أسطول الحرية مقدمة أسطول النصر
بقلم محمد جنيد الحداد. نقض سلام، مهاجمة شعوب، خرق قوانين ... كلها أوصاف نستطيع أن نصف بها الهجمة الشرسة للكيان الغاصب على قافلة الحرية، ويتبين للمشاهد والمعاين لها سواء كان مسيحيا أو مسلما أو غير ذلك – يكفي أن يكون صاحب إدراك إنساني سليم وفهم واع للوقائع الجارية- أن الكيان الصهيوني لا يمكن أن يستمر في حصاره على شعب بأكمله، يقطع عنه المؤونة، فيجوعه ويشرده.
واليوم يقدم المغرب من خيرة أبنائه الأحرار أصحاب الضمائر الحية من يمثله في أسطول الحرية، ولم يسمع أحد بخبرهم حتى الآن، حيث أن المعلن عنه على حد الساعة هو 19 قتيل وعشرات الجرحى .. لكننا لسنا نخشى بطش العدو بهم فهم إن قتلوا حُقَّ للأمة أن تفخر باستشهادهم وتدافع عنهم وعن غايتهم وإن عاشوا فهم الأبطال الأشاوس المنافحون عن أرضنا ومقدساتنا وبلادنا، وكذلك الحال مع كل الأحرار المشاركين في قافلة الحرية، يحركهم البعد الإنساني، رغم ما لقوه من تهديد أعلن خلاله الجيش الصهيوني عن إطلاق عملية أسماها "رياح السماء" "لاعتراض" أسطول الحرية، واقرأ أخي وأختي مابين السطور وما بعد نقط الحذف فلن تجد معنى لكلمة "اعتراض" سوى الإقدام على القتل والدمار، لأننا نعلم والعالم يشهد ما تفعله آلة الدمار االصهيونية بأبناء فلسطين ونواحيها منذ أمد بعيد، وبالتالي كان هناك استثنائين أحدهما مستبعد والآخر حاصل.
فالاستثناء المستبعد هو أن يترك الجيش الإسرائبلي أسطول الحرية بسلام وأمان إلى حيث سينهي حصار غزة ويشد عضد المقاومة ويقدم ما استطاع من دعم ومساندة. أما الاستثناء الحاصل اليوم هو أن يرى الجميع ويسمعون بجرأة هؤلاء المجرمين على تمثيليات كافة دول العالم، حيث بلغ عدد الجنسيات المشاركة في قافلة الحرية إلى 32 جنسية، و35 من الصحافيين يتوزعون على الأسطول المكون من 9 سفن، أي ما يعني أن الكيان الصهيوني قد نقل حربه من الضفة والقطاع إلى كافة دول العالم، وكيف لا يجرأ وهو المدعوم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، وبطبيعة الحال فلن يسأم الصهاينة من اختلاق الذرائع تلو المبررات بهجومهم هذا، حيث أن الحقيقة لا يمكن أن تختفي إلى الأبد، وأننا على يقين من أن هذه العملية هي نقطة بداية زوال إسرائيل من الوجود، ويمكننا أن نلمس اليوم أزمات دبلوماسية بينها وبين عدد الدول المشاركة في القافلة، أزمات ستفرج عن خير كامن وفتح مبين إن شاء الله. لست أدري لما تعيش الأنظمة العربية كل هذا الخوف والرعب، حيث إنني وكباقي المتتبعين لما يجري لا أكاد أجد تفسيرا للاعتقالات الجارية في عدد من المدن العربية بسبب التضامن مع أسطول الحرية، والتضييق الممارس على المتظاهرين المنددين بالأعمال الوحشية التي يقوم بها الكيان الغاصب، ومما يسوء المرء ويحزنه التعتيم الممارس على أنشطة الأحرار، بل وحتى الوقائع الحقيقية التي تجري هناك على ضفاف غزة. وكنموذج يزيد الأسى أننا وفي موعد مع وقفة احتجاجية يوم أمس بعد صلاة المغرب – وفي هذا إشارة إلى ضرورة إقامة الأمة لمركزية المسجد في العلم والتعلم والجهاد– لفت انتباهنا تحلق بعض المصلين حول درس مسجل في التلفاز يلقى من شاشة كئيبة لا علاقة له بما يجري، علمت حينئذ أن منع الوعاظ من المساجد هدفه تسطيح الوعي وإشغال الأمة بجزيئات الأمور عن كلياتها، وذلك كله تحت لافتة إعادة هيكلة الحقل الديني، تذكرت قول الشاعر يرثي لذلك:
حتى المحارب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان
إن وقوف الجميع يدا واحدة ضد الظلم والاستكبار يقود الأمة علماؤها ورجالها، جند الله المعول عليهم في دحر الظلم ودحضه، لن يجعل الصهاينة سوى حجر صغير يداس ويحطم وتنطلق بعد ذلك الأمة إلى موعود ربها تستشرف النصر والتأييد والتمكين، وليس لغيرها أن يصدها عن ذلك، "ولينصرن الله من ينصره إن الله قوي عزيز" سورة الحج؛الآية 40 .
|