع الحالات و المواقف لا يعرف سوى التأقلم مع الضعف و الانحناء... فيعيش بدون أمل يحيي فيه ذاك الإنسان المتعطش للحرية الممكنة، والمنصف للعدل، والعاق للباطل، والمتشبث بالحق، والمتمرد ضد الجور. تذكر أخي الطالب أن هناك نورا يشع بمجرد حضورك، فوجودك هو الذي يحكم حاظرك و مستقبلك، فلا تنسى أنه كلما كان هناك ضباب وصور غير منطقية.. تأكد أن ذاك الظلام الآتي من البعيد هو بريق بداية النور، وأن الحق مهما ابتعد وهزمته السلطة، لا بد أن يتخلص من قوقعة الخوف، الذي أصبح هو القاضي والناهي على كيانك، وبالتالي يبقي ضميرك كضيف شرف في عالمك المصغر لواقع جاف من الشجاعة والجرأة للنطق بكلمة ''لا''، والتي تجعلك لا تتعود على العيش داخل جلابيب الذل، المهانة، الإستعباد والإستعطاف لشيء هو في الأساس حق مسلوب منك . لاتكن مستسلما لواقع أنت أكبر منه ولا تتأثر من تصرفات سفهاء لطالما حاولو النيل منك ومن أناس قبلك لكي تصبح آلة "ربوتية" تصنع الجبن، الخوف والصمت... اعلم أنك في المسار الصحيح لطالما تتعاطى مع المواقف بصوت ضمير حي، فليس من المهم تحقيق المقاصد ولكن الأهم الولوج إليها و المطالبة والتشبث بها. لا تنسى دائما أن الحق ينتصر على الباطل وأن العزة تقضي على الذل وأن العطاء رمز للتضحية. |